شكلت مشاهد إطلاق المحتجزين لدى كتائب المقاومة الفلسطينية، صورة ذهنية إيجابية في الوعي الجمعي الشعبي سواء في الشرق أو الغرب، حيث قدمت صورة حضارية للمقاومة، التي تعلي من قيم دينها وأصول عروبتها، ونبل إنسانيتها، بما يعزز من وهج الانتصارات المعنوية الفلسطينية بجانب الانتصارات الميدانية التي تمتد في مساحة إعجاز عسكري وصمود بشري يساندهما مدد إلهي ولا شك ترجوه قلوب الملايين كل لحظة.
وكانت شهادة المحتجزة الصهيونية «دانييل ألوني» الشهيرة عربيا بـ«اخشاف», والتي حجبها موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، من عند الكثيرين وأنا منهم، في إطار قمعه الإلكتروني المتواصل، وثيقة تاريخية ، تؤكد نبل كتائب القسام وسرايا القدس, في التعامل مع الأسرى، عندما قالت «اخشاف» لقد عاشت ابنتي ملكة في غزة».
هذه هي ذات المعاني المهمة أخلاقيا وإنسانيا التي أكدتها، شهادة أول محتجزة أطلق سراحها خلال العدوان، وتدعى «يوشيفيد ليفشيتز», عندما أكدت علنا أن المقاومة ذات شرف وكرم ، وهو ما أغضب قادة الاحتلال، وقرروا من بعدها حجب الحقيقية ، ولكن المقاومة أصرت بتوثيقها لخروج المحتجزين الكريم ومشاعرهم العفوية قلب الطاولة على العدو ونجحت.
في المقابل، نجد 3 تجارب للتعامل مع المحتجزين خلال الحروب، تجمعهم صور ذهنية سلبية وهمجية، تمتلئ بالانتهاكات والجرائم وهم: سجون الاحتلال الصهيوني، وسجن جوانتامو الأمريكي، وتعاملات داعش مع المحتجزين لديها ، فالثلاثة تخرجوا عمليا، في مستنقع واحد ممتلىء بالتطرف والعنف والإرهاب والكراهية، رغم أنهم من ثلاث ديانات مختلفة ولكن الجرم واحد لأن التطرف كله ملة واحدة.
في السجون الصهيونية، وثقت تقارير اعلامية وحقوقية متواترة أن انتهاكات قبل 7 أكتوبر تصاعدت بعده، وجاءت شهادات الأسرى المحررين سواء من الأطفال أو النساء لتؤكد وجود انتهاكات ممنهجة في السجون ، وهمجية صهيونية مبنية على حقد دفين، وانتهاكات متجذرة في العقيدة الاحتلالية.
الأسيرة الفلسطينية المحررة حنان البرغوثي تحدثت عن المعاناة التي تعيشها الأسيرات الفلسطينيات اللائي يتم التنكيل بهن داخل سجون الاحتلال، مؤكدة أن ظروف الاحتجاز مأساوية للغاية، في ظل تعرضهن لانتهاك شديد منه أنه يتم تعريتهن داخل سجون الاحتلال في محاولة لانتهاك أعراض الأسيرات، بجانب تفتيش الأسيرات وهن عاريات تماما مع توجيه أبشع الألفاظ والشتائم لهن من السجان الصهيوني، فيما كانت صور الاكرام الفلسطيني والستر للمحتجزين الأجانب والصهاينة غنية عن البيان.
وفي سجن جوانتانامو، قدم العام سام تجربته الأبشع، ضد الإنسانية، وحقوق المتحجزين، ولقد وثق العديد الجرائم التي تمت، ولكن أشير هنا إلى تقرير بثته وكالة رويترز في 2015، كشف فيه معتقل سابق يدعى ماجد خان، عن أن «الاعتداءات الجنسية والتعذيب يتجاوز كل ما قيل»، وهو ذات ما سجلته إذاعة مونت كارلو في يونيو 2023 الماضي، حيث وصفت «جوانتانامو» بأنه «السجن الأسوأ سمعة في العالم حيث تُنتهك الحريات وتختفي حقوق الإنسان».
وفي نفس السياق، يقف تنظيم داعش الإرهابي، الذي ارتكب جرائمه باسم الاسلام والاسلام منه براء، وعزز الإسلاموفوبيا، حيث قدم صور بشعة للتنكيل بالمحتجزين لديه، باستخدام الحرق الإعدام الميداني وغير ذلك من أساليب مجرمة دينيا وقانونيا منها ما تم توثيقه من جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في سجن مدينة الموصل في يونيو عام 2014.
لقد تفوقت تعاليم الإسلام على مواثيق جنيف بخصوص الأسرى، أثناء الحرب، وقدمت المقاومة الفلسطينية تجربة عملية تحترم مواثيق جنيف، وتطبق هذه التعاليم السماوية العلوية، التي تبصر أمامها حديث النبي الكريم : إ«ن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه”»، فيما قدم ثلاث مجرمين من ثلاث ديانات مختلفة تجارب واحدة أثناء الحروب» تؤكد أهمية تحرير فلسطين وإنهاء نموذج الإرهاب الصهيوني ، وإعادة قراءة الغرب للاسلام من جديد بصورته الحضارية، واعتذار أمريكا عن كافة جرائمها ، والسعي الإسلامي العربي الجاد لتمكين الاعتدال وحصار التطرف بطريقة شاملة ايجابية تبدأ بإقرار التسامح، و الحريات والحقوق .





















