دائما ما نقلل من انفسنا وقدراتنا ، ونستخف بامكاناتنا وشبابنا. الحقيقة وبالرغم من انتقادي لأمور متعددة في تطبيق سياساتنا التعليمية والاقتصادية إلا أنني أيضا أري الإيجابيات واود أن يعرف المجتمع عنها لتزداد ثقة المجتمع في مستقبل البلاد.
كنت القي محاضرة في النمسا حول “تفتت القوة”
“مستقبل القوة والنظام العالمي”
ووجدت أن معظم الاسئلة كانت تدور حول دور الذكاء الاصطناعي في صنع قوة الأمم..
فكرت في كل ما كتبت وقرأت عن مستقبل البشرية في هيمنة مستقبلية لهذا الذكاء ولكني لم الحظ تركيزا كافيا علي منظومة الأمن وقوة الجيوش.
قلت في نفسي وأين مصر من ذلك؟
فبحثت ووجدت ما يثلج صدري واريد مشاركة القراء فيه وفي مخاوفي أيضاً.
ان دور الذكاء الاصطناعي في منظومة الأمن القومي المصري وفي كفاءة القوات المسلحة المصرية يمثل أحد أهم محاور التحديث العسكري والأمني .
وجدت أن مصر لا تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كتكنولوجيا مستوردة فحسب، بل كجزء أساسي من استراتيجية التوطين والسيادة التكنولوجية، لدمج الذكاء الاصطناعي في منظومات الدفاع والتسليح.
١- الإطار الاستراتيجي العام لمصر
أطلقت مصر النسخة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025-2030، والتي تركز على ستة أعمدة رئيسية: الحوكمة، التكنولوجيا، البيانات، البنية التحتية، النظام البيئي، والمواهب.
تهدف الاستراتيجية إلى جعل مصر قائدة إقليمية في أفريقيا والعالم العربي، مع أهداف ملموسة مثل تدريب 30,000 متخصص في الذكاء الاصطناعي، ودعم أكثر من 250 شركة ناشئة، ورفع مساهمة قطاع تكنولوجيا المعلومات في الناتج المحلي الإجمالي.
في الجانب الأمني والعسكري، يرتبط هذا الإطار بـ:
*تكامل الذكاء الاصطناعي في أنظمة الدفاع والتصنيع العسكري لتعزيز الاكتفاء الذاتي.
*إنشاء ميثاق مصري للذكاء الاصطناعي المسؤول، يراعي الاستخدام الأخلاقي خاصة في التطبيقات العسكرية.
*تعاونات دولية (مع الصين في إنتاج الدرونز، وتركيا والإمارات في بعض المنظومات) مع التركيز على التوطين لتقليل الاعتماد على التقنيات الغربية.
هذا النهج يعكس رؤية تحول القوات المسلحة المصرية إلى “قوة رقمية متكاملة”، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي مضخماً للقدرات التقليدية الكبيرة للجيش المصري (الأكبر في الشرق الأوسط من حيث العدد والتسليح)
٢- يُستخدم الذكاء الاصطناعي في مصر لتعزيز الأمن عبر عدة محاور رئيسية:
*الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع:
)ISR(
*معالجة كميات هائلة من البيانات من الأقمار الصناعية، الطائرات بدون طيار، والمستشعرات للكشف عن التهديدات الحدودية (خاصة في سيناء وليبيا والسودان). يساعد في تحليل الأنماط والتنبؤ بالعمليات الإرهابية أو التهريب بسرعة تفوق القدرات البشرية التقليدية.
*الأمن السيبراني والدفاع عن البنية التحتية الحيوية:
فمصر تواجه تهديدات سيبرانية متزايدة. يُستخدم الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر عن الهجمات، الاستجابة الآلية، وحماية الشبكات العسكرية والمدنية. وزارة الإنتاج الحربي تؤكد على تعزيز الأمن السيبراني باستخدام الذكاء الاصطناعي.
*مكافحة الإرهاب والاستقرار الداخلي:
في التدريبات المشتركة مثل “النجم الساطع 2025” (بمشاركة عشرات الدول)، يُطبق الذكاء الاصطناعي في محاكاة العمليات، تحليل الفيديوهات، وتنسيق الوحدات. كما يساعد في مراقبة الحدود ومنع التسلل.
*التنبؤ الاستراتيجي والحرب المعلوماتية:
محاكاة سيناريوهات متعددة للتهديدات الإقليمية، ومكافحة الحروب النفسية والمعلومات المضللة.
٣- دور الذكاء الاصطناعي في كفاءة القوات المسلحة المصرية
يُحسن الذكاء الاصطناعي الكفاءة التشغيلية للجيش المصري من خلال:
*أنظمة القيادة والسيطرة والقرار :(C2)
تسريع دورة القرار (Observe-Orient-Decide-Act) من خلال معالجة ملايين المتغيرات في الوقت الفعلي، واقتراح خيارات، ومحاكاة آلاف السيناريوهات. هذا يمنح “سرعة معرفية” في النزاعات الحديثة.
*الطائرات بدون طيار والأنظمة المستقلة:
حيث تطور مصر درونز محلية مثل سلسلة “حمزة” (Hamza-3)
بمدى يصل إلى ١٨٠٠ كم، مزودة بكاميرات وأنظمة مضادة للتشويش.
وهناك تعاونات مع الصين في إنتاج درونز تكتيكية. كما يجري دمج الذكاء الاصطناعي في الطائرات غير المأهولة والمركبات البرية/البحرية المستقلة، مما يقلل الخسائر البشرية ويزيد القدرة على العمليات
السربية
Swarm
الاستهداف الدقيق والذخائر الذكية وأنظمة توجيه ذكية للصواريخ والذخائر لزيادة الدقة وتقليل الخسائر الجانبية.
اللوجستيات والصيانة: وتشمل
التنبؤ بالأعطال، تحسين سلاسل التوريد، وإدارة الموارد بكفاءة أعلى، خاصة في الجيش الكبير مثل الجيش المصري.
* التدريب والمحاكاة:
بيئات تدريبية واقعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي في الأكاديميات العسكرية (مثل أكاديمية ناصر)، بالإضافة إلى برامج مشتركة مع كليات الطب والفنية العسكرية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والهندسة الحيوية.
* التمويه والحماية:
تطوير رداء تمويه حراري مضاد للمسيرات، ومنظومات تشويش متقدمة.
٤- الجوانب الإيجابية والمزايا لمصر:
تعزيز الردع والاستقرار الإقليمي: جيش أكثر ذكاءً وكفاءة يحافظ على توازن القوى في الشرق الأوسط رغم التحديات (غزة، ليبيا، البحر الأحمر).
الاكتفاء الذاتي والتوطين: تقليل الاعتماد على الخارج، مع التركيز على الصناعات العسكرية المحلية (وزارة الإنتاج الحربي).
توفير التكاليف وتقليل الخسائر البشرية: خاصة في عمليات مكافحة الإرهاب طويلة الأمد.
موقع إقليمي: مصر تصدرت دول أفريقيا في جاهزية الذكاء الاصطناعي، مما يعزز دورها كقوة إقليمية.
٥- التحديات والمخاطر والاعتبارات (النيوانس الهامة)
*الفجوة التكنولوجية: رغم التقدم، لا تزال مصر متأخرة نسبياً عن الولايات المتحدة والصين في البنية التحتية الحوسبية والنماذج اللغوية الكبيرة. الاعتماد على شراكات (صينية بشكل أساسي) يحمل مخاطر سياسية.
*القضايا الأخلاقية والقانونية: من يتحمل مسؤولية قرارات “الآلة” في الاستهداف؟
مصر تشارك في مناقشات دولية حول الأسلحة الذاتية (LAWS) وتؤكد على الاستخدام المسؤول.
هناك تهديدات مضادة فالهجمات السيبرانية على أنظمة الذكاء الاصطناعي، أو سباق التسلح الإقليمي (مثل القلق الإسرائيلي من تطورات الجيش المصري).
هناك الحاجة إلى بناء كوادر متخصصة داخل القوات المسلحة، مع الحفاظ على الإشراف البشري لتجنب الصندوق الأسود.
التكلفة والموارد: علينا ان نعلم ان الاستثمارات الأولية كبيرة، وقد تؤثر على تخصيص الميزانية العسكرية.
٦- السياق الحالي والتداعيات المستقبلية (حتى٢٠٢٦):)
في٢٠٢٥ ، ٢٠٢٦ ، شهدت مصر
توجيهات استراتيچية بدمج الذكاء الاصطناعي في الأسلحة الدفاعية.
تدريبات “النجم الساطع” تشمل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والمسيرات.
تطوير درونز متقدمة ومنظومات استخباراتية مستقلة.
و يمثل ذلك قلقاً إقليمياً (مثل إسرائيل) من تطور القدرات الرقمية المصرية، مما يعكس نجاح الاستراتيجية في بناء سيادة تكنولوجية.
مستقبلاً، من المتوقع أن يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من “الجيش الذكي” المصري، مع التركيز على الحروب الهجينة (تقليدية + سيبرانية + معلوماتية).
إن النجاح سيعتمد على التكامل بين الجهات العسكرية، المدنية (وزارة الاتصالات)، والأكاديمية، والقطاع الخاص في هذا المجال والجامعات ، مع الحفاظ على التوازن بين الابتكار والأمن القومي.
هذا الموضوع متعدد الأبعاد ويتطور بسرعة ولكن اطمئن عقلي اننا في السباق وليس خارجه




















