انتقد حزب العدل قرار الحكومة برفع أسعار الكهرباء بمتوسط 12%، معتبرًا أن القرار يعكس استمرار تحميل المواطنين أعباء الأزمات الاقتصادية، بدلًا من معالجة أسبابها الهيكلية، محذرًا من أن العلاقة بين الدولة والمواطن باتت تقترب من نموذج “شركة تحصيل” لا دولة تقدم خدمات في إطار عقد اجتماعي متوازن.
الحزب: التراجع عن الوعد يربك المواطنين ويهز استقرار السياسات الاقتصادية
وقال الحزب، في بيان، إن الحكومة كانت قد أعلنت قبل أسابيع عدم زيادة أسعار الكهرباء للاستهلاك المنزلي اعتبارًا من أول يوليو 2026، وهو ما مثل التزامًا واضحًا أمام المواطنين، إلا أن التراجع عنه خلال فترة قصيرة يثير تساؤلات بشأن استقرار السياسات الاقتصادية، وقدرة المواطنين على التخطيط لأعبائهم المعيشية.
وأكد الحزب أن الأزمة لا تتعلق بزيادة أسعار الكهرباء وحدها، وإنما بالنهج الاقتصادي الذي يجعل المواطن “الحل الأخير” في كل أزمة مالية، مشيرًا إلى أن مديونية وزارة الكهرباء لوزارة البترول بلغت نحو 480 مليار جنيه بنهاية يونيو الماضي، بزيادة تقترب من 90 مليار جنيه خلال ستة أشهر، رغم الزيادات المتتالية في الأسعار.
وأضاف أن الكهرباء تمثل نموذجًا لأزمة أوسع في إدارة المالية العامة، موضحًا أن نحو 64% من استخدامات الموازنة العامة تذهب لخدمة الدين، وهو ما يضغط على الإنفاق المخصص للتعليم والصحة والحماية الاجتماعية والاستثمار، بينما يصبح تحميل المواطن مزيدًا من الأعباء هو الخيار الأسهل لتعويض ضيق الحيز المالي.
الحزب: المواطن يدفع ثمن تراجع إنتاج الغاز وتراكم الديون
وأشار الحزب إلى أن ارتفاع تكلفة إنتاج الكهرباء يرتبط أيضًا بتراجع إنتاج الغاز الطبيعي وزيادة الاعتماد على الغاز المستورد الأعلى تكلفة، مؤكدًا أن المواطن لم يعد يدفع فقط ثمن استهلاكه للكهرباء، وإنما يتحمل كذلك تكلفة تراجع الإنتاج المحلي، وفوائد الدين، والتشابكات المالية، وتأجيل الإصلاحات الحقيقية.
ورأى حزب العدل أن حديث الحكومة عن استمرار دعم شرائح الاستهلاك لا يغير من جوهر الأزمة، لأن الأموال التي تتحملها الدولة هي في النهاية أموال المواطنين، سواء عبر الضرائب أو الدين العام أو التضخم أو تراجع الإنفاق على الخدمات الأساسية.
وشدد الحزب على أن القضية تجاوزت حدود السياسة الاقتصادية إلى مفهوم العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن، مؤكدًا أن المواطن ليس عميلًا لدى الحكومة، والحكومة ليست شركة تحصيل، بل من حق المواطنين أن يتساءلوا عن المقابل الذي يحصلون عليه بعد سنوات من خفض الدعم، وارتفاع الأسعار، وتراجع قيمة العملة، وموجات التضخم المتتالية.
وأكد الحزب أنه لا يرفض الإصلاح الاقتصادي ولا يدافع عن استمرار الدعم غير الكفء، لكنه يرفض اختزال الإصلاح في زيادة الأعباء على المواطنين كلما واجهت الحكومة أزمة مالية، معتبرًا أن الإصلاح الحقيقي يجب أن يوقف تراكم الدين، ويحسن كفاءة الإدارة، ويوسع الحيز المالي، بدلًا من إعادة تحميل المجتمع تكلفة الأزمات.
واختتم حزب العدل بيانه بالتأكيد على أن زيادة أسعار الكهرباء ليست سوى عرض لأزمة أكبر تتعلق بتراكم الديون، وضيق الحيز المالي، وتراجع الدور الاجتماعي للدولة، متسائلًا: “بعد كل ما دفعه المصريون طوال هذه السنوات، وإذا كانت الحكومة تتخلى تدريجيًا عن دورها الاجتماعي وتطالب المواطن بثمن متزايد لكل شيء، فما الذي بقي أصلًا من العقد الاجتماعي بين المواطن والحكومة؟”





















