تشهد إسرائيل منذ يومين كارثة بيئية وإنسانية متفاقمة، إذ اندلعت حرائق ضخمة في جبال القدس تسببت في تدمير أكثر من 24 ألف دونم من الأراضي الحرجية، وسط عجز فرق الإطفاء المحلية عن السيطرة على النيران التي تواصل التهام الغابات والمنازل، ما دفع الحكومة إلى إعلان “حالة طوارئ وطنية”.

وتُعد هذه الأحداث من أخطر حرائق إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، مما أثار مخاوف من تداعيات بيئية وأمنية وسياسية واسعة.
أسباب حرائق إسرائيل وتوسعها
بحسب هيئة الأرصاد الجوية الإسرائيلية، فإن اشتداد الرياح وارتفاع درجات الحرارة ساهما في انتشار الحرائق في تسع بؤر رئيسية، من بينها بيت مئير، شعار هاغاي، نافيه إيلان، وشورش، فضلًا عن احتراق كامل لمتنزه كندا ومنطقة عانافا، وتعد هذه المناطق من أهم الغابات الطبيعية غرب مدينة القدس.
وقد أكدت مصادر في الصندوق القومي اليهودي أن الحريق “قد يكون الأكبر في تاريخ البلاد”، في ظل توقعات باستمرار اشتعاله خلال الساعات المقبلة نتيجة الظروف الجوية السيئة.
إجراءات الطوارئ والإخلاء أثناء حرائق إسرائيل
ومع تفاقم الوضع، أُجبر آلاف السكان على إخلاء منازلهم. وأغلقت الشرطة الطريق السريع بين تل أبيب والقدس، وتم إخلاء عدد من المؤسسات الحيوية، منها مستشفى “إيتانيم” للأمراض النفسية، ومؤسسات رعاية المسنين ومراكز تأهيل.
وجرى أيضًا تقليص عدد المرضى في مستشفى “هداسا” عين كارم، وسط استعدادات لإخلائه بالكامل إذا اقتربت النيران من منشآته.
كما صدرت تعليمات بتشغيل القطارات عبر محركات ديزل بدلًا من الكهرباء، تحسبًا لتمدد النيران نحو خطوط الطاقة.
مساعدات دولية لاحتواء حرائق إسرائيل
في ظل محدودية الإمكانيات، طلبت إسرائيل المساعدة من عدد من الدول الأوروبية. وسرعان ما استجابت كل من قبرص وإيطاليا وفرنسا وكرواتيا، عبر إرسال طائرات متخصصة في مكافحة الحرائق.
فقد أرسلت كرواتيا طائرات من طراز CL-415 القادرة على حمل 6000 لتر من المياه في كل طلعة، بينما جهزت فرنسا طائرات “داش 8 كيو 400” المعدلة لحمل ما يصل إلى 10,000 لتر من المواد المانعة للاشتعال.
وتشارك قبرص بطائرات “إير تراكتور” التي تتميز بقدرتها على المناورة في التضاريس الجبلية المعقدة، وهي نفس الطائرات المستخدمة داخل إسرائيل.
ومن المتوقع أن تصل طائرات إضافية من إيطاليا وإسبانيا خلال ساعات، في حين ناشد وزير الخارجية الإسرائيلي عددًا من الدول، بينها بريطانيا والسويد واليونان، لتقديم دعم فوري.
اتهامات وتقصير رسمي.. ما سبب حرائق إسرائيل
لكن كارثة حرائق إسرائيل لم تمر دون تداعيات سياسية، إذ كشفت النيران المشتعلة عن خلافات حادة بين الشرطة وسلاح الجو، بعد أن اتهمت قيادة الأخير وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بـ”تعطيل تفعيل طائرات شمشون” في الساعات الحرجة الأولى للحريق.
كما ألمح بن غفير إلى أن “إرهاب الحرق العمد” قد يكون سببًا في اشتعال الحرائق، مشيرًا إلى القبض على شخص من القدس الشرقية أثناء محاولته إشعال حقل.
وأكد أن الشرطة ستتعامل بحزم مع من يثبت تورطه. لكن مسؤولين أمنيين رأوا أن الحديث عن الإحراق العمد “سابق لأوانه”، فيما بدأ جهاز الشاباك تحقيقًا موسعًا لمعرفة أسباب الحريق.
خسائر بشرية ومادية جسيمة في حرائق إسرائيل
حتى لحظة إعداد التقرير، أصيب نحو 20 إسرائيليًا بجروح طفيفة، بينهم 12 من رجال الإطفاء، أبرزهم مفوض الإطفاء إيال كاسبي.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن تكلفة الأضرار ستبلغ مئات الملايين من الشواقل، وتشمل تدمير منشآت عامة وخاصة، وغابات كاملة، وبنية تحتية مهددة بالانهيار.
خلاصة
تضع حرائق إسرائيل المتواصلة الحكومة الإسرائيلية أمام اختبار صعب من حيث الجاهزية والكفاءة والتنسيق بين الأجهزة الأمنية والمدنية.
وبينما تتسابق طائرات الإطفاء من مختلف الدول للحد من تمدد النيران، يبقى الخطر قائمًا، خاصة مع عدم وجود رؤية واضحة حول أسباب الحريق أو آليات الاستجابة السريعة له مستقبلًا.






















