تتجه الأنظار اليوم إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، وسط توقعات قوية بأن يشهد قراراً بخفض أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عدة أشهر، في ظل تحسن المؤشرات الاقتصادية وتراجع معدلات التضخم، وهو ما يعزز فرص الاستثمار المحلي والأجنبي على حد سواء.
توقعات بخفض سعر الفائدة 2%
يتوقع خبراء الاقتصاد أن يتجه البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس (2%)، في ظل استقرار سعر الصرف وارتفاع الإيرادات من قطاعات رئيسية مثل السياحة والصادرات، إلى جانب تلميحات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بخفض الفائدة.
وقال أحمد معطي، خبير الاقتصاد الكلي، إن خفض الفائدة أصبح ضرورة ملحّة لتحفيز النمو، مؤكداً أن المؤشرات الحالية «تشير إلى أن السوق مهيأ لهذه الخطوة».
مكاسب مباشرة للقطاعات الاقتصادية
خفض أسعار الفائدة يحمل مكاسب واسعة لعدد من القطاعات:
- القطاع الصناعي: انخفاض تكلفة التمويل للمصانع، ما يساهم في زيادة الإنتاج وتعزيز التصدير.
- القطاع العقاري: تحفيز الاستثمارات الجديدة وزيادة القدرة الشرائية للمواطنين عبر تراجع تكلفة القروض العقارية.
- القطاع السياحي: تعزيز السيولة لدى المستثمرين في المجال السياحي، بما يدعم خطط التطوير والتوسع.
- سوق المال: جذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية بعد تراجع جاذبية الودائع البنكية مرتفعة العائد.
رأي خبراء أسواق المال
وقال محمد شلبي، خبير أسواق المال، إن تحسن الحصيلة الدولارية وتراجع معدلات التضخم وتطلع الحكومة إلى تقليص أعباء خدمة الدين العام، تمثل مثلثاً من العوامل التي تدفع البنك المركزي إلى اتخاذ خطوة جريئة بخفض الفائدة بنحو 2%.
وأضاف أن «ارتفاع معدلات الفائدة هو أحد أعراض المرض الاقتصادي، وبالتالي فإن وجود ما يدفع لتخفيضها يعد مؤشراً إيجابياً على تحسن الأوضاع الاقتصادية الكلية».
آراء رجال الأعمال
لم يختلف رجال الأعمال عن رؤية الخبراء، فقد دعا رجل الأعمال نجيب ساويرس عبر منصة «إكس» إلى خفض الفائدة بين 1 و4% لدعم النمو والاستثمار، مشيراً إلى أن الاقتصاد المصري يشهد بالفعل تحسناً ملحوظاً مع استقرار سعر الصرف ونزول الدولار، لكنه نبه في الوقت نفسه إلى تحدي الديون الخارجية التي تجاوزت 165 مليار دولار.
تحسن في المؤشرات الاقتصادية
ارتفع الجنيه المصري مؤخراً ليسجل نحو 48.30 جنيه مقابل الدولار، بعد أن كان عند مستوى 52 جنيهاً قبل أسابيع، كما تراجع معدل البطالة إلى 6.1% خلال الربع الثاني من العام الجاري، فيما أظهر القطاع الخاص غير النفطي بوادر تحسن بارتفاع معدلات التوظيف لأول مرة منذ 9 أشهر.
توقعات النمو
وفق استطلاع لوكالة «رويترز»، من المرجح أن ينمو الاقتصاد المصري بنسبة 4% خلال العام المالي المنتهي في يونيو الماضي، على أن يصل النمو إلى 4.6% خلال العام المالي الحالي، مدعوماً بإصلاحات هيكلية مرتبطة ببرنامج صندوق النقد الدولي، إلى جانب التعافي التدريجي في نشاط التصنيع.
رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أكد أن «الأزمة الاقتصادية التي واجهتها الدولة تم تجاوزها»، مشيراً إلى أن مؤشرات الأداء الاقتصادي إيجابية، لكن التحدي الأهم يبقى في انعكاس هذه المؤشرات على الأسعار التي يلمسها المواطن في الأسواق.
خفض أسعار الفائدة – حال إقراره – لن يكون مجرد قرار نقدي، بل خطوة حاسمة نحو إنعاش القطاعات الاقتصادية، تقليص أعباء الدين، وتحفيز النمو، غير أن التحدي الأكبر يظل في ترجمة هذه المكاسب إلى انخفاض حقيقي في أسعار السلع والخدمات يشعر به المواطن.
اقرأ أيضًا: اليوم.. البنك المركزي المصري يُصدر قراره بشأن أسعار الفائدة





















