تُعد حرب 6 أكتوبر واحدة من أعظم لحظات التاريخ المصري الحديث، حيث اجتمع الشعب والجيش على قلب رجل واحد لاستعادة الأرض والكرامة.
وبينما يتحدث الجميع عن القادة والجنود في حرب 6 أكتوبر، يغيب أحيانًا عن الأذهان أن بين صفوف المقاتلين كان هناك فنانون تركوا الأضواء، ليرتدوا الخوذة والبندقية.
هؤلاء الفنانون لم يكتفوا بالتمثيل على المسرح، بل جسّدوا البطولة في الواقع، وكانوا جزءًا من ملحمة النصر.
حسن العدل.. من خشبة المسرح إلى حرب 6 أكتوبر
روى الفنان حسن العدل تفاصيل مشاركته في حرب 6 أكتوبر قائلاً: «التحقت بالقوات المسلحة عام 1972 ضمن سلاح المدفعية، وتدربت على صواريخ الموليتكا الروسية المضادة للدبابات».
وأضاف العدل: «في مركز التدريب ببني سويف كنا آلاف الجنود، نحاول إدخال البهجة بيننا عبر المسرح والرسم، حتى قدمنا مسرحية في أرض مفتوحة تحت السماء مباشرة».
وأكمل العدل: «بعدها التحقت بفرقة الصاعقة 39 فهد في وادي المنسي، وتلقينا تدريبات قاسية على يد قادة مصريين تعلموا من الروس بعد رحيلهم».
وأكد أن هزيمة 1967 كانت الشرارة التي أشعلت داخلهم روح الوطنية: «كنا جيلًا كله تضحية، لا أحد يفكر في نفسه، فقط في مصر».
أُصيب العدل يوم 16 أكتوبر أثناء المعركة: «انفجرت بي العربة أثناء القتال، ولم أشعر بشيء إلا وأنا في مستشفى القصاصين».
وختم حديثه بكلمات مؤثرة: «تلك اللحظة كانت ميلادي الحقيقي، شعرت أنني وُلدت من جديد على أرض المعركة».

أحمد بدير.. مراسل حربي وصوت النصر
أما الفنان أحمد بدير، فكان شاهدًا على الحرب من قلب الميدان، إذ شارك في حرب الاستنزاف قبل أكتوبر وكان مراسلًا حربيًا في إدارة الشؤون المعنوية وقتها.
قال بدير: «عشنا أيامًا صعبة بعد النكسة، لكننا لم نفقد الأمل. كانت الأغاني الوطنية هي وقودنا في المعركة».
بدير وثّق تجربته في كتابه الشهير “الكتيبة 26″، الذي روى فيه تفاصيل البطولة والمشاعر التي عاشها هو ورفاقه.
وأضاف: «بعد عبور القناة والسيطرة على نقاط العدو، كنا نحمد الله ونغني أغاني النصر.. شعور لا يوصف».
الفنان الكبير يرى أن حرب 6 أكتوبر لم تكن فقط مواجهة عسكرية، بل درس في الإيمان والانتماء: «كنا نحارب بالإيمان وبالأغاني الوطنية».
كما تحدث عن موقف مؤثر لصديقه الشهيد “صابر” الذي استشهد قبل زفافه بأيام وترك وصية بعدم إقامة عزاء حتى تتحرر كل شبر من أرض مصر.
وختم بدير حديثه قائلاً: «أتمنى أن تعود روح الانتماء التي كانت في جيل أكتوبر إلى شباب اليوم، لأن حب مصر هو سر قوتها وانتصارها».

محمود الجندي.. بين الطلعات الجوية ودموع الصبر
الفنان الراحل محمود الجندي كان أحد جنود القوات الجوية، في أحد حواراته القديمة قال: «التحقت بالجيش بعد تخرجي من معهد السينما عام 1967، ومكثت سبع سنوات في الخدمة».
وأضاف: «كنا نعيش بين الأمل واليأس، لا نعرف متى ستبدأ الحرب، حتى جاءت المفاجأة في السادس من أكتوبر. كنت في مطار فايد وقتها، وشهدت زملائي يسقطون أمامي في كل طلعة جوية».
وتابع الجندي قائلاً: «تعلمت وقتها كيف أكتم حزني وأكمل الطريق، لأن الحزن ماكنش هيرجع اللي راح».
مؤكداً أن تلك التجربة جعلته يدرك معنى التضحية الحقيقية، مشيرًا إلى أن حب المصريين لوطنهم كان الدافع الأول للانتصار.
وقال بأسى: «حتى الآن، لا أرى عملًا فنيًا استطاع أن يجسد عظمة هذا الحدث كما عاشناه على أرض الواقع».

خليل مرسي.. ست سنوات بين النكسة والنصر
الفنان الراحل خليل مرسي كان من أوائل من التحقوا بالجيش بعد نكسة 1967، حيث خدم في القوات المسلحة ست سنوات كاملة حتى نصر أكتوبر.
قال في أحد لقاءاته: «كنا نحارب من أجل الكرامة لا من أجل أنفسنا، وكنا نعرف أن مصر ستنتصر مهما طال الزمن».
خليل مرسي لم يكن ممثلًا فحسب، بل كان جنديًا صلبًا عاش التجربة من بدايتها لنهايتها، وهو ما ترك بصمة واضحة في شخصيته الفنية التي تميزت دائمًا بالصدق والالتزام.

لطفي لبيب.. شهادة من قلب الكتيبة الأولى
روي الفنان الراحل لطفي لبيب أنه كان أحد مقاتلي حرب أكتوبر الحقيقيين، وقد خلد تلك التجربة في كتابه “الكتيبة 26”.
حكي لبيب في كتابه تفاصيل أول كتيبة مشاة عبرت القناة يوم السادس من أكتوبر، ويصف لحظات الرعب والبطولة قائلاً إنها كانت “رحلة بين الموت والحياة”.
رأى لبيب أن الحرب كانت دراما إنسانية كبرى: «لم تكن مجرد معركة بالسلاح، بل كانت قصة حب جماعية لمصر».
وأمل أن تتحول تلك القصص إلى أعمال فنية خالدة تروي للأجيال القادمة عظمة ما صنعه المصريون.

إقرأ أيضًا.. في ذكرى نصر أكتوبر.. خالد علي يطالب بالإفراج عن الشباب المحبوسين احتياطيًا
الفن والوطن.. وجهان لعملة واحدة
لم يشارك الفنانون في حرب 6 أكتوبر فقط كجنود، بل كمبدعين حملوا الكلمة واللحن والصورة لتوثيق النصر.
الفنان صلاح عبد الله عبّر عن وطنيته بالشعر العامي، فكتب قصائد تعبّر عن مشاعر المصريين، جمعها في ديوانه «تخاريف بالعامية المعمية».
أما محيي إسماعيل فكانت كتاباته الفلسفية مثل «جراح النفوس» و«الأوز الطائر والبط الأعرج» تأملًا في أسباب الحروب والنفس البشرية، مستمدًا رؤيته من تجربة وطن عاشها بكل تفاصيلها.
كما خاض أحمد حلمي تجربته الأدبية في كتابه «28 حرف» ليقدم رسائل إنسانية واجتماعية بروح وطنية خفيفة الظل، فيما كتب خالد الصاوي دواوين شعرية جسدت وعي جيله بقضايا الحرية والانتماء.
الفنان سمير صبري بدوره وثّق نصف قرن من الفن والسياسة في مذكراته «حكايات العمر كله»، التي كشفت عن علاقة الفن بالوطن والسياسة، وعن محطات مهمة في حياة مصر المعاصرة.
نرشح لك: رؤساء أحزاب تحالف الأحزاب المصرية يقترحون تجميد نشاطهم السياسي بسبب عدم تمثيلهم في انتخابات النواب





















