في التاريخ السياسي والاجتماعي، لطالما وُصف “الحاجب” بأنه الشخص الذي يقف على بوابة الحاكم، يمنع أو يسمح، يفتح أو يغلق، يحدد من يدخل ومن يُقصى، كان يُنظر إليه كظلٍ يملك نفوذاً يتجاوز أحياناً نفوذ صاحبه، لأن الحاجب هو الذي يشكّل الواقع الذي يصل إلى آذان الحاكم، ويصيغ المداخل التي يتلقى من خلالها الرأي العام.
اليوم، وبعد توجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بإتاحة المعلومات وحرية التعبير والصحافة والرأي والرأي الآخر يتكرر المشهد ذاته، لكن بأسماء ومسميات مختلفة؛ فمديرو مكاتب المسؤولين – في وزارات أو محافظات أو هيئات – يلعبون الدور ذاته تقريباً، بعضهم لا يكتفي بإدارة المواعيد أو تنظيم اللقاءات، بل يتجاوز حدود وظيفته إلى رسم صورة المسؤول نفسه: يحدد من يقابله، وما يُطرح عليه من أسئلة، وما يجب أن يُحجب عنه من حقائق أو أصوات.
الأدهى أن بعض هؤلاء الموظفين باتوا يتجرأون على التدخل في عمل الصحافة نفسها، حين يُكلّف صحفي بإجراء حوار مع مسؤول عام كمحافظ سوهاج، من الطبيعي أن تكون الأسئلة من وحي خبرة الصحفي وضميره المهني واحتياجات القارئ، لكن أن يتدخل “حاجب العصر الحديث” ليضع بنفسه الأسئلة والإجابات، فهذا ليس فقط انتقاصاً من دور الصحافة، بل أيضاً دليل دامغ على ضعف المسؤول نفسه، فالمسؤول الواثق لا يخشى سؤالاً صريحاً، ولا يحتاج إلى “حاجب” يلقنه ما يقول أو يحدد له مسار الحديث.
فتدخل مديري المكاتب في صياغة الحوارات أو إدارة النقاشات يعكس خللًا في المسؤول نفسه، لأنه لم يضع لنفسه حدوداً واضحة بين سلطته ودور موظفيه، فترك المجال لهم ليحجبوا عنه الواقع، وهذا ضعف في اتخاذ القرار، إذ يصبح المسؤول أسيراً لفلتر شخصي، لا يرى ولا يسمع إلا ما أراده الحاجب، وكذلك خللًا في بيئة الإدارة العامة، حين يُسمح لموظف تنفيذي أن يتخطى دوره، ويتعامل مع الصحافة باعتبارها ملفاً يمكن ترتيبه أو تلميعه، فإننا أمام ثقافة إدارية تنحاز للشكل على حساب المضمون.
هل اطرح على محافظ سوهاج سؤالاً حول كيفية التعامل مع ملف المحال التجارية الغير مرخصة أم يملى عليا سؤالًا وإجابة حول ما هي هوايات المحافظ، السيد محافظ سوهاج التقيتك وسمع كلانا للآخر توسمت فيك خيراً واتوسم فيك خيراً وخيراً ولكن فى الحقيقة أتمني أن تعيد تشكيل قيادات محافظ سوهاج بعناية مرة أخرى إذا أردت أن تنجح.
السيد محافظ سوهاج ولعلنا ونحن ف القرن الـ21، اتمني أن تنظر لمبدأ أن الصحافة ليست خادمة للمسؤول، بل هي شريك رقابي ومجتمعي يحق له أن يسأل، ويحق للمسؤول أن يجيب بوضوح.
السيد محافظ سوهاج أتمني أن لا يتجاوز أي مسؤول بالمحافظة صلاحياته، وأن يكون هناك قرارات تنظيمية اليوم، وأتحفظ على تفاصيل ثانية سأسردها في القادم.
السيد محافظ سوهاج، لا أملك سوي نفسي وقلمي، فنفسي غير راضية عن أداءك كما صارحتك وقلمي لن يكتب ما يملي عليه!!





















