في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تشديد العقوبات المتعلقة بنشر الشائعات والأخبار الكاذبة، تبرز تساؤلات حول جدوى هذا المسار مقارنة بالحلول الأكثر فاعلية، والتي تتعلق بإتاحة المعلومات الرسمية بحرية للمواطنين وإصدار قانون ينظم تداول المعلومات، وبحسب آراء عدد من السياسيين والصحفيين المتخصصين، تُعد هذه الإجراءات الوسيلة الأفضل لمواجهة الشائعات ومنع انتشارها.
عمرو هاشم ربيع: الأجدى بالحكومة إصدار قانون يتيح تداول المعلومات
الدكتور عمرو هاشم ربيع، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، قال إن الأجدى بالحكومة هو إصدار قانون يتيح تداول المعلومات، حيث إن ذلك ما ينص عليه الدستور، موضحًا: “إذا التزمنا بهذا النص الدستوري، سنعالج مشكلة الشائعات”.
وأضاف ربيع خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية” أن السماح بتداول المعلومات بحرية من مصادرها الرسمية يمثل وسيلة فعالة لمحاربة الشائعات بشكل غير مباشر، مؤكدًا: “لو فعلنا ذلك لن نحتاج إلى تغليظ العقوبات الخاصة بالشائعات”.

وتابع: “النقطة الأساسية التي يجب التركيز عليها هي تنفيذ الدستور، لأن الحكومة الحالية لا تنفذه، وإذا تم الالتزام به، سنقضي على كل الشائعات”.
واختتم ربيع حديثه: “إذا أتحنا قانون تداول المعلومات سنحارب كل الإشاعات، أما ما نفعله حاليًا فيزيد من القوانين المقيدة للحريات”.
محمد سعد عبد الحفيظ: إذا كانوا جادين في مكافحة الشائعات فعليهم بإتاحة المعلومات
الكاتب الصحفي محمد سعد عبد الحفيظ، عضو مجلس نقابة الصحفيين، قال إن رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وحكومته إذا كانوا جادين فعلًا في مكافحة الشائعات فعليهم البدء بإتاحة المعلومات والحقائق للمواطنين.
وأضاف عبد الحفيظ، خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية” أن على رئاسة الوزراء مواجهة الشائعات عبر نشر المعلومات الموثوقة، وهو —بحسب قوله— ما لم يحدث منذ عقود، موضحًا أن هذه الحكومة وما سبقها من حكومات «لا تحترم حق المواطن في المعرفة، وتعمل دائمًا على حجب المعلومات».

وتابع: «عندما تُحجب المعلومات تتاح الفرصة لانتشار الشائعات، فالحكومة التي تشتكي من تأثير الشائعات على الأمن والاقتصاد الوطني هي نفسها التي تجاهلت الإلزام الدستوري بإصدار قانون لحرية تداول المعلومات، وهو إلزام مر عليه 11 عامًا».
وأشار إلى أن هناك عدة مشروعات لقوانين حرية تداول المعلومات، «ومع ذلك فضلت الحكومة عدم خروج أي منها للنور، سواء بتقديم مشروع قانون أو بالسماح بتقديم مشروع».
وأوضح عبد الحفيظ أن مكافحة الشائعات «لن تتحقق بتغليظ العقوبات»، مؤكدًا أن القوانين القائمة تتضمن بالفعل عقوبات رادعة، لكن غياب الحقيقة يترك مساحة واسعة لانتشار الشائعات.
واختتم قائلًا: «لا تُجبر الصحفي أو الباحث على المعاناة في الوصول للمعلومة، فهذا لا يليق، بل أعطني حقي في إتاحة المعلومات، وأصدر قانونًا يضمن تداولها وعندها فقط ستتراجع الشائعات».
ناصر أمين: تغليظ هذه العقوبة يُعد «قمعًا مطلقًا بقوة القانون»
المحامي الحقوقي ناصر أمين، قال إنه لا يحق ولا يجوز للحكومة اللجوء إلى تغليظ عقوبة نشر الأخبار الكاذبة، في ظل إخلالها بالتزاماتها الدستورية المتعلقة بتفعيل النصوص الخاصة بالحق في الحصول على المعلومات وتداولها.

وأضاف أمين خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن أي تغليظ لهذه العقوبة يُعد «قمعًا مطلقًا بقوة القانون».





















