شددت كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد على الأهمية البالغة لمعدن البوتاسيوم كأحد الركائز الأساسية التي يحتاجها الجسم البشري للحفاظ على سلامة القلب وحماية الأوعية الدموية وأشارت المؤسسة العلمية المرموقة إلى أن شريحة واسعة من الأشخاص يعانون من نقص غير ملحوظ في المستويات اليومية المطلوبة من هذا المعدن على الرغم من الأدوار الحيوية الكبرى التي يلعبها في ضبط ضغط الدم، ودعم الكفاءة التشغيلية للعضلات، وتيسير عمل الجهاز العصبي.
أهمية البوتاسيوم لحماية القلب وضبط ضغط الدم
وأوضح تقرير صادر عن مدرسة “Harvard T.H. Chan School of Public Health” أن إدراج الأغذية الغنية بالبوتاسيوم في النظام الغذائي يسهم بفعالية في خلق توازن مثالي للسوائل والأملاح في الجسم وهي ميزة شديدة الأهمية للأفراد الذين يستهلكون كميات مرتفعة من الصوديوم (ملح الطعام) في وجباتهم اليومية.
كيف يحمي البوتاسيوم عضلة القلب؟
وفقاً للتحليل الطبي الذي قدمه التقرير، تنبع أهمية البوتاسيوم للقلب من قدرته على موازنة التأثيرات السلبية للصوديوم إذ يعمل على تعزيز استرخاء جدران الأوعية الدموية مما يرفع من كفاءة الجسم في التحكم بمستويات ضغط الدم ومنع ارتفاعها.
وتمتد فوائد البوتاسيوم لتشمل وظائف حيوية أخرى، أبرزها:
- تنظيم إيقاع ضربات القلب: يضمن استقرار النبضات وتناسقها.
- دعم الأداء العضلي: يسهم في عمليات انقباض وانبساط العضلات بشكل سليم.
- نقل الإشارات العصبية: يعمل كواسطة اتصال حيوية بين الخلايا العصبية.
- موازنة السوائل: يحافظ على مستويات الرطوبة والتوازن المائي داخل الأنسجة.
ويحذر الخبراء من أن الهبوط الحاد في مستويات هذا المعدن يؤثر سلباً على سلامة القلب وكفاءة المنظومة العضلية، لا سيما لدى الفئات الأكثر عرضة لفقدان السوائل والمعادن.
المصادر الطبيعية تتفوق على العقاقير الطبية
أكد تقرير جامعة هارفارد أن التزود بالبوتاسيوم من خلال الأطعمة الطبية يظل دائماً الخيار الأمثل والأكثر نفعاً لمعظم الأفراد مقارنة بالمكملات المصنعة وذلك لأن المصادر الغذائية الطبيعية تقدم للجسم حزمة متكاملة من العناصر الداعمة كالألياف والفيتامينات، ومضادات الأكسدة التي ترفع من كفاءة الامتصاص.
خريطة الأغذية الغنية بالبوتاسيوم: ما هو بديل الموز؟
رغم الشهرة الواسعة التي يكتسبها الموز كأبرز مصادر البوتاسيوم إلا أن التقرير الطبي صحح هذا المفهوم الشائع مؤكداً وجود أغذية أخرى تحتوي على نسب مساوية أو تفوق ما يقدمه الموز مثل البطاطا الحلوة، والفاصوليا البيضاء، والسبانخ. لذا ينصح الأطباء بتنويع مصادر الغذاء وعدم حصرها في صنف واحد.
وتشمل قائمة أفضل الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم ما يلي:
- الخضراوات: البطاطا الحلوة، البطاطس، السبانخ، البنجر (الشمندر)، والطماطم.
- الفواكه: الموز، البرتقال، المشمش، الكيوي، الشمام، والأفوكادو.
- البقوليات: الفاصوليا البيضاء، العدس، والحمص.
- منتجات الألبان: الزبادي والحليب الطبيعي.
مؤشرات تحذيرية قد تدل على نقص البوتاسيوم
قد يرسل الجسم عدة إشارات تنبه إلى انخفاض مستويات البوتاسيوم ومن أبرزها:
- الشعور بالإعياء الـمستمر والوهن العام في الجسم.
- حدوث تشنجات وتقلصات عضلية مفاجئة.
- ملاحظة اضطراب أو عدم انتظام في ضربات القلب.
- الإحساس بالوخز أو التنميل في الأطراف أحياناً.
ومع ذلك ينبه الأطباء إلى أن هذه الأعراض عامة وقد تتداخل مع مشكلات صحية أخرى، مما يستدعي إجراء الفحوصات والتحاليل المخبرية الدقيقة لتشخيص الحالة بدقة.
محاذير وفئات مطالبة بالحيطة
أطلقت كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد تحذيراً موجهاً لبعض الفئات التي يتعين عليها مراقبة معدلات استهلاك البوتاسيوم بدقة وهم:
- مرضى الكلى: نظراً لعدم قدرة الكلى المصابة على تصريف الفائض من المعدن بكفاءة.
- مستخدمو بعض الأدوية: الذين يتناولون عقاقير معينة قد تتسبب في احتباس البوتاسيوم داخل الجسم.
وتكمن الخطورة في أن الارتفاع المفرط للبوتاسيوم في مجرى الدم قد يؤدي إلى تبعات صحية وخيمة؛ لذا يشدد الخبراء على إلزامية استشارة الطبيب المختص قبل الإقدام على تناول مكملات البوتاسيوم أو إجراء تعديلات جذرية على النمط الغذائي اليومي.
نرشح لك: 7 نصائح غذائية من أطباء القلب لمواجهة موجات الصيف الحارة حمايةً للشرايين




















