زلزل خبر الرحيل المفاجئ والمفجع للشاعر الصيدلي محمد أبو العزايم أركان الوسط الثقافي والشارع المصري، عقب تعرضه لحادث مروري مروع أثناء استقلاله دراجة نارية تابعة لأحد تطبيقات النقل الذكي “أوبر”، ليفارق الحياة في ريعان شبابه تاركا غصة في قلوب محبيه، وكواليس درامية بدأت بتنبؤ الضحية بوفاته قبل وقوع الحادث ب 48 ساعة، وانتهت بمشهد وداعي أبكى الملايين داخل غرفة الرعاية المركزة، ليعيد ملف “مخاطر النقل الذكي” إلى صدارة المشهد من جديد.
“أنا أموت”.. صرخة نبوءة سبقت ارتطام الموت ب 48 ساعة
كشفت الدكتورة منى قابيل، الطبيبة النفسية والمقربة من الراحل، عن تفاصيل تقشعر لها الأبدان سبقت الحادث بيومين، حيث تواصل معها الشاعر محمد أبو العزايم بيقين غريب قائلا نصا: “أنا أموت”، ورغم محاولات التهدئة، إلا أن “حدس الشعراء” كان أسرع من محاولات التشبث بالحياة، وأوضحت منى قابيل عبر منشور مؤثر أن الفقيد كان يعاني من خيبات أمل قاسية ونوبات اكتئاب، لكنه ظل إنسانا رقيقا يتألم بصمت، ليرحل بخفة من يدرك أن رحلته الأرضية قد أوشكت على النفاد، تاركا خلفه ديوانه الشهير “عند احمرار المواقيت” شاهدا على عبقريته التي لم تكتمل.
وداع المستشفى الصادم.. كيف قضى نزيف الصمت على “صيدلي الشعر”؟
بدأت الفصول المأساوية للحادث مساء الأربعاء في تمام الساعة الثامنة والنصف، حين كان محمد أبو العزايم في طريق عودته من عمله كصيدلي، مستقلا دراجة نارية تابعة لتطبيق “أوبر”، ليتعرض لاصطدام عنيف أدى إلى نقله للمستشفى وهو لا يزال يلفظ أنفاسه الأخيرة، وفي مشهد جنائزي مهيب وهو يصارع الموت، طلب الفقيد التواصل مع والدته ليلقي عليها نظرة الوداع الأخيرة، وبالفعل تمكن من مهاتفتها في لحظات إنسانية قاسية، قبل أن يتمكن “النزيف الداخلي الصامت” من جسده، ليعلن الأطباء وفاته في الليلة ذاتها، وسط صدمة زملائه الذين لم يصدقوا أن الشاب الذي كان يداوي جراح الناس بشعره وعلاجه، قد استسلم لجرح لا يداوى.
مقصلة النقل الذكي.. هل تحولت الدراجات النارية إلى “نعوش طائرة”؟
فتح حادث وفاة الشاعر محمد أبو العزايم ملف التجاوزات الصارخة في تطبيقات النقل الذكي، خاصة “الموتوسيكلات” التي باتت وسيلة سريعة للهرب من الزحام لكنها تفتقر لأدنى معايير السلامة، وطالب رواد التواصل الاجتماعي بفرض رقابة حازمة على هذه الشركات بعد تكرار حوادث “الدراجات النارية” التي تحصد أرواح الشباب المبدعين، حيث تحولت الرحلة التي حجزها أبو العزايم لتوفير الوقت إلى رحلة أبدية، مما يستدعي تدخل الجهات المعنية لوضع حد لسرعة السائقين الزائدة وغياب الرقابة التقنية على هذه الرحلات التي باتت تهدد الأمن المجتمعي.
بصمة أدبية تحت ركام الحادث.. رحيل صاحب “احمرار المواقيت”
لم يكن محمد أبو العزايم مجرد ضحية حادث سير، بل كان صوتا شعريا واعدا يمثل جيله بصدق وعمق، تميزت قصائده بالبساطة الوجدانية والبعد عن التكلف، وهو ما جعل ديوانه “عند احمرار المواقيت” يتصدر قوائم القراءة للشباب، ونعت الأوساط الثقافية الراحل بكلمات تقطر حزنا، مؤكدين أن خسارة شاعر وصيدلي في آن واحد هي خسارة مزدوجة للعقل والوجدان، وكما لخصت طبيبته منى قابيل المشهد: “رحل محمد تاركا خلفه قصائد لم تكتب بعد”، وذكرى أليمة ستظل تطارد كل من يستهين بأرواح المواطنين فوق الطرقات.





















