يعيش الشارع السياسي حالة ترقب كبيرة حول احتمالات إجراء تعديل وزاري في حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، خاصة مع بداية الفصل التشريعي الجديد لمجلس النواب، وغالبًا ما يصاحب تشكيل المجالس النيابية الجديدة إدخال تغييرات في بعض الحقائب الوزارية، ما يجعل التوقعات حول حجم ونطاق التعديل حديث الساعة بين السياسيين والخبراء.
ورغم عدم صدور أي إعلان رسمي، فإن كثافة التحليلات واختلاف القراءات تشير إلى أن المشهد يظل مفتوحًا على أكثر من سيناريو، قد يشمل تعديل وزاري جزئي أو إعادة تشكيل الحكومة بالكامل.
عماد جاد: تغيير الحكومات في مصر لا يرتبط بالرأي العام
وفي هذا السياق، قال الدكتور عماد جاد، المحلل السياسي ونائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن “مسألة تغيير الحكومة في مصر، سواء كان على نطاق واسع أو محدود، تظل بيد رئيس الجمهورية وحده، دون إعلان مسبق أو توضيح للأسباب، وهو نمط مستمر منذ عهد الرئيس الراحل أنور السادات”.

جاد: الاستياء الشعبي لا يُسقط الوزراء
وأوضح جاد، خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن الرأي العام لا يمثل عاملًا حاسمًا في قرار تغيير الوزراء، قائلًا: “في النهاية لا نعرف لماذا تم تغيير وزير أو لماذا استمر آخر، ومن امتى استياء الشعب ورأيه له قيمة، ومتى يتم تغيير الوزير لأنه مغضوب عليه، رغم وجود حالة استياء شعبي واضحة من بعض الوزراء، مثل وزراء التعليم والنقل والصناعة وهما مكملين والشعب مش راضي عنهم”.
وأضاف أن التجارب الدولية تُظهر نموذجًا مختلفًا في التعامل مع المسؤولية السياسية، مشيرًا إلى أنه في دول أخرى، قد يقدم وزير النقل استقالته فور وقوع حادث كبير، وفي اليابان ينتـ..ـحر وزير النقل فورًا.
اقرأ أيضا: مع أنباء التغيير الحكومي.. كيف يمنح البرلمان الثقة للحكومة الجديدة؟
التوقعات المتداولة بشأن التعديل الوزاري
وحول التوقعات المتداولة مؤخرًا بشأن تعديل وزاري مرتقب، شدد جاد، على أن هذه الأمور لا تخضع للتكهنات، قائلًا: “هذه القرارات لا يتم توقعها، وأنا لو عندي معلومات حقيقية هقولها بوضوح، دون الانخراط في لعبة القط والفأر”.
انتقاد ضعف الدور الرقابي للبرلمان
وانتقد جاد، ضعف الدور الرقابي للبرلمان، مؤكدًا أن الأصل هو مساءلة الوزراء من قبل مجلس النواب، إلا أن الواقع يشير إلى استمرار نفس المنظومة، حيث يتولى وزراء سابقون رئاسة لجان برلمانية معنية بالملفات نفسها التي كانوا يديرونها، مثل الخارجية والزراعة، متسائلًا: “كيف يمكن لرئيس لجنة أن يراقب الحكومة وهو ابن المؤسسة نفسها؟”.
واختتم نائب رئيس مركز الأهرام تصريحاته بالتأكيد على أن “تغيير السياسات أهم بكثير من تغيير الأشخاص”، معتبرًا أن ما يحدث حاليًا لا يعكس أي تحول حقيقي في النهج أو السياسات العامة، بل يقتصر على تدوير الأسماء داخل الإطار نفسه، وأنه يري أنه لن يحدث أي تغيير في السياسات.
طارق خضر: كل ما يُثار حول تغيير رئيس الوزراء “اجتهادات إعلامية”
من جانبه، قال اللواء الدكتور طارق خضر، أستاذ القانون الدستوري، إن ما يُثار حاليًا بشأن التعديل الوزاري أو تغيير رئيس مجلس الوزراء يخضع لعدة سيناريوهات دستورية، مؤكدًا أنه لا يمكن لأي شخص الجزم باستمرار الدكتور مصطفى مدبولي أو رحيله، لأن كل ما يُتداول في هذا الشأن لا يتجاوز حدود التوقعات والاجتهادات الشخصية.

خضر يوضح سيناريوهين لـ التعديل الوزاري
وأوضح خضر، خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن السيناريو الأول يتمثل في تغيير رئيس مجلس الوزراء، وهو ما يُعد “إعادة تشكيل للوزارة” بالكامل، أما السيناريو الثاني فيقوم على بقاء الدكتور مصطفى مدبولي مع إجراء تعديل وزاري جزئي يشمل تغيير بعض الوزراء وإحلال آخرين.
وشدد أستاذ القانون الدستوري، على أن الحديث المتداول على لسان بعض الإعلاميين عن نسب محددة للتغيير، مثل تغيير 80% من الوزراء أو 90% من المحافظين، لا يستند إلى أي دليل حقيقي، قائلًا: “من يروج لهذه الأرقام يمارس دعاية إعلامية شخصية، ويسعى للظهور على مواقع التواصل الاجتماعي عبر تصريحات بلا مصادر”.
اقرأ أيضا: عام القوانين الكبرى وإعادة بناء التشريع.. حصاد مجلس النواب في 2025
خضر يطالب بوضع أسس واضحة للتصريحات الإعلامية التي تهدد الرأي العام
وأضاف أن تداول مثل هذه التصريحات يؤدي إلى زعزعة الرأي العام، مطالبًا بوضع أسس واضحة للتصريحات الإعلامية، وعلى رأسها تحديد مصادر المعلومات، بدلًا من الاعتماد على الاجتهادات الفردية.
وأشار خضر، إلى أن الدستور المصري، وتحديدًا المادة 146، لا يتضمن نصًا يُلزم بتعديل الحكومة أو تغييرها، لافتًا إلى أن تغيير الحكومات يخضع للأعراف الدستورية، والتي تقضي بضرورة حصول أي وزارة جديدة على ثقة مجلس النواب.
وبيّن أنه في حال تكليف رئيس الجمهورية لشخصية بتولي رئاسة مجلس الوزراء، يقوم الشخص المكلف بعرض برنامج الحكومة وتشكيلها على مجلس النواب، وإذا حازت الحكومة على الثقة تستمر في أداء مهامها.
وأضاف أنه إذا رفض مجلس النواب البرنامج الحكومي، يتشاور رئيس الجمهورية مع حزب الأكثرية البرلمانية، وهو حزب “مستقبل وطن”، لاختيار شخصية أخرى لتولي رئاسة الحكومة، وتُكلف هذه الشخصية بإعداد برنامجها والتشكيل الوزاري وعرضه على البرلمان.
خضر: في حال رفض كل الشخصيات المقدمة يتم حل مجلس النواب
وأكد خضر، أنه في حال رفض مجلس النواب منح الثقة للشخصية التي يختارها حزب الأكثرية، يتم حل مجلس النواب وفقًا للمادة 146 من الدستور، باعتبار أن المجلس في هذه الحالة غير متعاون بعد رفضه اختيار رئيس الجمهورية واختيار حزب الأغلبية معًا.
واختتم أستاذ القانون الدستوري، تصريحاته بالتأكيد على أن وزارات الداخلية والخارجية والعدل تظل من الاختصاصات المباشرة لرئيس الجمهورية، الذي يقوم باختيار شاغليها بنفسه.





















