تكشفت حقائق مروعة حول إدارة منشأة أبو كبير للطب الشرعي التابعة لسلطة الاحتلال الإسرائيلي، حيث جرى تحويل أجساد الضحايا الفلسطينيين إلى مخزن استراتيجي للأنسجة البشرية. تضمنت التقارير الموثقة أدلة قاطعة على استقطاع أجزاء حيوية من الجثامين دون الحصول على موافقات رسمية من العائلات المكلومة، مما يضع المنظومة الطبية هناك في مواجهة اتهامات بانتهاك حرمة الموتى وتوظيف جلود الشهداء الفلسطينيين في أغراض علاجية وعسكرية داخل بنك الجلود الإسرائيلي.
تستند هذه التجاوزات إلى اعترافات سابقة أدلى بها يهودا هيس، المدير السابق للمعهد، والتي أكد فيها حصاد قرنيات العيون وأنسجة الجلود بطرق غير رسمية. تبرهن الوثائق التاريخية أن هذه الممارسات لم تكن مجرد حوادث فردية، بل نهجاً منظماً شمل استخراج صمامات القلب والعظام لتعويض النقص الحاد في التبرعات الطوعية داخل المجتمع الإسرائيلي. تسببت هذه الاعترافات في موجة غضب دولية بعدما رصدت مراكز بحثية وجود فوارق إحصائية شاسعة بين عدد العمليات المجراة ونسب التبرع المعلنة.
تجاوزات طبية بآلية عسكرية
أظهرت الفحوصات الطبية التي أجريت على جثامين الشهداء المستلمة عبر معبر كرم أبو سالم وجود تشوهات جراحية دقيقة تشير إلى استئصال أعضاء داخلية. أفاد الجراح غسان أبو ستة برصد علامات احترافية لفتح القفص الصدري وإزالة الرئتين والقلب، فضلاً عن فقدان جلود الضحايا التي يتم معالجتها بتقنيات تبريد متقدمة. تعكس هذه الأفعال توظيفاً غير أخلاقي للعلم في خدمة آلة الحرب، حيث يتم ترميم حروق الجنود المصابين باستخدام أنسجة مسلوخة من أجساد المدنيين الذين سقطوا في المواجهات.
فشل الرقابة الحقوقية الدولية
أخفقت نقابة الأطباء الإسرائيلية في التصدي لهذه الانتهاكات، مما دفع منظمات مثل “الأطباء من أجل حقوق الإنسان” لتقديم شكاوى رسمية تتهمها بالتواطؤ مع السلطات الأمنية. أكدت الباحثة ميرا فايس في دراساتها الأنثروبولوجية أن التمييز في التعامل مع الجثامين كان واضحاً، حيث تُحترم أجساد القتلى من المستوطنين والجنود، بينما تُستباح جثامين الفلسطينيين لتغذية بنك الجلود الإسرائيلي المخصص للاحتياجات العسكرية والطبية العاجلة.
تعتبر هذه الممارسات خرقاً صريحاً لاتفاقية جنيف الرابعة التي تجرم التمثيل بالجثث واحتجازها، وهو ما دفع المرصد الأورومتوسطي للمطالبة بلجنة تحقيق دولية مستقلة. تظل قضية استلاب الأعضاء والجلود وصمة عار في جبين المؤسسات التي تدعي الالتزام بالقيم الطبية، في وقت يواجه فيه الضحايا حرماناً مضاعفاً يبدأ بسلب الحياة وينتهي بتشويه الجسد ومنع الدفن الكريم.





















