كتبت: ملك محمد رواش
في ظل المنافسة الشرسة في سوق الحلويات الشرقية، استطاعت ” بلبن ” أن تفرض نفسها كواحدة من أبرز العلامات التجارية الشبابية الناجحة في مصر والعالم العربي. لكن رحلة هذا الصعود السريع واجهت مؤخراً عاصفة من التحديات بعد إغلاق بعض فروعها بسبب مخالفات في معايير سلامة الغذاء، مما أثار جدلاً واسعاً حول مستقبلها.

النشأة: من فكرة بسيطة إلى إمبراطورية حلويات
أسس الشاب المصري مؤمن عادل، وهو من الإسكندرية، علامة “بلبن” قبل 3 سنوات فقط، معتمداً على رؤية تهدف إلى إعادة تقديم الحلويات الشرقية التقليدية بطريقة عصرية وجذابة للشباب. بدأت الفكرة بمحل صغير، ثم تحولت إلى سلسلة تضم 120 فرعاً منتشراً في مصر وعدة دول عربية، منها السعودية والإمارات والأردن والبحرين.

الابتكار.. سر الانتشار السريع
تميزت “بلبن” عن منافسيها بـ منتجات غير تقليدية مثل “كشري الحلو” (مزيج من الكشري المصري مع الحلويات) و “فول الحلو” (تحلية مستوحاة من الفول المدمس) وأطباق فاخرة مثل “مانجو بلبن” بسعر 290 جنيهاً و أسماء طريفة للمنتجات مثل “القشطوطة” و “المدلعة” و “كمين الشربيني” (والتي نفت الإدارة أي صلة لها بالشيف حسن الشربيني) وتسعير متنوع يناسب جميع الفئات، بدءاً من 20 جنيهاً لأرز باللبن العادي وحتى مئات الجنيهات للأطباق الكبيرة.

الأزمة: إغلاق فروع ومخالفات تهدد السمعة
في الأسابيع الأخيرة، أغلقت جهات الرقابة الصحية عدة فروع لـ”بلبن”، منها فرع رأس البر، ضمن حملة مفاجئة شملت أيضاً سلاسل شهيرة مثل “كرم الشام” و”عم شلتت”. وكشفت التحقيقات عن مخالفات في التخزين (درجات حرارة غير مناسبة، سوء تخزين المكونات و انتهاء صلاحية بعض المنتجات المستخدمة في التحضير وتلوث ميكروبي في عينات من الألبان والمكونات الأساسية و عدم الالتزام بشروط النظافة في بعض الفروع).
رد فعل الإدارة: بين الإنكار والإصلاح
نفت إدارة شركة “بلبن” أي علاقة بين إغلاق فروعها وحالات تسمم غذائي، مؤكدة أن الإغلاق جاء لأسباب “تنظيمية وإدارية بحتة” و أصدرت الشركة بياناً عاجلاً جاء فيه “لا توجد أي بلاغات طبية أو تقارير رسمية عن تسمم” و “نتعامل بكل شفافية مع الجهات الرقابية” و “الموقف الحالي يتجاوز مجرد ملاحظات تنظيمية”
حذرت من تداعيات “الموجة الإعلامية غير المبررة” و “بعض المنصات تبحث عن الإثارة دون تحقق” و “التغطية غير المسؤولة تهدد أرزاق 25 ألف موظف” و “التركيز الإعلامي المبالغ فيه يخلق أزمة غير مبررة” و أكدت أنها “ليست معصومة عن الأخطاء وتستعد للتصحيح” و “لا تطلب معاملة خاصة بل تطلب العدل والإنصاف” و “مستعدة للتعاون الكامل مع أي جهة رقابية” و ناشدت وسائل الإعلام بـ “التحقق قبل نشر المعلومات” و “مراعاة الآثار الاجتماعية للتقارير” و “التوقف عن استغلال الأزمة لتحقيق تفاعل”
اختتمت تصريحها بالتأكيد على “الاحترام الكامل لقوانين الدولة” و “الاستمرار في حماية حقوق العاملين” و “الثقة في عدالة القيادات الرقابية”
تحديات دولية: مشاكل سابقة في السعودية
واجهت “بلبن” انتكاسات خارج مصر أيضاً، حيث تعرضت لشكاوى في السعودية العام الماضي بسبب حالات تسمم غذائي ناتجة عن تلوث أحد منتجاتها، مما دفعها إلى سحب دفعات كاملة وتحسين إجراءات الرقابة الداخلية.

وجهت شركة “بلبن” رسالة عاجلة إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي ورئيس مجلس الوزراء، تحذر فيها من انهيار كامل للشركة بعد إغلاق جميع فروعها الـ110 في مصر و كشفت الرسالة عن توقف كامل للنشاط التجاري و تأثر 25 ألف موظف بشكل مباشر و تعطل سلاسل الإمداد للموردين و تهديد لوجود العلامة في 9 دول عربية
أكدت إدارة الشركة أنها “كيان مصري 100% بدأ برأس مال مصري” و “حققت نموذجاً ناجحاً للاستثمار المحلي و “تصدر منتجاتها لأسواق عربية متعددة” و ناشدت القيادة السياسية بالتدخل العاجل “نحن لا نطلب إعفاءً من المحاسبة” و “نرحب بأي تفتيش أو مراجعة” و “نطلب فقط فرصة عادلة للتصحيح” و أشارت إلى المخاطر المحدقة خسارة علامة تجارية مصرية ناجحة و توقف تدفق العملة الصعبة و تأثير سلبي على الاقتصاد الوطني
اختتمت الرسالة بالتأكيد على الثقة الكاملة في القيادة السياسية و الاستعداد الكامل للتعاون مع الجهات الرقابية و الرغبة في استمرار النموذج الناجح.

المستقبل: هل تستعيد “بلبن” بريقها؟
رغم الأزمة، تبقى “بلبن” علامة مؤثرة في عالم الحلويات، لكنها أمام اختبار حقيقي لاستعادة ثقة الجمهور. النجاح في تجاوز هذه المحنة سيعتمد على شفافية الإدارة في التعامل مع الأزمة و تحسين جودة الرقابة الداخلية قبل الرقابة الحكومية و الاستمرار في الابتكار مع الحفاظ على السلامة الغذائية.
إذا نجحت في ذلك، فقد تصبح الأزمة مجرد منعطف صعب في مسيرة نجاحها الطموحة. أما إذا تكررت المشكلات، فقد تفقد مكانتها لصالح منافسين جدد يستفيدون من أخطائها.
اقرأ أيضا: “اقفلو المطعم أكرم”.. غضب من الصحفيين بسبب تدني مستوى الخدمة في كافيتريا النقابة





















