قال زكريا ملاحفجي، الأمين العام في الحركة الوطنية السورية، إن فشل المفاوضات لم يكن مفاجئًا بالكامل، والفشل لم يكن حتميًا منذ البداية، لافتًا إلى أن المعطيات تشير إلى أن جولة المحادثات في إسلام آباد انتهت بعد نحو 21 ساعة بلا اتفاق، مع تمسك واشنطن بمطلب كبح الطموح النووي الإيراني، مقابل تمسك طهران بمواقفها بشأن البرنامج النووي ومضيق هرمز وتعويضات الحرب.
خلافات جوهرية حول تعريف نهاية الصراع
وأكد ملاحفجي خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية” أن الفجوة لم تكن تقنية فقط بل تتعلق بتعريف نهاية الصراع، حيث تسعى واشنطن إلى تغيير استراتيجي في سلوك إيران، بينما تطالب طهران باعتراف بشروط سيادية وأمنية أوسع.
وأوضح أن الفشل كان متوقعًا نسبيًا لأن المفاوضات جرت تحت ضغط نار لم تخمد، وفي ظل هدنة هشة ومؤقتة لا تعالج جذور النزاع، مشيرًا إلى أن تحميل المفاوضات بملفات كبرى دفعة واحدة مثل الملف النووي وحرية الملاحة وترتيبات ما بعد الحرب رفع احتمالات الانهيار، و أن ما حدث يعكس أن الطرفين دخلا التفاوض لاختبار حدود بعضهما أكثر من السعي إلى تسوية ناضجة.
وأضاف أن مستقبل المنطقة بعد الفشل يتجه نحو مرحلة تصعيد مضبوط وليس سلامًا مستقرًا، محذرًا من أن التلويح بإجراءات بحرية في مضيق هرمز يرفع احتمالات توسع الصراع في عدة اتجاهات، تشمل الملاحة والطاقة وساحات الوكلاء خاصة لبنان، إلى جانب الضربات المتبادلة المحدودة التي تعيق الاستقرار دون الوصول إلى حرب شاملة.
وأكد أن لكنها تمنع العودة إلى الاستقرار، وأن هناك احتمال قوي إذا انتهت المهلة بلا مسار تفاوضي بديل أو تفاهم جزئي، خاصة بعد فشل هذه الجولة وعدم وجود اختراق يسمح بتمديدها بسهولة.
سيناريو التصعيد التدريجي بدل الحرب الشاملة
وتابع: “لكن الأرحج سياسياً ليس انفجارًا فورياً شاملاً في اليوم التالي، بل عودة تدريجية للتصعيد تبدأ بالضغط العسكري والبحري والأقتصادي، ثم تتدحرج بحسب ردود الفعل”.
وتطرق إلى مصير هدنة الأسبوعين، مؤكدًا أنها أصبحت أضعف بعد فشل المفاوضات، لكنها قد تستمر لفترة قصيرة إذا رأت الأطراف أن كلفة الانهيار الفوري مرتفعة، إلى وجود دعوات دولية للحفاظ عليها وتمديدها بشكل مؤقت رغم غياب اتفاق شامل.
وأكمل: “خطر الأنهيار قبل انتهاء مدتها أو عند نهايتها مباشرة أصبح أعلى من السابق، لأن الهدنة كانت تحتاج إلى زخم سياسي لتعيش، بينما الفشل الحالي سحب هذا الزخم بدل أن يعززة”.
مرحلة ما بعد التفاوض أكثر خطورة وقابلة للاشتعال
وأشار إلى أن المنطقة دخلت الآن مراحلة ما بعد فشل التفاوض الأول، أن هي أخطر من مرحلة التفاوض نفسها، مؤكداً أن نحن لسنا بالضرورة أمام حرب إقليمية شاملة غداً، لكننا أمام بيئة قابلة للاشتعال بسرعة، خصوصاً إذا تحول ملف هرمز إلى ساحة تنفيذ ميداني لا مجرد ورقة ضغط.
واختتم ملاحفجي تصريحاته بالتأكيد أن الاحتمال الأقرب في المدى القصير هو، هدنة مهتزة، وتصعيد سياسي وعسكري متدرج، واحتمال كبير لانهيار التهدئة إذا لم يُفتح مسار تفاوضي جديد وسريع.
اقرأ أيضاً.. إحسان الخطيب لـ”الحرية”: فشل المفاوضات الأمريكية الإيرانية متوقع.. وتصعيد اقتصادي وعسكري محتمل ضد طهران





















