عكس مسار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه خلال شهر مارس الحالي تأثيرًا مباشرًا للعدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران بنهاية فبراير الماضي، إذ قفزت العملة الأمريكية بنحو 10% خلال أقل من 30 يومًا، في واحدة من أسرع موجات الصعود خلال الفترة الأخيرة.
وحسب تحليل “الحرية” لبيانات التعاملات الرسمية من البنك المركزي المصري، ارتفع سعر الدولار من نحو 48.70 جنيهًا للشراء في الأول من مارس الحالي إلى 53.53 جنيهًا بنهاية تعاملات اليوم 29، بزيادة تقارب 4.8 جنيه، ما يعكس ضغوطًا قوية على العملة المحلية بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية.
ثلاث مراحل للحركة
ويكشف تتبع حركة الدولار خلال الشهر عن 3 مراحل رئيسية، بدأت أولاها بهدوء نسبي مطلع مارس الحالي، إذ تحرك السعر في نطاق 48.7 إلى 50.1 جنيه حتى الخامس من الشهر، قبل أن تبدأ موجة صعود سريعة.
وخلال المرحلة الثانية، بين 8 و12 مارس، قفز الدولار ليتجاوز مستوى 52 جنيهًا، مسجلًا 52.72 جنيه في 9 مارس، في إشارة إلى تسارع خروج الأموال الساخنة أو زيادة الطلب على العملة الصعبة.
أما المرحلة الثالثة، فقد اتسمت بحالة من التذبذب أعلى مستوى 52 جنيهًا، قبل أن يعاود الدولار الصعود بنهاية الشهر الحالي ليسجل أعلى مستوى له عند 53.63 جنيه للبيع اليوم 29 مارس.
لماذا ارتفع الدولار؟
ويرتبط صعود الدولار بعدة عوامل متشابكة، في مقدمتها تصاعد الحرب في المنطقة، والتي عادة ما تدفع المستثمرين إلى التحوط عبر زيادة الطلب على الدولار كملاذ آمن، إلى جانب تأثيرها على تدفقات النقد الأجنبي، خاصة من السياحة والاستثمار الأجنبي غير المباشر.
كما لعبت التوقعات المتعلقة بأسعار الفائدة العالمية دورًا مهمًا، حيث ساهم استمرار التشديد النقدي في الولايات المتحدة في تعزيز قوة الدولار عالميًا، ما انعكس على الأسواق الناشئة ومنها مصر.
واللافت في حركة الدولار خلال مارس الحالي بعد شهر من الحرب على إيران، هو أنه لم يتحرك في اتجاه صاعد منتظم، بل اتسم بسلوك “القفزات”، إذ شهدت بعض الأيام ارتفاعات حادة تلتها فترات استقرار نسبي، وهو ما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على السوق.
فعلى سبيل المثال، قفز الدولار من 50.09 جنيه في 5 مارس إلى أكثر من 52.1 جنيه في 8 مارس، قبل أن يدخل في نطاق عرضي، ثم يعاود الارتفاع قرب نهاية الشهر الحالي.
وهذا التحرك السريع يطرح عدة دلالات، أبرزها زيادة الضغوط على الجنيه المصري، وارتفاع تكلفة الواردات، ما قد ينعكس على معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة، خاصة في السلع الأساسية.
نرشح لك.. أسعار الذهب تتراجع 2% خلال أسبوع.. الشعبة توضح أسباب تذبذب الأسعار وتوقعات الفترة المقبلة





















