لم يكد المواطنون يستوعبون قرار رفع أسعار البنزين، حتى جاء إعلان شركة “أوبر” زيادة أسعار رحلاتها في محافظتي القاهرة والإسكندرية ليضيف عبئاً جديداً على كاهل الطبقة المتوسطة، وبالأخص الموظفين الذين يعتمدون على التطبيقات الذكية كجزء أساسي من روتينهم اليومي للوصول إلى مقار عملهم.
الموظف.. الحلقة الأضعف
تحولت رحلة الذهاب والعودة من العمل إلى “همّ يومي” يؤرق آلاف الموظفين، فمع الزيادات المتتالية، أصبح جزء كبير من الراتب يُنفق فقط على المواصلات.
تقول “مروة. ن”، موظفة في أحد البنوك: “كنت أعتمد على أوبر كخيار آمن وسريع، لكن الآن الرحلة التي كانت تكلفني 70 جنيهاً أصبحت تقترب من 100 جنيه. بضرب هذا الرقم في رحلتين يومياً لمدة 22 يوم عمل، أجد نفسي أدفع ما يقرب من نصف راتبي لشركات النقل الذكي”.
معاناة يومية
وسادت حالة من الغضب الممزوج بالسخرية على منصات التواصل الاجتماعي، فقد علق أحد المستخدمين يدعى “أحمد أفشة” الذي تساءل بمرارة: “هو المشي على الرجلين قصر في حاجة؟”، وهو تعبير يعكس لسان حال الكثيرين الذين بدأوا يفكرون فعلياً في التخلي عن هذه الرفاهية الإجبارية والبحث عن بدائل أقل تكلفة مهما كانت مشقتها.
كيف ستؤثر التكلفة على الموظفين؟
تآكل الدخل الحقيقي: الزيادة في تكلفة النقل تعني نقصاً مباشراً في الميزانية المخصصة للطعام، الصحة، والالتزامات الأساسية الأخرى.
البحث عن البدائل المرهقة: بدأ الكثير من الموظفين في العودة لاستخدام “الميكروباص” أو “المترو” رغم الزحام الشديد، مما يزيد من الإرهاق البدني ويؤثر على إنتاجيتهم في العمل.
مجموعات “التاكسي المشترك”: ظهرت مبادرات بين الزملاء الساكنين في مناطق متقاربة لتشارك سيارة واحدة وتقسيم التكلفة، كحل أخير لمواجهة الغلاء.
مطالب بضبط السوق
وطالب عدد من الموظفين بضرورة وجود رقابة على تسعيرة تطبيقات النقل الذكي، مؤكدين أن الزيادة لا تقتصر فقط على سعر الوقود، بل تمتد لتشمل “وقت الذروة” (Peak Time) الذي يطبق بشكل مبالغ فيه خلال ساعات الذهاب والعودة من المصالح الحكومية والشركات.
يبقى السؤال المطروح في أذهان الجميع: هل ستستمر هذه التطبيقات في كونها “ملاذاً” للموظف، أم ستتحول إلى خدمة “للأثرياء فقط”، تاركة ملايين العاملين في صراع مع زحام المواصلات العامة وضيق ذات اليد؟

اقرأ أيضًا: وزير التموين يصدر قرارًا بتحديد الحد الأقصى لأسعار الخبز السياحي والفينو: الرغيف بـ 2 جنيه




















