بعد إقرار التعديل الوزاري الأخير، يدخل عدد من الوزراء مرحلة جديدة من العمل داخل حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، في ظل واقع اقتصادي واجتماعي ضاغط يفرض إيقاعًا أسرع في التنفيذ وحسمًا أكبر في إدارة الملفات الحيوية.
ويعكس الإبقاء على عدد من الحقائب الوزارية توجهًا نحو ترسيخ الاستقرار المؤسسي والاستفادة من الخبرات المتراكمة، خاصة في الوزارات التي تتولى إدارة مشروعات قومية ممتدة وبرامج إصلاحية طويلة المدى تتطلب استمرارية وعدم انقطاع.
وتبقى ملفات الاقتصاد والاستثمار والصحة والتعليم والنقل والطاقة في صدارة الأولويات خلال المرحلة المقبلة، لضمان استكمال ما بدأته الدولة من مشروعات كبرى، والحفاظ على مسار الإصلاح دون تباطؤ.
في هذا التقرير، تستعرض “الحرية” خريطة أبرز القضايا والملفات المطروحة على مكاتب الوزراء المستمرين في مواقعهم، والتحديات التي ستحدد ملامح أدائهم خلال الفترة القادمة.
الري.. الأمن المائي في الصدارة
ويتصدر ملف الأمن المائي، وعلى رأسه قضية سد النهضة، أولويات وزارة الموارد المائية والري بقيادة الدكتور هاني سويلم، إلى جانب مشروعات حماية الشواطئ ومواجهة السيول وتعظيم الاستفادة من الموارد المائية.
ويبرز مشروع “الدلتا الجديدة” ضمن المشروعات القومية الهادفة إلى استصلاح أراضٍ جديدة وتعزيز الأمن الغذائي وفق رؤية مصر 2030.
الصحة.. استكمال التأمين الشامل وتعزيز الأمن الدوائي
وتواصل وزارة الصحة والسكان، بقيادة الدكتور خالد عبدالغفار، العمل على حزمة من الملفات الإصلاحية، يتصدرها استكمال منظومة التأمين الصحي الشامل باعتبارها المشروع القومي الأبرز لإعادة هيكلة القطاع الصحي. وتشمل الخطة التوسع في إدخال محافظات جديدة ضمن المنظومة، مع تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة المستشفيات والوحدات الصحية.
كما تعمل الوزارة على تطوير منظومة العلاج على نفقة الدولة، من خلال توحيد الإجراءات وإصدار دليل إرشادي ينظم آليات الحصول على الخدمة، بما يضمن سرعة اتخاذ قرارات العلاج للحالات الحرجة والأمراض المزمنة.
وفي إطار التحول من العلاج إلى الوقاية، تستمر المبادرات الرئاسية للكشف المبكر عن الأمراض المزمنة والأورام والاعتلال الكلوي، بهدف خفض نسب الإصابة وتقليل الأعباء العلاجية مستقبلًا.
ويظل ملف الأمن الدوائي ضمن الأولويات، عبر تعزيز المخزون الاستراتيجي من الأدوية والمستلزمات الطبية، وتطوير منظومة التخزين والتوزيع لضمان استقرار السوق، خاصة في أوقات الأزمات.
اقرأ أيضا: من العلاج لـ التخطيط الاقتصادي.. النواب يحاصرون الحكومة بـ3 أزمات تمس المواطن
النقل.. ممرات لوجستية وقطار سريع لإعادة هيكلة الحركة
ويعكس استمرار الفريق كامل الوزير في منصبه حجم المشروعات الجارية في قطاع النقل، سواء في الطرق أو السكك الحديدية أو النقل البحري.
ففي قطاع الطرق، تستكمل الوزارة تنفيذ المشروع القومي الذي شمل آلاف الكيلومترات من الطرق الجديدة وتطوير الشبكة القائمة، إلى جانب إنشاء محاور عرضية على النيل وربط المدن الجديدة بالموانئ والمناطق الصناعية.
أما في النقل الجماعي الحديث، فيتواصل العمل في مشروعات المونوريل والقطار الكهربائي السريع الذي يتجاوز طوله ألفي كيلومتر، ويربط بين البحر الأحمر والساحل الشمالي والصعيد، بما يسهم في إعادة توزيع حركة نقل الركاب والبضائع وتقليل الضغط على الطرق.
وفي النقل البحري، تستهدف الوزارة تحويل الموانئ المصرية إلى مراكز لوجستية إقليمية، من خلال إنشاء ممرات متكاملة تربط بين الموانئ البحرية والجافة والمناطق الصناعية، خاصة في الصعيد وسيناء، بما يدعم الصادرات ويخفض تكاليف النقل.
التعليم.. بكالوريا مصرية ومعالجة كثافات الفصول
ويبرز مشروع “البكالوريا المصرية” كأحد أهم الملفات على طاولة وزير التربية والتعليم محمد عبداللطيف، في إطار تطوير نظام المرحلة الثانوية، عبر إتاحة تعدد المحاولات وتوزيع التقييم وتقليل الضغوط المرتبطة بامتحان الفرصة الواحدة.
كما تواصل الوزارة العمل على سد عجز المعلمين من خلال خطط التعيين والتدريب، وخفض الكثافات داخل الفصول بالتوسع في إنشاء المدارس واستغلال الفراغات المتاحة.
ويحظى التعليم الفني بأولوية خاصة لربطه باحتياجات سوق العمل، من خلال التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية والشراكات مع القطاع الخاص، إلى جانب استكمال التحول الرقمي وضمان استقرار البنية التكنولوجية داخل المدارس.
اقرأ أيضا.. بين الصحة والتعليم والبنية التحتية.. أبرز الملفات على طاولة “الشيوخ” الأسبوع المقبل
التضامن.. توسيع مظلة الحماية الاجتماعية
وتعمل الدكتورة مايا مرسي على تعزيز الحوكمة في منظومة الرعاية الاجتماعية، مع استمرار برنامج “تكافل وكرامة” الذي تجاوز عدد مستفيديه 4.7 مليون أسرة.
كما تركز الوزارة على دعم الأسر الأولى بالرعاية، ورعاية الأطفال وذوي الإعاقة، مع تشديد الرقابة على مؤسسات الرعاية غير المرخصة.
التموين.. ضبط الأسواق وتفعيل البورصة السلعية
تتصدر جهود ضبط الأسعار واستكمال إنشاء المخازن الاستراتيجية والمناطق اللوجستية أجندة وزارة التموين، بقيادة الدكتور شريف فاروق، في ظل حساسية ملف الأمن الغذائي.
ويأتي تفعيل البورصة السلعية كخطوة رئيسية لتنظيم تداول السلع الأساسية وفق آليات شفافة، بما يقلل الممارسات الاحتكارية ويوفر بيانات دقيقة لصانع القرار.
كما تشمل الأولويات تطوير مصانع السكر الحكومية، وضبط منظومة توريد البنجر والقصب، ومراجعة منظومة المخابز لضمان استمرارية إنتاج الخبز المدعم دون الإخلال بحقوق أصحاب المخابز أو تحميل المواطنين أعباء إضافية.
الكهرباء.. التوسع في الطاقة المتجددة
وأكد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن خطة الوزارة ترتكز على التحول الطاقي وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، مع العمل على إضافة نحو 2500 ميجاوات سنويًا من الطاقة المتجددة حتى عام 2030، في إطار استراتيجية التنمية المستدامة.
الزراعة.. تقليص فجوة اللحوم وحماية الرقعة الزراعية
وبعد تجديد الثقة في علاء فاروق، تتجه وزارة الزراعة إلى سد الفجوة في إنتاج اللحوم، وزيادة إنتاج الألبان والدواجن، إلى جانب ضبط توزيع الأسمدة عبر الكارت الذكي.
ويأتي ملف حماية الأراضي الزراعية من التعديات في صدارة الأولويات، بالتوازي مع استكمال التحول الرقمي للخدمات الزراعية، وتشديد الرقابة على جودة المنتجات.
كما تسعى الوزارة لتعظيم الاستفادة من المخلفات الزراعية، وتطوير التعاونيات، وفتح أسواق تصديرية جديدة للمحاصيل الاستراتيجية.
السياحة والآثار.. 30 مليون سائح وتطوير القاهرة التاريخية
ويواصل شريف فتحي تنفيذ استراتيجية الوصول إلى 30 مليون سائح بحلول 2030، عبر زيادة الطاقة الفندقية وجذب الاستثمارات.
وفي الملف الأثري، تستمر مشروعات الترميم والصيانة، وتطوير القاهرة التاريخية والمتحف المصري بالتحرير، بما يعزز من مكانة مصر الثقافية والسياحية عالميًا.
الطيران المدني.. تحديث الأسطول وتوسعة المطارات
ويستكمل الدكتور سامح الحفني خطة تحديث أسطول مصر للطيران حتى 2031، إلى جانب تنفيذ مشروع مبنى الركاب رقم 4 بمطار القاهرة بالشراكة مع القطاع الخاص، لرفع الطاقة الاستيعابية إلى أكثر من 60 مليون مسافر سنويًا.
وفي ظل حكومة تستكمل ولا تبدأ من جديد، تبدو الأولوية للإنجاز وتسريع التنفيذ، لا لإعادة رسم السياسات، وبين الاستمرارية والتحدي، يبقى الرهان الحقيقي على قدرة الوزراء المستمرين في مواقعهم على تحويل الخطط المعلنة إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.





















