في ظل المجازر المستمرة في غزة، ومشاهد القتل الجماعي للأطفال والنساء والشيوخ، جاءت موافقة حركة حماس على الهدنة مع إسرائيل لتُلقي بارقة أمل في إمكانية وقف حرب الإبادة الجماعية، إلا أن إسرائيل واجهت ذلك بالتقاعس، ومضت في مواصلة حرب الإبادة، ليبقى سؤال واحد فقط هو الذي يفرض نفسه: ألم يحن الوقت لوجود موقف عربي وعالمي حاسم ضد ما يقوم به نتنياهو والاحتلال الإسرائيلي؟
الكاتب الصحفي إبراهيم الدراوي، الباحث المتخصص في الشأن الفلسطيني، قال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، باع الوهم للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتحديدًا عندما قال له إنه سيقضي على حركة حماس خلال أسبوعين ولم يفعل ذلك حتى الآن، مضيفًا: «ترامب سيواجه أزمة حقيقية في المجتمع الدولي بسبب دعمه الكامل لنتنياهو في ظل مشاهد الإبادة التي تحدث في غزة».
وأضاف الدراوي خلال تصريحات خاصة لـ«الحرية» أن نتنياهو روّج أنه يريد هدنة كاملة وشاملة، لأنه يعلم أن حركة حماس لا تستطيع أن تقوم بتسليم الأسرى جميعهم مرة واحدة، مضيفًا: «حركة حماس تقطعت أوصالها مع بقية الفصائل التي لديها أسرى إسرائيليون أيضًا».

وتابع: «نحن أصبحنا الآن في أمسّ الحاجة إلى موقف عربي وعالمي موحد وصارم تجاه ما يقوم به نتنياهو، وخاصة من الدول الأوروبية التي هددت بإصدار إدانات له ومحاكمته في بعض الدول التي كانت تدعم إسرائيل».
وأكد الدراوي أن المعارضة لنتنياهو داخل إسرائيل ضعيفة، حيث إنه يرتكن على المتطرفين والمتصهينين، وهؤلاء قوة ضاربة في المجتمع الإسرائيلي، ولذلك ما زال نتنياهو هو الأقوى، وهناك دعم من ترامب شخصيًا له، وأيضًا المعارضة حتى الآن لم تستطع فرض شيء عليه، حتى في ما يخص المحاكمات.
وأكمل: «القانون الإسرائيلي حتى الآن لم يجبر نتنياهو على شيء، ولذا أعتقد أنه الرجل الأقوى في إسرائيل حتى هذه اللحظة، وقد ورّط الولايات المتحدة وباع لها الوهم، وغيّر خطة ويتكوف، وهو يفعل كل هذه الأمور حتى يأتي الرفض من قبل حركة حماس».
واختتم: «ترامب سيزور أوروبا في منتصف الشهر المقبل، وكانت هناك دعوة إلى ترامب من أجل زيارة إسرائيل، لكنه تعهّد بعدم زيارة إسرائيل في ظل الحرب الموجودة بقطاع غزة، ولذلك فنحن في انتظار زيارته إلى إسرائيل ليعلن وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات بشكل كافٍ، وإعادة الإعمار والشروع في الخطة الكاملة التي وضعتها القاهرة من أربع مراحل».
طلعت طه، المحلل السياسي، قال إن أكثر من 95% من سكان غزة بلا دخل، ويمنع الاحتلال وصول المساعدات لهم، ويسهّل سرقتها، ويستهدف الأطفال والنساء وكبار السن، مضيفًا: «الاحتلال والإدارة الأمريكية والدول المنخرطة في الإبادة هم المسؤولون عن هذه الإبادة الجماعية الكاملة».
وأضاف طه خلال تصريحات خاصة لـ«الحرية» أن المجتمع الدولي صامت تمامًا، وكل ما نشهده حتى الآن مجرد اقتراحات وبيانات وإعلانات عبر الشاشات، دون تدخل قوي وحاسم، مضيفًا: «فرنسا لها موقف ودور مهم جدًا، إذ قالت إنه يجب على نتنياهو عدم التهرب من وقف إطلاق النار، لأنه يساهم في تأجيج معاداة السامية، وذلك على حد وصف ماكرون الرئيس الفرنسي».

وتابع طه أن نتنياهو اجتمع بالكابينت ولم يطرح أبدًا فكرة وقف إطلاق النار، مضيفًا: «وهذه هي رسالة للمجتمع بأن هذه الهدنة الوهمية، كما أطلقت عليها الصحف العبرية، لا يريدونها، وإنما يريدون الصفقة الشاملة».
وأكمل: «نتنياهو يريد جميع الأسرى، أحياءً وأمواتًا، واقتلاع حماس من المشهد السياسي تمامًا، وإخراجها من قطاع غزة، وعدم تمكينها من صناعة السلاح لنفسها أو لأي فصيل من فصائل المقاومة».
ولفت طه إلى أن هناك اجتماعًا للكابينت يوم الأحد القادم، وعلى أساسه قد يكون هناك احتمال لمناقشة هذه الصفقة، مضيفًا: «والغريب أن الاجتماع الذي عُقد يوم الخميس الماضي كان للاحتفال بوضع المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية لتقسيمها، وما يحدث ليس نوعًا من أنواع الاحتلال فحسب، بل انتزاع للأرض لصالح الإسرائيليين».
واختتم المحلل السياسي: «المجتمع الدولي يغضّ الطرف عمّا يحدث في غزة، ويتحدث فقط من مكبرات صوت لا تسمعها إسرائيل والإدارة الأمريكية، بينما المجتمع العربي لم يستخدم أوراقه بعد، لكنه يبذل قصارى جهده فيما هو متاح له، إذ إن الأمر معقد جدًا، وهناك محاولات كثيرة للذهاب بالحرب إلى شاطئ السلام، ليكون هناك حل الدولتين والاعتراف بالدولة الفلسطينية».




















