تستمر السلطة في مصر في اللجوء إلى الاقتراض، دون ظهور مساعي لحلول جذرية، فيما برى المراقبون أن هذا الأمر يمثل تهديدًا للأمن الغذائي للمواطنين، وسط غضب وتساؤلات خبراء الاقتصاد حول استمرار هذا المشهد الذي يهدد الزراعة والفلاح وجميع المواطنين.
يوم الثلاثاء الماضي اعلنت وزارة التعاون الدولي اقتراض 500 مليون دولار من الشركة الظاهرة الإماراتية، لتمويل شراء القمح، والتي كانت تستهدف أن تحصل على 100 مليون دولار، حسبما أعلن في تصريحات سابقة.
مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وإعلان روسيا بشكل واضح وقف اتفاقيات تصدير القمح للدول التي من ضمنهم مصر، يترقب الخبراء حدوث أزمة مرتقبة قاسية في الغذاء، وتحديدًا مصر التي تعتبر من أكبر مستوردي القمح في العالم بمتوسط سنوي 13.5 مليون طن، بينما يبلغ إجمالي الاستهلاك قرابة 22.5 مليون طن.
حول هذا الأمر، يقول الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني:” رغم تجاوز الديون المصرية 6 تريليون جنيه من الداخل، و165 مليار دولار من الخارج تستمر الحكومة في الاقتراض لتغطية تكاليف السلع الغذائية الضرورية وخاصة القمح، لتزيد الأعباء الاقتصادية على الجيل الحالي والأجيال القادمة”.
الخبير الاقتصادي، يؤكد أن كل القروض الجديدة التي أبرمتها الحكومة هي مسكنات وقتية لتوفير الاحتياجات الملحة والعاجلة، ولكنها لا تقدم حلًا لجذور المشكلة وهو تراجع الاكتفاء الذاتي من هذه المنتجات ومراجعة السياسات الزراعية وحرية السوق .
وأضاف، لذلك فكل هذه القروض لا تحل المشكلة ولكنها تزيد الضغوط والأعباء علي الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن هذه القروض ترهن قضية الغذاء بالديون الخارجية وأعبائها على الاقتصاد وعلى المواطن، وهي سياسة ثبت فشلها لعقود، وهناك إصرار على استمرارها ضد مصالح الفلاحين وضد مصالح الاقتصاد المصري، ولصالح مافيا الاستيراد فقط، ويؤكد الميرغني الاحتياج إلى سياسة زراعية مختلفة لمواجهة فجوة المواد الغذائية.
ويصبف: هناك تراجع في نسب الاكتفاء الذاتي في العديد من المحاصيل الغذائية وخاصة القمح والذرة والأرز، الذي كان لدينا اكتفاء ذاتي منه حتى سنوات قريبة، إضافة إلى تآكل إنتاج مصر من الفول والعدس والمحاصيل الزيتية، مضيفًا أن كل ذلك يعكس سياسة زراعية تهمل الزراعة والفلاحين لصالح مستوردي المحاصيل الزراعية من مافيا الاستيراد التي تحقق مكاسب بالمليارات نتيجة هذه السياسات الفاسدة .
وأوضح الخبير الاقتصادي، أنه كان يمكن لمصر توجيه استثمارات للزراعة في السودان والدول الإفريقية الصديقة، لتوفير احتياجات مصر من القمح والسلع الغذائية، ولكن ذلك لم يحدث إضافة لتحرير الأسواق، بما حمل الفلاحين خسائر كبرى تفوق طاقتهم، ولعب دورًا في تسرب المحاصيل إلى القطاع الخاص ورفض التوريد للدولة التي تطرح أسعارًا متدنية لا تغطي تكاليف الانتاج.





















