تراجع كثير من المزارعين عن توريد القمح للحكومة، ما أدى إلى تراجع في الكميات الموردة بنسبة 10% خلال موسم 2023 مقارنة بالعام الماضي، وبالتالي ارتفعت نسبة استيراد القمح من الخارج إلى 58 %.
وحول هذا التراجع، يقول المستشار الاقتصادي أحمد خزيم رئيس منتدى التنمية والقيمة المضافة، إن تراجع كميات القمح المورد للحكومة من المزارعين خلال موسم 2023 أمر طبيعي، نتيجة لزيادة أسعار مدخلات الإنتاج مثل الأسمدة والنقل وطلمبات المياه وغيرها.
وأيضًا، يوضح الخبير الاقتصادي، لـ«الحرية» أن ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج يؤدي إلى زيادة أسعار المنتج في النهاية وحدوث تضخم رهيب، إلى جانب تقليل المعروض من المنتج مثلا يحدث، مضيفًا أن هذا الأمر لا ينطبق على القمح فقط بل ينطبق على كافة القطاعات نتيجة لخروج بعض المنشآت من السوق”.
ويتابع خزيم: “مصر تعتبر المستورد رقم واحد للقمح على مستوى العالم، كلما زاد التعثر في تيسير عمليات الإنتاج سواء كان زراعيًا أو صناعيًا أو تجاريًا، ارتفعت فاتورة الوارد، وبالتالي زيادة الطلب على الدولار الذي يوجد لدينا أزمة فيه، وهذا بدوره يزيد العجز ويقلل من الناتج القومي المحلي”.
ويشير إلى أن تراجع كميات القمح الموردة للحكومة يعنى العمل بطريقة عشوائية دون النظر إلى مدى تأثير ذلك فيما بعد، مشددا على ضرورة وضع الحكومة برامج حتى لا يحدث ذلك في كل القطاعات والملكات التي تملكها مصر.
المستشار الاقتصادي، يقول إن النتيجة النهائية هي الفيصل فكل اكتفاء في المنتج معناه تقليل من فاتورة الوارد، وحدوث توازن اقتصادي وتقليل العبء على ميزانية الدولة.
وحول الحديث عن ضآلة نسبة التراجع في كميات الوارد من القمح يؤكد أن “الأصل تقليل حجم الاستيراد من الخارج، القمح يعتبر أمنا غذائيا وقوميا، عندما اندلعت الحرب بين روسيا وأوكرانيا كانت هناك مشكلات كثيرة تواجه مصر في الاستيراد”.
وعن خسائر الفلاح في البصل، يطالب “خزيم” بضرورة دعم الفلاح، ويقول: لا بد من مساعدته فهو يبحث عن هامش الربح، فلا يعقل أن تشترى الدولة طن القمح من الخارج بأسعار مرتفعة، في حين تشتريه من المزارع بأسعار رخيصة، متابعا “الأولى دعم الإنتاج المحلي والفلاح حتى ينتج كميات أكبر وبما يقلل من نسبة الاستيراد”.
فيما أرجع نقيب الفلاحين انخفاض كميات القمح الموردة للحكومة، لمجموعة أسباب أهمها قيام الكثير من المزارعين بتخزين كميات كبيرة من القمح، إضافة إلى عدم إجبار الحكومة للمزارعين على توريد القمح مثلما حدث في العام الماضي.
توريد القمح ليس إجباريًا
وعن سبب تراجع كميات القمح الموردة للحكومة من المزارعين يقول حسين أبو صدام نقيب الفلاحين “هذا الموسم توريد القمح كان اختياريًا وليس إجباريًا كما كان في العام الماضي، ما دفع بعض المزارعين إلى تخزين القمح بكميات كبيرة، واللجوء إلى السوق الحر للحصول على أسعار أعلى من الأسعار التي كانت تقررها الحكومة وقتئذ”.
ويضيف لـ«الحرية»: هذا العام تم توريد 3.9 ملايين طن من القمح من المزارعين، في حين تم توريد حوالي 4 ملايين طن في العام الماضي وهذه النسبة ضئيلة ستؤدي لزيادة تكلفة الاستيراد من الخارج “.
ويوضح نقيب الفلاحين أن القمح يعد سلعة أساسية بالنسبة لكل بيت فلاح، وهذا ما يدفعهم إلى تخزينه لصنع الخبز المنزلي، مشيرا إلى أن القمح لا يستخدم كعلف للماشية كما يزعم البعض بل” الردة “التي تخرج من القمح هي التي تدخل ضمن الأعلاف.
ويشير أبو صدام إلى أن مصر تنتج سنويا حوالي 10 ملايين طن من القمح، تأخذ الحكومة 4 ملايين طن منها والباقي يذهب للقطاع الخاص، مؤكدا أن مصر تستورد 50 % من احتياجها للقمح تأخذ منها 6 ملايين والقطاع الخاص يأخذ 4 ملايين.
يذكر أن أسعار الحبوب شهدت قفزة قوية بالتزامن مع بدء الغزو الروسي لأوكرانيا وانقطاع الإمدادات القادمة من البلدين بسبب ظروف الحرب، وهو ما حد من عمليات استيراد الحبوب حينها، لكن مصر عاودت الاستيراد بقوة هذا العام ليصل إجمالي فاتورتها الخاصة بهيئة السلع التموينية من يناير وحتى الآن 4.1 ملايين طن بزيادة نحو 58 % عن نفس الفترة من العام الماضي.






















