عقدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية جولة المشاورات السياسية الثانية مع وزارة الخارجية في جمهورية بولندا بقلب العاصمة عمان، حيث ترأس الجلسات الرسمية أمين عام الوزارة السفير ضيف الله الفايز بمشاركة وكيل وزارة الخارجية البولندي فويتشيك زايونشكوفسكي لمناقشة ملفات التعاون المشترك، وتستهدف هذه الخطوة الدبلوماسية تعزيز آفاق العمل الثنائي بين البلدين الصديقين في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة، مع التركيز على خلق قنوات تواصل دائمة تخدم المصالح المتبادلة وتدعم استقرار المنطقة، وأكد الجانبان على عمق الروابط التي تجمع بين عمان ووارسو والحرص المشترك على تطويرها لتشمل مجالات أوسع تحقق تطلعات الشعبين في التنمية والازدهار الاقتصادي والسياسي،
تناولت جلسات المشاورات السياسية التي جرت اليوم الثلاثاء الموافق الخامس من شهر مايو لعام ألفين وستة وعشرين ميلادية سبل تطوير التعاون في مختلف القطاعات الحيوية بما يخدم الأهداف الاستراتيجية للطرفين، وأوضح السفير ضيف الله الفايز أن المملكة الأردنية الهاشمية تولي اهتماما كبيرا بتوسيع قاعدة الشراكة مع جمهورية بولندا خاصة في المجالات التجارية والاستثمارية والثقافية، وركزت المباحثات على آليات تفعيل الاتفاقيات الثنائية الموقعة سابقا مع استكشاف فرص جديدة للتعاون التقني وتبادل الخبرات في مواجهة التحديات العالمية الراهنة، ويأتي هذا اللقاء ليعكس الرؤية المشتركة تجاه ضرورة التنسيق المستمر لضمان انسيابية العمل الدبلوماسي وتجاوز العقبات التي قد تعترض مسيرة العمل المشترك في شتى المجالات والقطاعات،
تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية والقضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك
بحثت المشاورات السياسية الأردنية البولندية بعمق تطورات الأوضاع الإقليمية المتوترة والقضايا ذات الاهتمام المشترك التي تؤثر على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط والقارة الأوروبية، واستعرض الجانبان الجهود المبذولة لتحقيق السلام العادل والشامل وضرورة تغليب لغة الحوار والمفاوضات لحل النزاعات القائمة بعيدا عن التصعيد العسكري، وشدد وكيل وزارة الخارجية البولندي فويتشيك زايونشكوفسكي على تقدير بلاده للدور المحوري الذي تلعبه المملكة الأردنية الهاشمية في تعزيز ركائز الأمن الإقليمي والتعامل مع ملفات اللاجئين والأزمات الإنسانية بكفاءة عالية، مما يجعل من عمان شريكا استراتيجيا لا غنى عنه لجمهورية بولندا والاتحاد الأوروبي في معالجة القضايا الشائكة التي تهدد السلم العالمي،
تستهدف المباحثات المكثفة التي استضافتها العاصمة الأردنية عمان وضع إطار عملي للمرحلة القادمة من المشاورات السياسية بما يضمن استدامة التنسيق في المحافل الدولية تجاه القضايا المصيرية، وتعمل الوزارتان حاليا على بلورة تصورات مشتركة لدعم المبادرات الرامية لنزع فتيل الأزمات وتوفير بيئة آمنة للنمو الاقتصادي المستدام، وأبدى الجانب البولندي اهتماما كبيرا بالاستماع للرؤية الأردنية العميقة تجاه التحولات السياسية في المنطقة، خاصة مع الخبرة الكبيرة التي تمتلكها الدبلوماسية الأردنية في إدارة التوازنات الإقليمية، وتواصل الفرق الفنية من البلدين دراسة مقترحات لتعزيز التبادل التعليمي والأكاديمي وفتح آفاق جديدة أمام القطاع الخاص للاستثمار في المشاريع التنموية الكبرى التي يتبناها البلدان،
تؤكد جولة المشاورات السياسية الثانية أن العلاقات بين المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية بولندا تمر بمرحلة من النضج والتعاون البناء الذي يتجاوز الإطار التقليدي للعلاقات الدولية، وتعتبر عمان ووارسو أن استمرار هذا النوع من اللقاءات الرسمية يساهم في تقريب وجهات النظر وتقليل الفجوات تجاه القضايا الدولية المعقدة، وينتظر الوسط الدبلوماسي أن تسفر هذه الجولة عن نتائج ملموسة تترجم في صورة مشاريع تعاون ميدانية وبرامج مشتركة تعود بالنفع على القطاعات الاقتصادية والخدمية في كلا البلدين، وتظل المتابعة مستمرة لمخرجات هذا اللقاء لضمان تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بجدية وشفافية تحقق المصالح العليا للدولتين الصديقتين في ظل عالم يواجه تحديات غير مسبوقة تتطلب التكاتف والعمل الجماعي،
تواصل وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية جهودها الدؤوبة لبناء شبكة علاقات دولية متينة ترتكز على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة مع كافة دول العالم، وتمثل المشاورات السياسية مع الجانب البولندي حلقة هامة في سلسلة التحركات الدبلوماسية الرامية لتعزيز مكانة الأردن كمركز للاستقرار والاعتدال في المنطقة، وساهم اللقاء في توضيح المواقف الرسمية تجاه الأزمات الراهنة والتأكيد على ضرورة الالتزام بالشرعية الدولية والقوانين المنظمة للعلاقات بين الدول، ومع اختتام جلسات اليوم في عمان، يتطلع الجانبان لعقد الجولة القادمة في بولندا لمواصلة البناء على ما تم تحقيقه من تفاهمات سياسية واقتصادية تعزز من قوة الروابط التاريخية التي تجمع بين المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية بولندا،



















