فجرت التحقيقات الأمنية في محافظة الإسكندرية مفاجآت صادمة حول مقطع الفيديو الذي زلزل منصات التواصل الاجتماعي، كاشفة عن كواليس جريمة دهس متعمدة كادت تودي بحياة سيدة في ريعان شبابها، حيث تحولت مشادة كلامية عابرة على أولوية المرور إلى محاولة تصفية جسدية بدم بارد، بعدما قرر قائد سيارة ملاكي تجريد نفسه من الرحمة واستخدام مركبته كأداة للبطش والدهس، تاركا ضحيته تصارع الآلام على الأسفلت قبل أن يفر هاربا من مسرح الأحداث.
كمين “المنتزه” يسقط الجاني.. كيف غدر صاحب المعاش بـ “المعلمة”؟
بدأت فصول الواقعة الدرامية عندما تلقت الأجهزة الأمنية في دائرة قسم شرطة ثان المنتزه بلاغا رسميا من معلمة شابة، تتهم فيه أحد الأشخاص بالشروع في قتلها دهسا، وأفادت المجني عليها بأنها أثناء استقلالها دراجتها النارية في تاريخ التاسع من شهر إبريل الجاري، فوجئت بمضايقات من قائد سيارة ملاكي، ليتطور الأمر من مشادة لفظية إلى جريمة جنائية مكتملة الأركان، حيث تعمد المتهم الاصطدام بها بقوة، مما أدى للإطاحة بها لعدة أمتار وإصابتها بجروح وكسور بالغة في أنحاء متفرقة من جسدها.
عقب البلاغ، استنفرت قوات المباحث الجنائية بمديرية أمن الإسكندرية جهودها، وتم تشكيل فريق بحث متخصص اعتمد على تفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بموقع الحادث وتتبع خط سير الهروب، ونجحت التحريات في تحديد هوية الجاني، ليتضح أنه شخص بالمعاش، والمفاجأة الكبرى أنه له سجل جنائي سابق، مما يعكس طبيعته العنيفة، ويقيم في نفس الدائرة التي شهدت الواقعة الأليمة.
اعترافات “الانفعال القاتل”.. النيابة العامة تضع “مسجل الخطر” خلف القضبان
بمحاصرة المتهم بالأدلة والقرائن ومقاطع الفيديو المسجلة، انهار أمام رجال الأمن واعترف بارتكابه الواقعة، محاولا تبرير فعلته الشنيعة بزعمه أن الاصطدام حدث “دون قصد” نتيجة حالة الانفعال والتوتر لحظة القيادة، وهي الذريعة التي دحضتها كاميرات المراقبة التي رصدت تعمده الانحراف نحو الدراجة النارية لصدم الضحية بشكل مباشر، وتم التحفظ فورا على السيارة المستخدمة في الحادث، وتحرير المحضر اللازم وإحالة الملف برمته إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.
سجلت دفاتر الحوادث هذه الواقعة كواحدة من أبشع جرائم الطريق التي تعكس غياب الانضباط النفسي لدى البعض، وبحثت الدوائر القانونية في تشديد العقوبات على مثل هذه التصرفات التي تهدد السلم العام، وتواصل الجهات المختصة حاليا الاستماع لأقوال شهود العيان وفحص التقارير الطبية الخاصة بالمجني عليها، لضمان القصاص العادل من المتهم الذي استغل مركبته في ترويع المواطنين بدلا من الالتزام بقواعد السير والآداب العامة في شوارع المدينة الساحلية.



















