في وقت يظن الأهالي أن أطفالهم يقضون وقتاً ممتعاً في اللعب، تبرز منصة «روبلوكس» كعالم افتراضي معقد يتجاوز حدود الترفيه ليصل إلى واقع مخيف يهدد أمن الصغار.
ومع صدور القرار الرسمي من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بحجب اللعبة في مصر، والذي أعلنه عصام الأمير خلال جلسة مجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام فريد، تصاعدت التساؤلات: ما هي حقيقة هذه المنصة؟ وما الذي يحدث خلف شاشاتها؟ في السطور التالية، سنوضح طبيعة هذه اللعبة والألعاب المماثلة لها والمخاطر التي دفعت الدولة لاتخاذ هذا القرار الحاسم.
سبب حجب لعبة «روبلوكس» في مصر
من جانبه؛ أوضح المهندس خالد خليفة، خبير البرمجيات خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية” أن قرار حجب لعبة «روبلوكس» جاء نتيجة تفاعل الرأي العام ودور وسائل الإعلام، خاصة بعد تناول مسلسل «لعبة وقلبت بجد» الذي شارك فيه أحمد زاهر.
وأشار إلى أن المجتمع المصري يتمتع بطبيعة وقيم خاصة تحرص الدولة على حمايتها، مؤكدًا أن بعض الألعاب، وعلى رأسها «روبلوكس»، لا تتوافق مع هذه الخصوصية، وهو ما كان سببًا رئيسيًا في اتخاذ قرار حجبها.
المخاطر الخفية في الألعاب الإلكترونية وتأثيرها على الأطفال
وأضاف خليفة أن الألعاب الإلكترونية بصفة عامة قد تؤدي إلى عزل الأطفال عن أسرهم ومجتمعهم، حيث ينخرط الطفل في مجتمعات افتراضية أخرى، وهو ما يمثل نقطة خطورة حقيقية.
وأكد أن لعبة «روبلوكس» تحديدًا تتضمن محتويات وتجاوزات قد تؤثر سلبًا على تربية الأطفال وأخلاقهم، في ظل محتوى متغير باستمرار يصعب مراقبته.
وأشار إلى وجود مخاطر تتعلق بالتحرش بالأطفال من خلال بعض المجموعات داخل اللعبة، فضلًا عن أساليب غير لائقة مثل الابتزاز، وتصوير الأطفال واستغلالهم ماديًا، موضحًا أن مراقبة هذا المحتوى تُعد أمرًا بالغ الصعوبة على الأسرة أو الدولة، وهو ما يضاعف من حجم المخاطر المرتبطة بهذه النوعية من الألعاب.
«روبلوكس».. فخ التخفي والعزلة

أوضح خليفة طبيعة منصة «روبلوكس»، موضحاً أنها ليست مجرد لعبة بل هي منصة تجمع مبرمجين محترفين يمكنهم إنشاء غرف افتراضية تتيح التواصل المباشر بين المستخدمين.
وحذر من أن هذه الطبيعة التفاعلية تجعل من الصعب تحديد هوية أو أخلاق الطرف الآخر؛ فقد يختبئ شخص بالغ خلف صوت أو شخصية طفل بقصد التلاعب أو الابتزاز، مما يجعل المستخدم عرضة لمخاطر أخلاقية وأمنية يصعب التنبؤ بها.
وأشار خليفة إلى أن اللعبة تتيح لأي مستخدم إنشاء غرف وألعاب مفتوحة للجمهور، ما يسهل جذب أطفال من مناطق مختلفة، بما في ذلك الشرق الأوسط ومصر، دون رقابة دقيقة على المحتوى.
وأكد أن هذا التفاعل داخل «روبلوكس» يخلق لدى الأطفال رغبة أو حاجة للانغماس في هذا العالم الافتراضي، مما يؤدي إلى عزلة الطفل عن الواقع وحياته اليومية، ويشكل تحديًا كبيرًا للأهل والمجتمع في متابعة سلوكياتهم وحمايتهم.
استنزاف مادي وعزلة رقمية
حذر خليفة من المخاطر النفسية والسلوكية التي تفرضها هذه الألعاب، مشيرًا إلى أنها قد تحول الطفل إلى ما يشبه “الأسير” للواقع الافتراضي، مما يؤدي به إلى العزلة التامة عن أسرته ومجتمعه.
وأوضح أن هذه المنصات تعتمد على نظام إغراء يدفع الطفل لاستنزاف أموال الأسرة، حيث يضغط الأطفال على أولياء أمورهم لاستخدام البطاقات الائتمانية (الفيزا) لشراء مميزات وهمية داخل اللعبة، وهو ما يخلق حالة من الصراع داخل الأسرة ويضع ضغطاً مادياً كبيراً على الآباء لتلبية رغبات أطفالهم في الترفيه الافتراضي.
ونبه خليفة إلى خطورة نظام “المكافآت والجوائز” ما يسمى ب (Bonus) الذي تتبعه هذه المنصات، حيث توهم الطفل بإمكانية تحقيق مكاسب مالية سريعة وسهلة بضغطة زر، مما يفسد عقلية الجيل الناشئ ويشوه مفهوم العمل والإنتاج لديهم.
فبينما يرى الطفل والده يبذل جهداً شاقاً في وظيفته، يعتقد هو أن بإمكانه “كسب” مبالغ خيالية وهو جالس في مكانه، مما يؤدي إلى تدمير قيم الاجتهاد والإنتاجية مستقبلاً.
وأوضح أن هذا الانفصال ويؤثر على الواقع ويفسد بذرة المجتمع، وهم الأطفال، من خلال عزلهم في حياة وهمية لا تقدم أي إفادة حقيقية لبناء شخصية الإنسان أو تكوينه السلوكي.
المواجهة بالوعي لا بالحجب

وفي النهاية؛ اختتم خليفة بالإشارة إلى أن الحجب الكامل لهذه الألعاب لم يعد حلاً واقعياً، خاصة وأن التكنولوجيا قد جعلت العالم منفتحاً ككتلة واحدة، مؤكداً أن البديل الحقيقي يكمن في تعزيز التوعية المجتمعية الشاملة التي تتكاتف فيها الأسرة مع المدرسة.
كما شدد على ضرورة إيجاد بدائل ترفيهية بناءة تتضمن محتوى تربوياً ودينياً، بما يضمن حماية الأطفال وتوجيه سلوكهم نحو مسارات إيجابية وآمنة.





















