شهد الاجتماع المشترك بين بيت الخبرة الوفدي والهيئتين البرلمانيتين لحزب الوفد بمجلسي النواب والشيوخ، برئاسة الدكتور السيد البدوي، مناقشات موسعة حول إعداد مشروع متكامل لتعديل قانون الأحوال الشخصية، في إطار سعي الحزب لتقديم رؤية شاملة تعالج أزمات الأسرة المصرية وتعزز استقرارها.
وأكد المشاركون أهمية وضع قانون متوازن يراعي مصلحة جميع الأطراف، خاصة الأطفال، مع التشديد على خطورة النزاعات الأسرية الممتدة وتأثيرها النفسي والاجتماعي على الأبناء، والتي قد تصل إلى تدمير بنية الأسرة والمجتمع.
رؤى نواب “الوفد”
وطالب النائب محمد عبدالعليم داود بضرورة إشراك الأزهر الشريف في مناقشة مشروع القانون، من خلال لجنة متخصصة تضم خبراء في الشريعة، لضمان توافق النصوص مع الثوابت الدينية، خاصة في ظل اعتراضات سابقة على بعض المواد.
وشدد النائب طارق عبدالعزيز على أهمية “المأذونية” باعتبارها الأساس الحقيقي لتنظيم العلاقة الزوجية، موضحًا أن عقد الزواج يجب أن يتضمن كافة التفاصيل المتعلقة بالحقوق والواجبات، بما يقلل من حجم النزاعات مستقبلاً.
ودعا النائب أيمن محسب إلى تقديم مشروع قانون وفدي متكامل للأحوال الشخصية، يعبر عن رؤية الحزب بشكل مستقل، بدلًا من الاكتفاء بإدخال تعديلات على مشروعات الحكومة.
وأكد الدكتور ياسر حسان أن المواطن ينتظر موقفًا واضحًا من الحزب في القضايا الأساسية مثل النفقة والاستضافة والولاية، وهي الملفات الأكثر تأثيرًا في حياة الأسر.
وطالب الدكتور ياسر قورة بضرورة تضمين نصوص واضحة تنظم النفقة والحضانة والاستضافة، مع وضع آليات دقيقة لتنفيذ الأحكام داخل محاكم الأسرة.
وحذر الدكتور صلاح سلام من الآثار النفسية الخطيرة لحرمان الآباء من رؤية أبنائهم، مشيرًا إلى رصد حالات اكتئاب حاد وصلت إلى حد الانتحار نتيجة هذه الأزمات.
كما نبه المستشار بهجت الحسامي إلى خطورة استخدام تقارير طبية “مصطنعة” للتحايل على أحكام الرؤية، مطالبًا بوضع ضوابط قانونية وطبية صارمة لمنع هذه الممارسات.
ودعت الدكتورة جويس سمعان إلى توحيد جهود الدولة والمجتمع لمواجهة التحديات التي تهدد تماسك الأسرة، في ظل ما وصفته بمحاولات تفتيت البنية الاجتماعية.
واقترح المهندس طارق السيد ربط قانون الأحوال الشخصية بمنظومة التأمين الصحي الشامل والشمول المالي، لضمان دقة البيانات وتحقيق العدالة في أحكام النفقة.
كما شدد الدكتور حسام علام على ضرورة إنشاء صندوق لحماية الأطفال، يتولى تغطية نفقاتهم في حال امتناع الأب عن السداد، بما يضمن حياة كريمة لهم.
وطالب عدد من المشاركين، بينهم الدكتور يوسف إبراهيم، بضرورة مشاركة الحزب في جميع مشروعات القوانين المطروحة، مع إعداد أجندة تشريعية واضحة تعكس دوره السياسي.
وحذرت النائبة ماجدة النويشي من خطورة تنظيم الاستضافة دون ضوابط، خاصة مع وجود حالات تهريب للأطفال خارج البلاد، مطالبة بتشديد الرقابة القانونية.
من جانبه، اقترح المحامي عمرو عبدالباقي إنشاء صندوق لحماية الأسرة، إلى جانب تأسيس شرطة متخصصة لتنفيذ أحكام محاكم الأسرة، بما يضمن سرعة تنفيذ القرارات.
وأكدت النائبة نشوى الشريف أهمية تقديم مشروع قانون قوي يعبر عن توجهات الحزب ويلبي احتياجات المجتمع.
ودعا الدكتور أحمد حماد إلى تسريع إجراءات التقاضي، مستشهدًا بتجارب دول عربية نجحت في تقليص مدة الفصل في قضايا الأحوال الشخصية.
كما شددت الدكتورة عزة هيكل على أهمية تمكين القاضيات داخل محاكم الأسرة، إلى جانب ضرورة تحقيق العدالة الناجزة.
وأشار المهندس محمد الصقار إلى أن نجاح أي قانون مرهون بالتحول الرقمي والربط بين الجهات الحكومية، وليس فقط بصياغة النصوص التشريعية.
وأكد أحمد المنشاوي ضرورة حماية الأطفال من أن يصبحوا وسيلة ضغط في النزاعات، مشددًا على أهمية تأهيل المقبلين على الزواج نفسيًا واجتماعيًا.
فيما طالب المهندس شريف جبر بتوسيع نظام الاستضافة ليشمل فترات أطول، خاصة في الإجازات، لتعزيز العلاقة بين الأب وأبنائه.
واقترح ميشيل حليم اشتراط إجراء تحليل مخدرات دوري لمن يحصل على حق الاستضافة، لضمان سلامة الأطفال.
واختتمت المناقشات بالتأكيد على ضرورة الخروج بقانون متوازن وحديث يواكب التطورات المجتمعية، ويحقق العدالة لجميع أفراد الأسرة، مع الحفاظ على تماسك المجتمع المصري.






















