شهدت قاعة عبد العزيز باشا فهمي بدار القضاء العالي احتفالية كبرى نظمتها النيابة العامة لدى محكمة النقض بمناسبة اليوبيل الذهبي لإنشائها ككيان قضائي مستقل ومنفصل عن النيابة العامة التقليدية، وحضر هذا الحدث رفيع المستوى القاضي عاصم الغايش رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس القضاء الأعلى، والمستشار محمود الشريف وزير العدل، والأستاذ الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، بالإضافة إلى نخبة واسعة من قيادات القضاء وأعضاء النيابة العامة لدى محكمة النقض في مشهد يعكس المكانة المرموقة لهذا الجهاز القضائي العريق.
استهل القاضي عاصم الغايش رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس القضاء الأعلى فعاليات الحفل بكلمة ترحيبية أكد فيها فخره العميق بما أنجزته نيابة النقض طوال فترة عملها التي امتدت لخمسة عقود كاملة، وشدد الغايش على أن هذا الكيان لعب دورا محوريا في معاونة محكمة النقض وإرساء قواعد العدالة الناجزة، كما اعتبر رئيس مجلس القضاء الأعلى أن مسيرة هذه النيابة تمثل نموذجا يحتذى به في التفاني والعمل القضائي المتميز الذي يهدف في المقام الأول إلى ترسيخ سيادة القانون وحماية الحقوق داخل أروقة المحاكم.
قدم المستشار محمود الشريف وزير العدل التهنئة للحضور بمناسبة العام الهجري الجديد، مشيرا في كلمته إلى أن نيابة النقض لا تعد مجرد جهاز إداري أو قضائي عادي بل هي ركيزة أساسية لا غنى عنها في المنظومة القضائية الوطنية، وأوضح وزير العدل أن الأدوار التي تضطلع بها النيابة العامة لدى محكمة النقض تعزز من رسالة العدالة وتضمن دقة التقاضي، مؤكدا على الدعم الحكومي المستمر لتطوير هذه المنظومة القضائية بما يتناسب مع متطلبات العصر واحتياجات المواطنين الباحثين عن الإنصاف.
شارك الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف بكلمة مؤثرة أشاد فيها بالدور التاريخي والجليل للقضاء المصري في صون الحقوق وإقرار العدل بين الناس، وعبر وزير الأوقاف عن تقديره البالغ للجهود التي يبذلها أعضاء نيابة النقض، متمنيا لهم التوفيق في مسيرتهم المضيئة ومواصلة العطاء لخدمة رسالة العدالة السامية، كما توالت الكلمات من القاضي معتز مبروك مدير نيابة النقض الذي استعرض بأسلوب توثيقي أهم المحطات والإنجازات التي شهدتها النيابة منذ لحظة استقلالها وتطورها عبر السنين.
تضمن برنامج الاحتفال تكريما رفيع المستوى لعدد من السادة مديري نيابة النقض السابقين والمديرين المساعدين السابقين، وذلك تقديرا لعطائهم الثري الذي وضع اللبنات الأولى لاستقلال هذا الجهاز القضائي، كما شمل التكريم كوكبة من أعضاء نيابة النقض والمكتب الفني لمحكمة النقض والتفتيش القضائي، ممن أظهروا تميزا مهنيا كبيرا في خدمة العمل القضائي والارتقاء به خلال الفترات الماضية، وهو ما يجسد حرص المؤسسة القضائية على تقدير الكفاءات التي تخدم ميزان العدالة.
شهدت نهاية الفعاليات افتتاح المتحف القضائي الجديد بحضور القاضي عاصم الغايش والمستشار محمود الشريف والأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، حيث يهدف هذا المتحف إلى صون الذاكرة القضائية الوطنية وحفظ التراث القانوني للأجيال القادمة، ويحتوي المتحف على مقتنيات نادرة منها مكتب المرحوم عبد العزيز باشا فهمي أول رئيس لمحكمة النقض، وسيف التشريفات القضائية، ووثائق ودفاتر وكتب الدواوين الملكية التي يعود تاريخ بعضها إلى عام 1857، بالإضافة إلى وثيقة تأسيس محكمة النقض وأول حكم أصدرته.
يأتي تأسيس هذا المتحف وتلك الاحتفالية ليوثق مسيرة ممتدة من العمل الدؤوب على مدار 50 عاما، ويبرز الدور الوطني والتاريخي الذي لعبه القضاء المصري في حماية المجتمع، ويعتبر المحللون أن هذا الحفل يمثل رسالة وفاء للأجيال المتعاقبة من رجال القضاء الذين بذلوا جهودا جبارة في سبيل ترسيخ مكانة نيابة النقض، وضمان استمرارها كحصن منيع للعدالة في وجه كافة التحديات القانونية التي واجهتها الدولة خلال العقود الخمسة الماضية من تاريخ استقلالها القضائي المشهود.





















