في حكم قضائي حاسم يضع حداً لمسلسل الجرائم الغادرة، أسدلت محكمة جنايات قنا الستار على واقعة بشعة اهتزت لها أركان مركز نقادة، حيث أصدرت المحكمة قرارها بمعاقبة 5 متهمين بالإعدام شنقاً، بينما قضت بالسجن المشدد 15 عاماً لمتهم سادس، وذلك بعد ثبوت تورطهم في إنهاء حياة شخصين بدم بارد في جريمة مكتملة الأركان بدأت بإعلان وهمي وانتهت بمجزرة مروعة.
وتعود تفاصيل هذه المأساة التي كشفت عن وجه القبح في سلوك التشكيلات العصابية إلى عام 2025، حينما ورد إخطار إلى أجهزة الأمن في محافظة قنا يفيد بالعثور على جثتي شخصين غارقتين في الدماء بالقرب من إحدى المدارس في قرية بشلاو التابعة لمركز نقادة، حيث تلقى الضحايا طلقات نارية غادرة أودت بحياتهما في الحال.
بدأت خيوط الجريمة تتكشف بفضل التحريات الدقيقة التي أجرتها الأجهزة الأمنية، والتي أظهرت أن المتهمين شكلوا تشكيلاً عصابياً محترفاً في استدراج الضحايا، مستغلين منصات التواصل الاجتماعي وتحديداً موقع فيسبوك، لنشر إعلانات كاذبة عن بيع سيارة بأسعار مغرية وغير منطقية، وذلك بهدف جذب الراغبين في الشراء من خارج المحافظة وإيقاعهم في فخ محكم.
سقط الضحيتان في هذا الشرك الخبيث، حيث تواصل أحدهما مع أفراد العصابة، الذين لم يتوانوا في استدراجهم إلى قرية بشلاو بدعوى إتمام عملية البيع ومعاينة السيارة. وبمجرد وصول الضحايا إلى المكان المحدد، وجدوا أنفسهم محاصرين من قبل أفراد العصابة الذين ظهرت نياتهم الإجرامية المبيتة، حيث حاول الضحايا مقاومة الجناة والدفاع عن أموالهم التي كان من المفترض أن تكون ثمن السيارة الوهمية، إلا أن المتهمين واجهوا هذه المقاومة بإطلاق وابل من الرصاص الحي، ليسقط الضحايا صرعى بجوار المدرسة في مشهد يعكس قسوة وتجرد الجناة من كل معاني الإنسانية.
نجحت قوة أمنية متميزة في تضييق الخناق على المتهمين وملاحقتهم حتى تمكنت من ضبطهم جميعاً، وتمت إحالتهم فوراً إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيقات وأحالت القضية إلى محكمة جنايات قنا، وبعد جلسات محاكمة شهدت استعراض أدلة الثبوت القاطعة وتفاصيل التخطيط الإجرامي، قضت المحكمة بحكمها الرادع بالإعدام شنقاً على 5 من المتهمين، والسجن 15 عاماً للمتهم السادس، لتكون هذه العقوبة عبرة لكل من تسول له نفسه استغلال التكنولوجيا في ارتكاب جرائم القتل والترويع.
تأتي هذه القضية كتحذير شديد اللهجة للمواطنين من الانخداع وراء العروض البراقة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة تلك التي تتطلب السفر لمناطق غير مألوفة أو التعامل مع أشخاص مجهولي الهوية. كما تؤكد أن أجهزة الدولة في محافظة قنا، وبدعم من القضاء الشامخ، تواصل جهودها المكثفة لملاحقة كافة العناصر الإجرامية التي تهدد أمن واستقرار المجتمع، وضمان تقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم العادل جراء ما اقترفته أيديهم من أفعال أدت إلى إزهاق أرواح بريئة في سبيل الطمع والجشع.






















