تتصاعد الدعوات البرلمانية لوضع حد لظاهرة تصوير المواطنين دون علمهم أو موافقتهم، باعتبارها واحدة من أخطر الممارسات التي تمس الحياة الخاصة وتهدد السلم المجتمعي؛ في وقت أصبحت فيه الهواتف المحمولة ومنصات التواصل الاجتماعي قادرة على تحويل لحظة عابرة في حياة أي شخص إلى مادة للتداول والسخرية وجني الأرباح.
وقف التصوير العشوائي في الشوارع
وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع المبادرة التي أطلقها الإعلامي محمد الباز، والتي دعا خلالها إلى وقف التصوير العشوائي في الشوارع، والامتناع عن نشر مقاطع المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، حفاظًا على كرامتهم وخصوصيتهم، مطالبًا في الوقت نفسه باتخاذ إجراءات قانونية رادعة بحق من يمارسون هذه الأفعال.

وفي هذا الإطار، أعلن النائب عصام هلال عفيفي، عضو مجلس الشيوخ والأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن، تأييده الكامل لمواجهة التصوير العشوائي، مؤكدًا أن حماية الحياة الخاصة للمواطنين لم تعد مجرد مطلب أخلاقي، بل أصبحت ضرورة تشريعية ومجتمعية في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي.
استخدام المنصات الرقمية
وأوضح هلال أن تصوير الأشخاص في الأماكن العامة أو الخاصة دون موافقتهم، ثم نشر تلك المقاطع بهدف التشهير أو تحقيق نسب مشاهدة، يمثل انتهاكًا واضحًا للقانون والأعراف المجتمعية، مشددًا على أن حرية استخدام المنصات الرقمية لا تمنح أحدًا الحق في الاعتداء على خصوصية الآخرين أو استغلال ظروفهم لتحقيق مكاسب مادية أو شهرة على مواقع التواصل.

وأكد أن التطور التكنولوجي المتسارع يفرض على المشرع مواكبة هذه المستجدات، من خلال تشريعات أكثر حسمًا، تتضمن عقوبات مشددة بحق كل من يستخدم الحسابات الوهمية في التشهير أو التنمر أو الابتزاز الإلكتروني، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بثقافة احترام الخصوصية وترسيخ الاستخدام المسؤول للفضاء الرقمي.
تشريع جديد يضع ضوابط واضحة
ومن جانبه، طالب النائب عماد الغنيمي، عضو مجلس النواب، بإعداد تشريع جديد يضع ضوابط واضحة للتصوير العشوائي، ويجرّم نشر صور أو مقاطع المواطنين دون موافقتهم، مؤكدًا أن كرامة الإنسان ليست وسيلة لتحقيق “الترند” أو زيادة المشاهدات.

وأشار إلى أن انتشار هذه الممارسات يمثل تجاوزًا أخلاقيًا ومجتمعيًا يستوجب تدخلًا تشريعيًا عاجلًا، لافتًا إلى ضرورة توقيع عقوبات رادعة على كل من يصور المواطنين أو ينشر محتواهم الشخصي دون إذن، مع تشديد العقوبات إذا ارتكبت الجريمة عبر حسابات وهمية أو بقصد التشهير والابتزاز.
إعداد مشروع قانون متكامل لحماية الخصوصية
بدوره، دعا النائب إيهاب إمام، عضو مجلس النواب، الحكومة إلى سرعة إعداد مشروع قانون متكامل لحماية الخصوصية الرقمية، يتضمن نصوصًا واضحة تجرّم تصوير الأشخاص أو نشر صورهم ومقاطع الفيديو الخاصة بهم دون موافقتهم.
وأكد أن المادة (57) من الدستور كفلت حماية الحياة الخاصة وجرّمت أي اعتداء عليها، إلا أن التطور السريع في الجرائم الإلكترونية يتطلب إطارًا تشريعيًا أكثر وضوحًا لمواجهة الممارسات المستحدثة على مواقع التواصل الاجتماعي.
تجريم إعادة نشر أو تداول المحتوى المسيء
وأوضح إمام أن القانون المقترح يجب أن يجرّم تصوير أي شخص أو تسجيله أو بث صورته أو صوته دون رضاه إذا ترتب على ذلك انتهاك لخصوصيته أو الإضرار به، مع تجريم إعادة نشر أو تداول المحتوى المسيء حتى لو لم يكن الناشر هو من قام بالتصوير.

كما طالب بإلزام منصات التواصل بسرعة إزالة المحتوى المخالف عقب الإبلاغ عنه وفقًا للإجراءات القانونية، ومنح جهات التحقيق صلاحيات أكبر لتتبع الحسابات الوهمية وضبط مرتكبي جرائم التشهير والابتزاز الإلكتروني، مع تشديد العقوبات إذا استهدفت الجرائم الأطفال أو النساء أو الأشخاص ذوي الإعاقة، أو ارتكبت بغرض تحقيق منفعة مادية.
وكان الكاتب الصحفي محمد الباز قد أطلق مبادرة لوقف التصوير العشوائي في الشوارع، داعيًا المواطنين إلى الامتناع عن تصوير الآخرين ونشر مقاطعهم على مواقع التواصل، مؤكدًا أن هذه الممارسات تتسبب في أضرار نفسية ومادية بالغة للضحايا، كما طالب وحدة الرصد بمكتب النائب العام بتتبع هذه المقاطع واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق من يقفون وراء نشرها، بما يسهم في حماية خصوصية المواطنين وصون كرامتهم.





















