شهد النائب العام المستشار محمد شوقي برفقة الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية مراسم تسليم اثنتين وخمسين قطعة أرض تابعة لأصول الدولة وذلك عقب الانتهاء من عملية إخلاء واسعة النطاق من إشغالات المركبات التي كانت متحفظا عليها في هذه المواقع، وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية في إطار مساعي الدولة لاستعادة أصولها غير المستغلة وتعظيم قيمتها الاقتصادية بما يخدم الصالح العام ويضمن حسن إدارة مقدرات الوطن التي ظلت لسنوات طويلة حبيسة ساحات التحفظ دون جدوى.
تتضمن هذه العملية تسليم مواقع ذات أهمية استراتيجية بعد إتمام كافة الإجراءات القانونية اللازمة، حيث وقع على وثائق التسليم المستشار ياسر حسين رئيس الاستئناف مدير النيابات والدكتور سعيد حلمي عبد الخالق رئيس قطاع التخطيط والتنمية المحلية المتكاملة بوزارة التنمية المحلية، ويمثل هذا الإجراء نقلة نوعية في سياسة التعامل مع أموال الدولة والمنقولات التي كانت تشغل مساحات شاسعة من الأراضي دون استغلال، مما أدى في السابق إلى تجميد أصول تقدر بمليارات الجنيهات نتيجة تراكم المركبات لمدد زمنية طويلة.
تستكمل النيابة العامة جهودها الحثيثة في إخلاء ساحات التحفظ والتصرف في المركبات المحتجزة وفق نصوص القانون، حيث نجحت تلك التحركات في إعادة أكثر من مائة ألف مركبة إلى أصحابها الحقيقيين بعد توفيق أوضاعهم، وتكشف الأرقام الرسمية عن حجم الإنجاز حيث تم إخلاء اثنتين وخمسين ساحة تحفظ إضافية لتنضم إلى ثلاث عشرة ساحة سابقة أُعلن عن إخلائها خلال الشهرين الماضيين، ليصل إجمالي الساحات التي تم استردادها إلى خمس وستين ساحة تحفظ موزعة على مختلف أنحاء الجمهورية.
تمثل القيمة التقديرية لهذه الأراضي المستردة رقما ضخما يقترب من أربعة مليارات ونصف المليار جنيه، وهو ما يعكس حجم التراكم الذي كان قائما والجهد الكبير الذي بذلته النيابة العامة لتحرير هذه المساحات، بالإضافة إلى ذلك نجحت النيابة العامة في تحقيق عائدات مالية مباشرة بلغت نحو مليارين ونصف المليار جنيه نتيجة عمليات بيع المركبات المصادرة، مما يضيف خزينة الدولة موارد مالية هامة كانت معطلة بسبب بطء الإجراءات أو غياب الرؤية الإدارية في الفترات الماضية.
شهد هذا الملف تحولا جوهريا من خلال توقيع النيابة العامة بروتوكول تعاون مشترك مع وزارة المالية والبنك الأهلي المصري وبنك مصر، ويهدف هذا البروتوكول إلى وضع منظومة إلكترونية ومالية لإدارة المزادات العلنية الخاصة ببيع المركبات المصادرة، ويضمن هذا التعاون تحقيق أعلى مستويات الحوكمة في إجراءات البيع بما يمنع أي تلاعب أو إهدار للمال العام، مع العمل على تسريع وتيرة التصرف في هذه المركبات بشكل دوري لضمان عدم عودة ظاهرة التكدس في ساحات التحفظ مرة أخرى.
تؤكد النيابة العامة من خلال هذه التحركات استمرار تنفيذ خطتها الطموحة لإخلاء كافة ساحات التحفظ على مستوى الجمهورية بشكل كامل، وتعد هذه العملية تنفيذا دقيقا لتوجهات القيادة السياسية نحو تحسين أداء أجهزة الدولة واستغلال مواردها المعطلة بكفاءة، مما يوفر بيئة مناسبة لاستعادة حقوق المواطنين في ممتلكاتهم وتحويل الأصول الجامدة إلى عوائد تنموية ملموسة تساهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني في ظل التحديات الراهنة التي تتطلب إدارة رشيدة وحاسمة لكافة ممتلكات الدولة.
تعكس هذه الخطوات إصرار النيابة العامة على إنهاء عهد التراكمات في ساحات التحفظ التي ظلت لسنوات طويلة تمثل عبئا على المال العام، وتعد استعادة تلك الأراضي وتصفية المركبات المخزنة طوال تلك العقود دليلا على جدية التوجه نحو إصلاح هيكلي لأصول الدولة، حيث يتم التعامل مع كل قطعة أرض وكل مركبة من منظور قانوني واقتصادي يهدف إلى حماية الحقوق الخاصة للمواطنين والحفاظ على الحق العام للدولة، وهو ما سيؤدي في النهاية إلى تنمية مستدامة للأراضي التي تحررت من الإشغالات وتطويرها بما يخدم المواطنين في مختلف المحافظات.





















