قال الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني نائب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي «الميرغني» إن عصر سؤال من أين لك هذا انتهى منذ عقود مع بداية الانفتاح في منتصف سبعينات القرن الماضي: “انتهى بعقود الخصخصة الفاسدة، وانتهى بصفقات بيع ومنح أراضي الدولة بالمجان للمحظيين من مؤيدي الدولة، وانتهى بقانون التعاقدات وتحصين العقود، وانتهى بغياب المحاسبة وعزل رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات”
وحول شهادات الاستثمار الدولارية الجديدة التي أعلن عنها البنك الأهلي المصري أمس طرح الميرغني “للحرية” أسئلة هامة: هل عدم السؤال عن مصدر النقد الأجنبي سيكون فرصة للمضاربين لدخول السوق المصري وتبيض أموالهم؟ وفي حال حدوث هذا الأمر هل سيكون هو “التطور الطبيعي لسياسات اقتصادية لم تعتمد علي دراسات الجدوي الاقتصادية؟
وأشار الميرغني إلى إن حكومة الدكتور مصطفى مدبولي تحاول عمل أي إجراء لتوفير الدولارات، مثل طرح السداد المقدم لجمارك السيارات للعاملين في الخارج، ولم تحصل علي العائد المتوقع، بالإضافة إلى طرحها تمليك الأجانب للاراضي والعقارات بل والجنسية المصرية، ولم تتوفر العوائد المطلوبة، وهاهي تتجه في محاولة جديدة لإطلاق شهادات ادخار دولارية”.
وأوضح «الميرغني» في تصريحاته لـ«الحرية»” أنه إذا كان المستهدف للشهادات التي سيتم إطلاقها هم المصريون في الخارج، فإن تحويلاتهم أهم مصادر مصر من النقد الأجنبي، ولكن توجد أزمة ثقة مرتبطة بالتغيرات الكبري في سعر صرف الجنيه أمام الدولار، وهو ما أثر علي مبادرة السيارات بل وعلي بعض التحويلات، وبذلك يصبح الأجانب هما المستهدفين من اصدار هذه الشهادات.
قصة الديون في مصر:،
وأضاف أن ديون مصر الخارجية لم تتجاوز 43.2 مليار دولار عام 2014، ووصلت إلى 165 مليار دولار في عام 2023، وارتفعت أعباء خدمة الدين في موازنة 2023/2024 لتصل إلي 2436 مليار جنيه، وهو ما يمثل 56% من إجمالي استخدامات الموازنة و81.4% من إجمالي المصروفات.
وأشار إلى أن سداد أقساط وفوائد الديون الخارجية يمثلان عبئًا كبيرًا علي الموازنة العامة المصرية والاقتصاد المصري، في ظل ندرة مصادر النقد الأجنبي والتي تعتمد علي الصادرات الضعيفة والمحدودة، وتحويلات العاملين في الخارج ثم السياحة والبترول والغاز وقناة السويس.
وأردف «مصر تواجه جدولاً مزدحمًا بالتزامات الديون الخارجية حتى 2026، فبخلاف 26.4 مليار دولار ديون قصيرة الأجل يتعين سدادها خلال عامين، هناك ديون متوسطة وطويلة الأجل تجاوزت 72.4 مليار دولار، كانت مستحقة من النصف الثاني لعام 2022 وحتى نهاية 2025.
ونوه «الميرغني» أنه خلال عام 2023 يجب أن يتم سداد 9.3 مليار دولار في النصف الأول من هذا النوع من الديون، و8.3 مليار دولار في النصف الثاني، وهذه الأرقام قبل اتفاق صندوق النقد الأخير، وتابع: هذا بخلاف عام 2024، والذي يجب فيه سداد 10.9 مليار دولار في النصف الأول و13.3 مليار دولار في النصف الثاني من العام، مما يجعل 2024 عام الذروة في استحقاقات الديون المصرية، وخلال عام 2025 يجب سداد 9.3 مليار دولار في النصف الأول و5.8 مليار دولار في النصف الثاني من العام.
واستطرد«الميرغني»: “الأزمة أن مصر وقعت في فخ الديون الخارجية ولم تتوجه هذه الديون لتمويل مشروعات إنتاجية في الزراعة والصناعة تدر عائدا يضمن سداد الأقساط والفوائد دون تحميل الاقتصاد أعباء إضافية، لكن للأسف تم تبديد الديون بشكل فاسد وسفيه علي أعلي برج وأكبر مسجد وأكبر كنيسة وأكبر نجفة في العالم، وعندما حل ميعاد السداد ولاحتياجها للمزيد من الديون لاستكمال مشاريع “الفشخرة الكدابة” اتجهت لبيع الأصول المصرية بأبخس الأسعار وفي صفقات يشوبها الفساد.





















