كتبت: ميار عبد الراضي
شهدت المحافظ الإلكترونية في مصر توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بجهود الدولة لتعزيز الشمول المالي والتحول إلى مجتمع أقل اعتمادًا على النقد. ومع هذا الانتشار المتزايد، يثار تساؤل حول ما إذا كانت المحافظ الإلكترونية أصبحت منافسًا حقيقيًا للبنوك، أم أنها تمثل أداة مكملة للخدمات المصرفية التقليدية.
هل أصبحت المحافظ الإلكترونية منافسًا للبنوك؟
وقال الدكتور حسن الصادي، أستاذ الاقتصاد والتمويل بجامعة القاهرة، في تصريح خاص لـ”الحرية”، إن المحافظ الإلكترونية لا تمثل منافسًا مباشرًا للبنوك، بل تعد إحدى الأدوات التي تدعم القطاع المصرفي وتوسع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية.
وأضاف أن المحافظ الإلكترونية نجحت في تسهيل عمليات الدفع والتحويل وسداد الفواتير، خاصة للفئات التي لم تكن تتعامل مع البنوك بشكل منتظم، وهو ما يعزز جهود الدولة في تحقيق الشمول المالي وتقليل الاعتماد على التعاملات النقدية.
وأكد أن البنوك ما زالت تقدم الخدمات المالية الأكثر شمولًا، مثل الودائع والقروض والتمويل والاستثمار، بينما تركز المحافظ الإلكترونية على المعاملات اليومية، وهو ما يجعل العلاقة بين الطرفين علاقة تكامل وليست منافسة.
نمو متسارع في استخدام المحافظ الإلكترونية
وأظهرت بيانات الربع الثاني من عام 2025 ارتفاع عدد المحافظ الإلكترونية إلى نحو 46.3 مليون محفظة، بزيادة بلغت 29% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، وهو ما يعكس الإقبال المتزايد على وسائل الدفع الرقمية.
كما سجلت المحافظ الإلكترونية نحو 718 مليون عملية مالية بقيمة إجمالية بلغت 943 مليار جنيه، بزيادة 80% في عدد العمليات و72% في قيمتها مقارنة بعام 2024، في مؤشر على اتساع استخدام الخدمات الرقمية في المعاملات اليومية.
التحويلات بين المحافظ تتصدر الاستخدامات
وتستحوذ التحويلات من محفظة إلى أخرى على نحو 54% من إجمالي العمليات، ما يعكس اعتماد شريحة كبيرة من المواطنين على المحافظ الإلكترونية في تحويل الأموال وإنجاز المدفوعات بسرعة وسهولة.
وفي الوقت نفسه، يواصل البنك المركزي المصري العمل على إعداد الاستراتيجية الثانية للشمول المالي (2026-2030)، بهدف توسيع نطاق الخدمات المالية الرقمية وزيادة عدد المستفيدين منها.
علاقة تكامل تدعم الشمول المالي
ورغم الانتشار الواسع للمحافظ الإلكترونية، فإنها لا تعمل بمعزل عن البنوك، إذ تشير البيانات إلى أن 65% من الإيداعات في المحافظ الإلكترونية تتم من خلال الحسابات البنكية، بما يؤكد استمرار الدور المحوري للبنوك في المنظومة المالية.
ويرى خبراء أن استمرار التكامل بين البنوك والمحافظ الإلكترونية سيعزز من سرعة التحول الرقمي، ويزيد من كفاءة الخدمات المالية، ويوفر خيارات أكثر مرونة للمواطنين، بما يسهم في دعم الاقتصاد الرسمي وتحقيق مستهدفات الشمول المالي خلال السنوات المقبلة.





















