شهد الاقتصاد المصري تطورين متزامنين يعكسان استمرار مسار الإصلاح الاقتصادي، بعدما أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة تطبيق تعريفة محاسبية جديدة للاستخدامات المنزلية بمتوسط زيادة بلغ 12% مع تثبيت أسعار الشريحة الأولى، بالتزامن مع موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على استكمال مراجعتين لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، بما يتيح لمصر الحصول على تمويل جديد بقيمة تقارب 1.8 مليار دولار.
ويعكس تزامن القرارين استمرار توجه الدولة نحو تنفيذ إصلاحات تستهدف تعزيز الاستدامة المالية للقطاعات الخدمية، مع توفير مصادر تمويل خارجية تدعم الاقتصاد وتخفف الضغوط على الموازنة العامة.
إصلاحات الكهرباء بين الدعم والاستدامة
وأكدت وزارة الكهرباء، أن تثبيت أسعار الشريحة الأولى جاء في إطار مراعاة البعد الاجتماعي وحماية محدودي الاستهلاك، بينما شملت التعريفة الجديدة باقي الشرائح المنزلية بمتوسط زيادة 12%، بعد إجراء دراسات فنية ومالية تراعي تكلفة إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء.
وأوضحت الوزارة، أن الدولة لا تزال تتحمل دعماً كبيراً لمنظومة الكهرباء يصل إلى نحو 100 مليار جنيه سنوياً، نتيجة الفارق بين تكلفة إنتاج الكيلووات ساعة وسعر البيع للمستهلك، مشيرة إلى أن حجم الدعم يختلف وفقاً لمعدلات الاستهلاك، حيث تتحمل الدولة النسبة الأكبر من تكلفة الشرائح منخفضة الاستهلاك، بينما تتراجع تدريجياً مع زيادة الاستهلاك حتى يتحمل المستهلك كامل التكلفة في أعلى الشرائح.
وفي المقابل، وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على المراجعة السابعة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية ضمن برنامج الصلابة والاستدامة، وهو ما يسمح لمصر بالحصول على تمويل جديد يقدر بنحو 1.8 مليار دولار.
وجاءت الموافقة بعد التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بين الحكومة المصرية وصندوق النقد في نهاية يونيو الماضي، لتواصل مصر تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تم توسيع حجمه في مارس 2024 من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار، إلى جانب تمويل إضافي بقيمة 1.3 مليار دولار ضمن برنامج الصلابة والاستدامة.
ويعد التمويل الجديد دفعة مهمة ضمن البرنامج المتفق عليه مع الصندوق، بينما تمثل المراجعة السابعة قبل الأخيرة في البرنامج الحالي، على أن تتبقى المراجعة الثامنة والأخيرة التي يرتبط بها صرف دفعة تمويل إضافية.
ويشير تزامن قرار تعديل تعريفة الكهرباء، مع موافقة صندوق النقد إلى استمرار الحكومة في تنفيذ إصلاحات تستهدف تحقيق التوازن بين الحفاظ على الدعم الموجه للفئات الأكثر احتياجاً، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، بما يعزز الاستدامة المالية ويزيد من قدرة الدولة على تمويل الخدمات الأساسية ومواجهة الضغوط الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.
أقرأ أيضا: فشلتم في إدارة الاقتصاد والطاقة وحماية المواطنين فارحلوا&.. البياضي يطالب بتجميد زيادة الكهرباء





















