تصدرت الفنانة هند صبري منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة، بعد ما انتشرت لها منشورات تعبر فيها عن دعمها لقافلة الصمود المتجهة من تونس إلى قطاع غزة عبر الأراضي المصرية.
وفتح ذلك بابًا واسعًا للنقاش والجدل، خاصة فيما يتعلق بالموقف المصري الرسمي من القضية، وحدود التعبير لدى المشاهير في ظل التوازنات السياسية.

دعم “قافلة الصمود” بداية العاصفة
القصة بدأت عندما نشرت الفنانة هند صبري، عبر حساباتها الرسمية، منشورات تدعم من خلالها قافلة تضامنية انطلقت من تونس إلى غزة مرورًا بمصر، بهدف تقديم المساعدات والدعم المعنوي للفلسطينيين تحت الحصار.
ورغم أن المبادرة بدت إنسانية في ظاهرها، فإنها قوبلت بانتقادات واسعة من بعض الأصوات داخل مصر، ممن اعتبروا أن تصريحات الفنانة لا تتماشى مع “الموقف الرسمي المصري”، خاصة في ظل التعقيدات السياسية في المنطقة.
ومع انتشار المنشورات على نطاق واسع، تصاعدت حالة من الغضب عبر منصات التواصل، ووصلت إلى حد المطالبة بسحب الجنسية المصرية من الفنانة هند صبري وشطبها من نقابة المهن التمثيلية.
انتقادات حادة واتهامات بالخروج عن السياق الرسمي
تعليقات البعض لم تتوقف عند حدود النقد بل تطورت إلى المطالبة باتخاذ إجراءات قانونية ضد الفنانة، متهمين إياها بتجاوز الخطوط الحمراء والتدخل في مسائل سيادية.
وانتشرت تعليقات من نوع: “لا يصح لفنانة تحمل الجنسية المصرية أن تروج لفعاليات قد تتعارض مع السياسات الرسمية للدولة”، و”رأيها لازم يكون مسؤول طالما هي في مصر، لأن البلد مش ساحة لتجارب سياسية أو شعبوية”.
فنانون يردون على الهجوم: “هند صبري وطنية مخلصة”
في المقابل، دافعت مجموعة من الفنانين والمخرجين عن الفنانة هند صبري، مؤكدين على وطنيتها ومواقفها المشرفة تجاه مصر منذ سنوات. ومن أبرز المدافعين المخرج محمد العدل، الذي كتب عبر “فيسبوك”: “هند صبري ليست في موضع التقييم من حيث انتماءاتها، مصرية تونسية وطنية بامتياز، لا تزايدوا عليها”.
كذلك خرج المخرج مجدي الهواري بمنشور صادم للبعض، جاء فيه: “هو ليه كل حرب أو ثورة في المنطقة بنسبها ونركز مع هند صبري، ده على أساس أنها الجاسوس عزام عزام؟!”.
أما الفنانة غادة إبراهيم فقد وجهت رسالة داعمة قالت فيها: “حملة غريبة مش فاهمة مصدرها؟ هند صبرى ممثلة جميلة وموهوبة ومثقفة، ومتزوجة من مصري وولادها مصريين، وتحمل الجنسية المصرية بإصرار منها، لأنها قالت أكثر من مرة إنها بتعشق مصر”.
يسري نصر الله: “حبها لمصر مش محل شك”
واستكمالًا لحملة الدفاع عن الفنانة هند صبري، كتب المخرج يسري نصر الله تعليقًا وصف فيه هند بأنها “من أصدق وأجمل الفنانات”، وأضاف: “حبها لمصر وللمصريين صعب جدًا أي حد يشكك فيه. جو إرهاب كل من يختلف معاك، هو أكبر إساءة ممكن توجهها لمصر وللمصريين”.
بين الفن والسياسة.. هل يدفع المشاهير ثمن آرائهم؟
الواقعة سلطت الضوء مجددًا على العلاقة الشائكة بين الفن والسياسة، خاصة عندما يُطلب من الفنانين اتخاذ مواقف محايدة أو ملتزمة بالسياسات الرسمية.
ورغم أنهم في النهاية شخصيات عامة فهم يملكون آرائهم، وتاريخ الفنانة هند صبري يؤكد التزامها بالقضايا الإنسانية والاجتماعية، بداية من مشاركتها في حملات مكافحة الجوع مع برنامج الغذاء العالمي، وصولًا إلى أدوارها الفنية التي تناقش قضايا مجتمعية كبرى مثل “أسماء” و”أحلى الأوقات”.
الفنانة هند صبري.. تاريخ طويل من الحب المتبادل
لا يمكن الحديث عن الفنانة هند صبري دون التطرق إلى علاقتها القوية بمصر، التي بدأت منذ أكثر من عقدين من الزمان، حين انطلقت في رحلتها الفنية من القاهرة وحققت شهرة واسعة.
وتعمقت العلاقة أكثر بعد زواجها من رجل أعمال مصري، وتكوين أسرة على أرض مصر، وصولًا إلى حصولها رسميًا على الجنسية المصرية، وهو ما عبرت عنه في أكثر من مناسبة قائلة: “أنا تونسية الأصل ومصرية الهوى”.
ومن أبرز أعمالها التي حققت بها شهرة في مصر:
فيلم “مذكرات مراهقة” مع المخرجة إيناس الدغيدي.
مسلسل “عايزة أتجوز” الذي لاقى رواجًا كبيرًا.
فيلم “أسماء” الذي ناقش التمييز ضد مرضى الإيدز.
مسلسل “البحث عن علا” على منصة نتفليكس.
بين قافلة الصمود ومواقف الصمود
رغم العاصفة التي أثارتها تصريحاتها، فإن الفنانة هند صبري لم تصدر حتى الآن أي بيان رسمي للرد على الانتقادات، وربما فضلت التزام الصمت في ظل اشتعال النقاش.
ولكن يبقى السؤال: هل هذه العاصفة ستؤثر على مكانتها الفنية في مصر؟ أم أنها مجرد سحابة صيف في حياة فنانة لطالما كانت عنوانًا للالتزام والنجاح والاحتراف؟
وفي النهاية، تبقى الفنانة هند صبري رمزًا لفنانة عربية صنعت مكانتها بموهبتها، وسعت دائمًا لأن تكون جسرًا ثقافيًا بين تونس ومصر، فهل يُعقل أن تُختزل كل هذه المسيرة بسبب منشور إنساني؟! الأيام كفيلة بالإجابة.




















