قال دكتور حسن الصادي، أستاذ اقتصاديات التمويل بكلية التجارة بجامعة القاهرة، إن السؤال الشائع بين الشارع المصري عن قيمة الجنيه يعكس خللاً كبيراً في اقتصاد الدولة، وهذا الانعدام في الثقة يجعل المواطنين يبتعدون عن الجنيه المصري، ويبحثون عن طرق لحماية أموالهم مثل شراء الدولار أو الذهب.
وأوضح الدكتور الصادي، خلال حديث في بودكاست، أن المصريين لو كان الجنيه المصري يحافظ على قيمتهم المالية، لما اتجهوا إلى هذه البدائل، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي للناس هو حماية مدخراتهم من الانخفاض المستمر في قيمة العملة المحلية.
استراتيجيات البنوك العالمية
وعلق الصادي أيضاً على الاحتفاظ بالذهب من قبل البنوك العالمية قائلاً إن الاقتصاديات الكبرى لا تسعى إلا لزيادة احتياطياتها من الذهب وفي المقابل، بدأت هذه البنوك تحاول تقليل الاعتماد على الدولار.
وأوضح أن الاقتصادات العالمية اكتشفت أن اعتمادها على الدولار فقط جعلها “عارية” اقتصادياً، خاصة خلال فترة إدارة دونالد ترامب، الأمر الذي دفع البنوك المركزية في مختلف الدول إلى إعادة النظر في سياساتها المالية.
تحولات الأسواق العالمية
وأوضح الصادي أن في ظل هذه المخاوف، بدأت البنوك المركزية حول العالم تتخلص من الدولار الأمريكي وأذونات الخزانة الأمريكية، لتحويل احتياطياتها إلى الذهب. هذا التحول جاء نتيجة فقدان الثقة في الدولار، بعد سياسات ترامب، والتي أظهرت ضعف الدولار أمام التحديات الاقتصادية العالمية. ومن هنا ارتفعت أسعار الذهب في الأسواق العالمية بشكل ملحوظ.
أثر المخاوف على السوق المحلي
وأوضح أن في مصر، انعكست هذه التحولات العالمية على الأسواق المحلية، حيث شهد سعر الدولار ارتفاعاً ملحوظاً بسبب قلق المواطنين من فقدان قيمة الجنيه، فكلما زادت المخاوف من تدهور العملة المحلية، اتجهت الناس إلى شراء الدولار كملاذ آمن، بينما كانت البنوك العالمية تتجه إلى الذهب كملاذ مضمون على مستوى عالمي.
الذهب والدولار في مواجهة عدم الثقة
وأشار إلى حركة الأسواق المحلية والعالمية أنها تعكس مدى التأثر بفقدان الثقة في العملات، سواء الجنيه المصري أو الدولار الأمريكي، والمصريون لجأوا إلى الدولار والذهب لحماية مدخراتهم، بينما البنوك المركزية العالمية فضلت الذهب على الدولار كاحتياطي آمن، وهو ما أدى إلى تقلبات واضحة في الأسعار، ويؤكد هذا أن الثقة في العملة هي حجر الزاوية لأي اقتصاد مستقر، وأن أي خلل فيها يؤدي إلى تحركات قوية في الأسواق المحلية والعالمية.




















