شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، في جلسة «أمن الوطن والمواطن»، ضمن فعاليات اليوم الثالث من منتدى مصر 2026، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء والمسؤولين، لمناقشة ملفات الأمن الداخلي وإدارة الأزمات والسياسة الخارجية والأمن المائي.
وأكد الرئيس السيسي، خلال الجلسة، أن الحفاظ على مؤسسات الدولة يمثل ضرورة أساسية لمنع سقوط الدول، محذرًا من التداعيات الخطيرة التي تترتب على انهيار المؤسسات، في ظل ما تشهده المنطقة من أزمات وصراعات.
وشدد الرئيس على أهمية استعادة الذاكرة الوطنية بشأن أحداث عام 2011، لضمان عدم تكرارها، مشيرًا إلى ما شهدته تلك الفترة من استهداف للأجهزة الأمنية واقتحام للمراكز والسجون وهروب نحو 33 ألف سجين، وما ترتب على ذلك من تداعيات.
وأوضح أن استهداف الشرطة والقوات المسلحة يستهدف التشكيك في كفاءة الجهازين وقدرتهما على حماية الدولة، مؤكدًا أن إسقاط الدولة يصبح صعبًا طالما ظلت مؤسساتها قوية وتحظى بثقة الشعب.
السيسي يوجه بمبادرات لتعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة
ووجه الرئيس السيسي القوات المسلحة ووزارة الداخلية بطرح المزيد من الأفكار والمبادرات التي تضمن التواصل المستمر مع المواطنين، ونقل الحقائق إليهم، بما يسهم في بناء انطباع إيجابي عن مؤسسات الدولة والحفاظ على العلاقة بينها وبين الشعب.
وأشار إلى أن استهداف وزارة الداخلية ومحاولات تكوين انطباعات سلبية عن أدائها لا تتوقف، لافتًا إلى أن التفاعل اليومي مع الأحداث قد يسهم أحيانًا، دون قصد، في ترسيخ هذه الانطباعات، وهو ما يفرض على الوزارة مسؤولية العمل على تحسين صورة المؤسسة الأمنية لدى المواطنين والحفاظ عليها.
وأكد الرئيس أن تطوير مراكز الإصلاح والتأهيل جاء انطلاقًا من اعتبارات أخلاقية ودينية وإنسانية، تقوم على عدم معاقبة الشخص مرتين على الجرم نفسه، والتركيز على إعادة بناء شخصية المحكوم عليهم وتأهيلهم ليصبحوا عناصر صالحة في المجتمع.
وفي هذا السياق، دعا إلى تنظيم زيارات لمراكز الإصلاح والتأهيل للاطلاع على جهود الدولة في تطوير بيئة الاحتجاز، مشددًا على ضرورة منع أي فصل بين الشعب ومؤسسات الدولة.
السيسي: الهيئة القومية لإدارة الأزمات ذراع داعمة للدولة
وأكد الرئيس أن الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ تمثل ذراعًا داعمة للدولة والحكومة في إدارة الأزمات والطوارئ بمختلف أنحاء الجمهورية، مشيرًا إلى أن قاعدة البيانات والإمكانات المتاحة لديها تساعد على تحسين كفاءة أداء أجهزة الدولة وتعزيز قدرتها على التعامل مع الأزمات.
وكان الفريق محمد عبد الرحمن ربيع، رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة ورئيس الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، قد استعرض آليات عمل الهيئة ومركز تنسيق الدفاع عن الدولة، موضحًا أن الهيئة تتبع رئاسة الجمهورية، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الأمني والإداري والفني، وتستهدف حماية الأمن القومي والممتلكات العامة والخاصة، ودعم أمن المواطنين واستقرارهم.
السيسي يحدد ثوابت السياسة الخارجية المصرية
وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، أكد الرئيس السيسي أن ثوابت السياسة المصرية منذ عام 2014 تقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعدم التآمر، والحفاظ على وحدة الدول الوطنية ومؤسساتها، وعدم التعامل مع الميليشيات المسلحة، والتعاون من أجل البناء والتنمية والتعمير، وإقامة علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف.
وشدد على ضرورة الالتزام بمبدأ الاتزان الاستراتيجي، وعدم اندفاع الدولة نحو اتخاذ خطوات استجابة لضغوط الرأي العام، مؤكدًا أهمية تقدير المواقف وفقًا لمتطلبات الأمن القومي والمصالح المصرية.
من جانبه، أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، أن السياسة الخارجية أصبحت محل اهتمام مختلف شرائح الشعب المصري، باعتبارها امتدادًا للسياسة الداخلية، ولارتباط الاستقرار الداخلي بالتفاعلات الخارجية وتأثيراتها على الأوضاع داخل البلاد.
وأشار إلى أن مصر تدير علاقاتها وشراكاتها الاستراتيجية مع القوى العالمية وفق عقيدة الاتزان الاستراتيجي، لافتًا إلى أهمية التعاون مع الدول المشاطئة للبحر الأحمر في المجالات الاقتصادية واللوجستية والتنمية السياحية.
كما أكد ارتباط مستقبل مصر الاقتصادي والتنموي بالتنمية في القارة الإفريقية، مشيرًا إلى أن الرئيس السيسي أجرى 38 زيارة للدول الإفريقية، في إطار تعزيز العلاقات والتضامن مع دول القارة.
السيسي: الأمن المائي قضية وجودية.. ولا يمكن رهن حياة المصريين بإرادة أحادية
وفي ملف الأمن المائي، شدد وزير الخارجية على أن القضية تمثل مسألة وجودية لمصر، مؤكدًا أنه لا يمكن رهن حياة 110 ملايين مصري بإرادة أحادية لأي طرف، وأن المطلب المصري يتمثل في الالتزام بقواعد القانون الدولي.
من جانبه، استعرض الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، جهود الدولة في تعزيز الأمن المائي ومواجهة تداعيات السد الإثيوبي وتغير المناخ والزيادة السكانية، مشيرًا إلى أن حجم المياه المعالجة التي يعاد استخدامها بلغ 23.2 مليار متر مكعب سنويًا.
وأوضح سويلم أن مصر استنفدت المسارات التفاوضية المتعلقة بالسد الإثيوبي، مشيرًا إلى التوصل خلال مفاوضات استضافتها واشنطن إلى اتفاق وافقت عليه مصر والسودان وإثيوبيا، قبل أن يتراجع الجانب الإثيوبي عن التوقيع، وفقًا لما عرضه الوزير خلال الجلسة.
وأكد أن مصر عززت علاقاتها مع دول حوض النيل الجنوبي من خلال الاستثمارات ومشروعات حفر آبار المياه وإنشاء السدود والحماية من الفيضانات، إلى جانب تقديم الدعم الفني في مجال التنبؤ بالأرصاد.
وأشار إلى إمكانية التعاون بين دول حوض النيل في مجالات استغلال الموارد المائية وتوليد الكهرباء وتحقيق المنفعة المشتركة، موضحًا أن موارد المياه والأمطار في دول الحوض تتيح فرصًا للتعاون إذا توافرت الإرادة لدى جميع الأطراف.
السيسي: الأمن القومي العربي لا يتجزأ.. واستقرار الخليج يخص مصر
وفي ختام حديثه، أكد الرئيس السيسي ضرورة مواصلة تعزيز قدرات الدولة المصرية، والعمل على أن يكون الرأي العام قويًا وصلبًا في مواجهة المخاطر والتحديات، مشددًا على أن التحديات لا تقتصر على ملف السد الإثيوبي.
وأكد أن الأمن القومي العربي لا يتجزأ، وأن استقرار دول الخليج يمثل جزءًا من الأمن القومي المصري، داعيًا إلى استعادة الاستقرار في الدول العربية، بما فيها السودان وليبيا والصومال.
وشدد الرئيس على أن وقوف مصر إلى جانب دول الخليج يأتي امتدادًا لمفهوم الأمن القومي العربي المشترك، موضحًا أن الجهد العسكري المصري يستهدف الدفاع عن أراضي المملكة العربية السعودية وحدودها، ولا يشمل شن هجوم على اليمن.
وأضاف أن الدور العسكري المصري يقتصر على الدفاع عن الأراضي السعودية، وكذلك أراضي أي دولة عربية أخرى إذا طلبت ذلك، مؤكدًا أن التحرك العسكري المصري لا يمتد إلى خارج حدود مصر أو حدود أي دولة شقيقة تكون مصر حريصة على أمنها واستقرارها.
وزير الداخلية يستعرض خطة تطوير المنظومة الأمنية
وكانت الجلسة قد استُهلت بعرض فيلم «رسالتك مسموعة.. رحلة استجابة»، الذي تناول جهود مؤسسات الدولة، خاصة وزارة الداخلية، في تحقيق الأمن والأمان للمواطنين، والتطور الذي شهدته المنظومة الأمنية منذ أحداث يناير 2011.
واستعرض اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، جهود الوزارة في مكافحة الجريمة الجنائية وسرعة الاستجابة لبلاغات المواطنين، مشيرًا إلى انخفاض معدلات سرقة السيارات بنسبة وصلت إلى 94%.
وأوضح أن خطة تطوير العمل الأمني ترتكز على خمسة محاور رئيسية، تشمل تطوير المنشآت الشرطية وتزويدها بالتكنولوجيا الحديثة، واستخدام الذكاء الاصطناعي والرصد المبكر لأنماط الجريمة، وتطوير العنصر البشري وتأهيل كوادر متخصصة في الجرائم الإلكترونية والملكية الفكرية، وتنمية وعي المواطنين، إلى جانب تحديث السياسة العقابية للمحكوم عليهم.
وتأتي هذه المحاور في إطار خطة الدولة لتحديث المنظومة الأمنية، وتعزيز قدرتها على مواجهة تطور أساليب ارتكاب الجرائم، وتحقيق الأمن والاستقرار في مختلف أنحاء الجمهورية.






















