في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، تتزايد التوقعات بشأن دخول الذهب مرحلة جديدة من الارتفاعات القياسية، مدفوعًا بعوامل نقدية وسياسية متشابكة، على رأسها توجهات السياسة النقدية الأميركية.
وكشف تقرير حديث صادر عن UBS عن توقعات بوصول أسعار الذهب إلى مستوى 5900 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026، في سيناريو يستند إلى مجموعة من المحفزات الرئيسية التي قد تعيد تشكيل خريطة الطلب العالمي على المعدن النفيس.
4 محركات رئيسية تدعم صعود الذهب
بحسب المذكرة البحثية، فإن الاتجاه الصاعد للذهب يرتكز على أربعة عوامل أساسية:
* تصاعد الضبابية السياسية المرتبطة بانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة
* استمرار التوترات التجارية ومفاوضات التعريفات الجمركية
* توقعات ضعف الدولار الأميركي على المدى المتوسط
* انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية مع احتمالات خفضها من قبل Federal Reserve
الطلب الاستثماري يقود السوق
أوضح التقرير أن الطلب الاستثماري يظل المحرك الأبرز لأسعار الذهب خلال الفترة الحالية، حيث ارتفعت مشتريات السبائك والعملات بنسبة 42% لتصل إلى 474 طنًا متريًا، مدفوعة بشكل رئيسي بالأسواق الآسيوية التي تواصل تعزيز حيازاتها من الذهب كملاذ آمن.
في المقابل، واصلت البنوك المركزية دعم السوق، حيث ارتفعت مشترياتها بنسبة 3% إلى 244 طنًا متريًا، في مؤشر على استمرار توجه الدول نحو تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار.
كما حافظت صناديق الاستثمار المتداولة على تدفقات إيجابية صافية بلغت 62 طنًا متريًا، رغم تسجيل بعض التخارجات في نهاية الربع، خاصة في الولايات المتحدة.
تراجع الطلب على المشغولات رغم ارتفاع الإنفاق
وعلى صعيد الطلب الاستهلاكي، سجلت مشتريات المجوهرات تراجعًا بنسبة 23% لتصل إلى 300 طن متري، رغم ارتفاع إجمالي الإنفاق عليها بأكثر من 30%، وهو ما يعكس تأثير ارتفاع الأسعار على الكميات المشتراة.
أداء قوي خلال الربع الأول
وأشار التقرير إلى أن متوسط سعر الذهب بلغ نحو 4873 دولارًا للأونصة خلال الربع الأول من العام، مع تسجيل مستويات قياسية تجاوزت 5500 دولار قبل أن يتراجع لاحقًا تحت ضغط قوة الدولار وارتفاع العائدات الحقيقية.
ضغوط قصيرة الأجل… ونظرة إيجابية
ورغم النظرة المتفائلة على المدى المتوسط، حذر التقرير من احتمالات استمرار الضغوط على الأسعار في الأجل القصير، نتيجة ارتفاع العوائد الحقيقية وتعافي الدولار بدعم من صدمات أسعار النفط.
إلا أن UBS يرى أن هذا التراجع مؤقت، مرجحًا عودة الزخم الصعودي مع بدء دورة خفض الفائدة وتزايد التدفقات نحو صناديق المؤشرات، بالتوازي مع استمرار مشتريات البنوك المركزية.
مستويات شراء مفضلة
وفيما يتعلق بالاستراتيجية الاستثمارية، أوصى البنك بزيادة مراكز الشراء عند تراجع الأسعار إلى نطاق يتراوح بين 4400 و4600 دولار للأونصة، باعتبارها مستويات جذابة للدخول قبل موجة صعود محتملة.
الذهب يقف حاليًا عند مفترق طرق بين ضغوط قصيرة الأجل مدفوعة بالعوائد والدولار، ودوافع صعود قوية ترتكز على السياسة النقدية والتوترات العالمية، ما يجعله مرشحًا بارزًا لتحقيق مستويات تاريخية جديدة خلال الفترة المقبلة.
نرشح لك.. أسعار الفضة اليوم الجمعة 1 مايو 2026.. استقرار المعدن الأبيض





















