يواجه الملف العلمي لجمهورية إيران الإسلامية صدمة جديدة بعد تسجيل رحيل غامض ومفاجئ لأحد أبرز العقول المتخصصة في مجالات التعلم الآلي والشبكات المتقدمة فوق الأراضي الفرنسية. وتتحرك الجهات الدبلوماسية التابعة لجمهورية إيران الإسلامية عبر بعثتها في باريس للوقوف على ملابسات الحادث الذي طال الدكتور علي إحسانيان في مدينة نيس دون الكشف عن تفاصيل رسمية محددة. وتحوم الشكوك والاتهامات المباشرة حول ضلوع أجهزة استخبارات خارجية في الواقعة لاسيما مع وجود سجلات سابقة استهدفت الكفاءات والبرامج التقنية والدفاعية. ولم تصدر السلطات في باريس أي بيانات رسمية لتأكيد الشبهة الجنائية أو نفيها بينما تتواصل التحقيقات لكشف غموض القضية.
غموض يلف الحادث وتحقيقات دبلوماسية مكثفة بفرنسا
تلقى الوسط الأكاديمي نبأ رحيل الباحث المتخصص في الذكاء الاصطناعي الذي تخرج في جامعة السوربون وحصل منها على الدكتوراه في الهندسة الكهربائية وسط تساؤلات ضخمة. ويرتبط اسم الباحث الراحل بتقديم خدمات وأبحاث سابقة لصالح وزارة الدفاع الإيرانية في الفترة ما بين عامي 2018 و2020 خلال تأدية الخدمة العسكرية. وشهد شهر حزيران الجاري إعادة الجثمان ليدفن في مسقط رأسه بمدينة جهرم التابعة لمحافظة فارس عقب مرور أسابيع على الوفاة المبهمة. وتلتزم الدوائر الرسمية الغربية الصمت التام إزاء الاتهامات الموجهة لجهات أجنبية بوقوفها وراء تغييب تلك الكفاءة العلمية البارزة.
مخاوف من استهداف الكوادر التكنولوجية المتقدمة
تتصاعد حدة التوتر السياسي والأكاديمي نظرا للمكانة الكبيرة التي كان يتمتع بها علي إحسانيان في مجالات الاتصالات المتطورة وتطبيقات التكنولوجيا الحديثة. وتعتبر دوائر محلية وازنة أن غياب الأدلة القاطعة حتى الساعات الراهنة لا ينفي احتمالية وجود تدبير ممنهج لتقويض التطور التقني لجمهورية إيران الإسلامية. ويدعم هذا التوجه التاريخ الطويل من العمليات المماثلة التي حصدت أرواح خبراء تكنولوجيين وعسكريين في أوقات سابقة دون الوصول لنتائج نهائية. وتبقى القضية معلقة بانتظار التقارير الجنائية الفرنسية التي ستحدد مسار التعامل الدبلوماسي بين البلدين في المرحلة المقبلة.





















