كشف العالم المصري دكتور ماهر القاضي، أستاذ الكيمياء والكيمياء الحيوية بجامعة كاليفورنيا عن النسخة الأصلية والنادرة جدًا لأول بحث معروف لتحضير أكسيد الجرافين، الذي نُشر قبل 165 سنة في مجلة الجمعية الملكية الإنجليزية للكيمياء (Phil. Trans.) في العدد 149 لسنة 1859، الصفحات من 249 إلى 259، لافتاً إلى أن هذه الدورية تعتبر المجلة العلمية الأولى في العالم، حيث صدر العدد الأول منها في مارس 1665 وما زالت تصدر بشكل شهري حتى يومنا هذا.
واستطرد القاضي قائلاً، عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك» لكل من يعتقد أن أبحاث الجرافين والمواد ثنائية الأبعاد حديثة، هذه الورقة البحثية سجلت أول طريقة لتحضير أكسيد الجرافين قبل 165 سنة، وكان الاكتشاف مثل العديد من المواد الجديدة قد وقع عبر الصدفة.
وصرح، على الرغم من الفجوة الزمنية الكبيرة بين تاريخ الاكتشاف واهتمام العلماء بها حديثًا، إلا أن أكسيد الجرافين قد أثبت أنه من أكثر المواد الفريدة التي تم دراستها على الإطلاق، بدءًا من تحضيرها الأول في المختبر إلى قدراتها الحديثة في التطبيقات العملية، التي تتراوح من تنظيف النفايات المشعة إلى تنقية المياه.
وتابع، تبدأ قصة هذه المادة الرائعة في مختبر أحد العلماء الإنجليز في جامعة أكسفورد، السير بنيامين كولينز برودي. في خمسينيات القرن التاسع عشر، اتجهت أبحاث السير برودي لدراسة المواد الكربونية. بعد ملاحظة أن الجرافيت له خصائص مختلفة تمامًا عن الأشكال الأخرى من الكربون مثل الألماس أو الفحم، افترض برودي أن الجرافيت كان عنصرًا فريدًا. لذا قرر أن أفضل طريقة لدراسة الجرافيت والحصول على وزنه الجزيئي هي أكسدته تحت ظروف كيميائية معينة، ثم إجراء تحليل العناصر. ونظرًا لأنه يعرف الأوزان الجزيئية للأكسجين وناتج التفاعل فان الجرافيت سيكون الجزء المفقود في معادلاته وبذلك يسهل قياسة. استوحى برودي هذه الفكرة من تجارب جوزيف بريستلي وهنري كافنديش، اللي اكتشفوا التركيب الجزيئي للماء بطريقة مشابهة عبر حرق غاز الهيدروجين في وجود الأكسجين لتكوين جزيئات الماء.
وأضاف، لفهم التجربة في سياقها التاريخي، لم يكن يعرف برودي التصنيف الكيميائي للجرافيت، أي أنه لم يدرك ما إذا كان عنصرًا أو مركبًا أو مادة. لذلك كانت هذه التجربة، التي لم يكن يعلم أنها ستكون لها أهمية تاريخية كبيرة. سجل برودي في بحثه ملاحظة مهمة جدًا لم نفهمها إلا في العشرين سنة الأخيرة فقط، مشيراً إلى قول برودي في الصفحة الثالثة من البحث إنه عند تحليل المادة تحت المجهر الضوئي، رأى ورقات شبه شفافة ونحيفة جدًا بحيث لا يمكن قياسها باستخدام المجهر الضوئي العاكس، مؤكداً على أن برودي لم يفهم أنه قام للتو بتحضير أول مادة ثنائية الأبعاد في التاريخ، ولكن الآن وبعد مرور أكثر من قرن ونصف، نعتبر أن هذه التجربة كانت أول مشاهدة لمادة ثنائية الأبعاد في التاريخ.
في الوقت الحاضر، لدينا العديد من المواد ثنائية الأبعاد التي تم اكتشافها في العشرين سنة الأخيرة فقط، مثل Graphene, Borophene, Silicine, Phosphorene, Goldene, MXene, 2D Silica, hBN, 2D MOFs, 2D COFs, TMDs وغيرها، والتي أحدثت ثورة كبيرة في علوم المواد في العصر الحالي. ولأهميته التاريخية، كان لابد أن أحصل نسخة من هذا البحث الذي سبق عصره. البحث متاح أيضًا عبر الإنترنت من الناشر، إذا كنت ترغب في قراءته، الرابط في التعليقات.






















