احتفل الوسط الفني وملايين المحبين داخل مصر بعيد ميلاد عملاق التمثيل يحيى الفخراني الذي ولد في السابع من أبريل عام 1945 بمحافظة الدقهلية، حيث استعاد الجمهور المسيرة الاستثنائية ل “طبيب الفن” الذي نجح في مداواة أمراض المجتمع بلمسات إبداعية وتجسيد شخصيات حفرت أسماءها في ذاكرة الوجدان العربي، وتصدر يحيى الفخراني محركات البحث تزامنا مع وصوله لعام الجديد وسط احتفاء رسمي وشعبي بموهبته التي لم تعرف الانكسار طوال عقود من العطاء الصادق فوق خشبة المسرح وشاشات السينما والتلفزيون، وحرصت الأجيال المختلفة على استعراض المحطات الفارقة في حياة النجم الذي تخرج في كلية الطب بجامعة عين شمس ليتفرغ بعدها لصناعة البهجة وزرع القيم في قلوب المشاهدين بشتى بقاع الأرض.
رحلة طبيب الأمراض النفسية
تخرج يحيى الفخراني في كلية الطب قسم الأمراض النفسية والعصبية لكنه اختار الانحياز لموهبته الفنية التي بدأت ملامحها في الظهور فوق مسرح الجامعة، وحصل النجم القدير على جائزة أحسن ممثل على مستوى الجامعات المصرية ليعلن عن ولادة موهبة فريدة ستقلب موازين القوى في عالم الدراما، وساهم الفنان محمود ياسين في دفع يحيى الفخراني نحو خوض غمار المسرح القومي من خلال مسرحية “البهلوان” ليصبح هذا المكان هو بيته الحقيقي وملاذه الآمن للتعبير عن طاقاته التمثيلية الجبارة، وقدم الفخراني خلال مشواره الطويل عشرات الأفلام السينمائية الناجحة مثل “الكيف” و”خرج ولم يعد” و”أرض الأحلام” و”محاكمة علي بابا” و”عودة مواطن” و”للتراب قصة أخيرة” وغيرها من الروائع التي شكلت وعي جيل كامل من السينمائيين.
سليم البدري ومعارك عكاشة
شكل مسلسل “ليالي الحلمية” الانطلاقة الكبرى في حياة يحيى الفخراني من خلال شخصية الأرستقراطي سليم البدري التي جسدت الصراع الطبقي والاجتماعي في مصر، واختلف يحيى الفخراني سياسيا مع الكاتب أسامة أنور عكاشة بسبب الموقف من المرحلة الناصرية التي كان يراها الفخراني فترة لتقييد الحريات والاعتقالات، ووصل الأمر بينهما إلى مشادة كلامية شهيرة بسبب سخرية الفخراني من صورة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر المعلقة في منزل عكاشة مما كشف عن أفكاره الليبرالية المقدسة للحرية، ورغم ذلك استمر التعاون الفني بينهما ليقدما أعمالا خالدة مثل “زيزينيا” و”أوبرا عايدة” والعديد من المسلسلات التي استعرضت مشكلات المجتمع المصري وقدمت نجوما شبابا أصبحوا الآن من أعمدة الفن مثل أحمد السقا ومحمد رياض وحنان ترك.
الملك لير وحصاد التكريمات
يعود يحيى الفخراني حاليا لخشبة المسرح القومي لتقديم عروض استثنائية لمسرحية “الملك لير” بمناسبة أعياد الإخوة المسيحيين نظرا لما تحمله الرواية من عمق إنساني وقيم أسرية، وحقق الفخراني نجاحات تلفزيونية كبرى بمسلسلات “يتربى في عزو” و”شيخ العرب همام” و”ونوس” و”الخواجة عبد القادر” و”ابن الأرندلي” و”عتبات البهجة”، وحصل الفنان القدير على تكريمات دولية وعربية رفيعة كان آخرها جائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني ووسام النجمة الكبرى للثقافة والعلوم والفنون من الرئاسة الفلسطينية، واختارته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم رمزا للثقافة العربية لعام 2025 تقديرا لدوره كعضو بمجلس الشيوخ المصري وقامة ثقافية رفيعة المستوى ترفض التنازل عن القيمة الفنية مقابل التكنولوجيا الزائفة.





















