تتناسب حقوق الأسرة طرديا مع وجود الحرية في المنزل، ولا تتعارض مع حرية الزوج أو الزوجة أو الأولاد، ويعد تمتع أفراد الأسرة بحقوقهم كاملة في مناخ غير ضاغط، دليل نجاح ومرونة، وبوصلة وفاق ونضوج بالبيت.
إن حقوق الأسرة هي مجموع حقوق الكيان الاجتماعي الأهم في العالم، والاحتياطي الاستراتيجي للبشرية، كحقوق الصون والرعاية والحماية والتنمية المستدامة، و لن تستقر إلا في ازدهار ثقافة “فليعط كل ذي حق حقه” في البيوت، ولن تزدهر إلا في وجود ثقافة “إيثار المجموع الأسري على الذات” فيما ينفع العلاقات ولا يضر الأرواح.
ولذلك يجب أن يفهم كل رب أسرة أنه لا حقوق لأحد في غياب الحرية، وأنه في وجود الوعي الأسري الإيجابي، لا تعارض بين الحرية والحقوق، ولا تصارع بين الحرية الفردية والحقوق الجماعية، فالحرية حق والحقوق تتكامل مع الحريات، ولا تقر إلا في وجود الحرية، وأن الله عز وجل خلق الناس أحرارا وأوجد لهم حقوقا وكتب عليهم واجبات ومسئوليات.
وبناء عليه، لا يحق للزوج أن يستعبد زوجته ويحولها لسجينة أوامره وسلطته المطلقة، تحت شعار الحفاظ على البيت، ولا يحق للزوجة أن تحول زوجها عبدا لرغباتها وأوامرها، تحت شرط البقاء في العلاقة والبيت، ولا يحق لأي أب أو أي أم أن يجعلوا أولادهم دمية معدومي الشخصية يعيشون كعبيد في بيوتهم تحت مزاعم التربية والخوف عليهم، بل ويتدخلون في حياتهم بعد الزواج رغبة في استمرار الوصاية وفرض السيطرة.
إن تلك الأفكار الاجتماعية المتطرفة مردها النشأة في منازل يحكمها الصوت الواحد والسوط القاهر والخوف الدائم، وتناست أن الله عز وجل الذي أقر مبدأ عظيمًا في كتابه الكريم هو: “لا إكراه في الدين”، أقر كذلك ، وهو العليم الحكيم، في تعاليم الدين ما مضمونه أنه لا إكراه في الحب ولا إكراه في العلاقات والمعاملات، ولا إكراه في الزواج، وأن الوفاق والتعاون جناحان لاستقرار الأسرة كالحب والخبز سواء بسواء، كما قال نبيه الأكرم صلى الله عليه وسلم :”خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي”.
إن حق الاختيار، على سبيل المثال ، لا يقر إلا في وجود ثقافة الحرية داخل البيت، ولا تنشأ الأسرة بطريقة صحيحة وفق العلم، إلا بتفعيل حق الاختيار للمقبلين على الزواج، الذي يتأسس على وجود الحرية.
إن مؤسسة الأسرة كيان لا يقوم إلا على تقدير الحرية والحق، وهو قادر على أن يسع حرية أفراده ويوظفها في تيسير إرساء الحقوق في البيوت، لتكون بيوتا آمنة مطمئنة، ولهذا فليعمل المحبون.





















