بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، ما تزال سوريا تعيش على وقع تحولات جذرية لم تستقر بعد. وفي قلب المشهد الجديد، يبرز اسم أحمد حسين الشرع، المعروف بأبي محمد الجولاني، كـ”رئيس أمر واقع” في البلاد، يقود المرحلة الانتقالية من خلال حكومة مؤقتة شكلتها هيئة تحرير الشام.
الجولاني سارع إلى الإعلان عن حل مؤسسات الأمن التابعة للنظام السابق، وإغلاق السجون التي طالما ارتبطت بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. كما منح عفوًا عامًا للمجندين، وأكد، في خطاب موجه للداخل والخارج، التنسيق مع المنظمات الدولية لتأمين مستودعات الأسلحة الكيميائية، وضمان عدم استخدامها، في خطوة هدفت إلى طمأنة المجتمع الدولي، وخصوصًا واشنطن وموسكو.
ورغم تأكيده أن الحكومة الانتقالية – والمكوّنة من شخصيات تكنوقراط – ستدير البلاد حتى مارس 2025، إلا أن ملامح المرحلة القادمة لا تزال ضبابية. فقد أشار الجولاني إلى أن عملية الانتقال السياسي قد تمتد لأربع سنوات، يتخللها صياغة دستور جديد خلال 36 شهرًا، وتعداد سكاني شامل، لتهيئة الأرضية لإطار سياسي دائم.
كما أعلن نيته دمج الميليشيات الكردية ضمن هيكل الدفاع الوطني، مستثنيًا “حزب العمال الكردستاني (PKK)” المصنّف إرهابيًا من قِبل تركيا، مشددًا على رفض استخدام الأراضي السورية كمنصة لشن هجمات ضد دول الجوار.
لكن الرياح لا تسير بما يشتهيه الجولاني.
ففي المناطق الغربية من سوريا، وخصوصًا الساحل ذي الأغلبية العلوية، اندلعت اضطرابات مدنية واشتباكات مسلحة، ترافقت مع احتجاجات في مدن كطرطوس واللاذقية. وبرزت جماعات مسلحة جديدة، أبرزها “لواء درع الساحل”، الذي أعلن رفضه لحكم هيئة تحرير الشام، وتوعد بتنفيذ هجمات نوعية على مواقعها.
في المقابل، شهدت بعض المناطق عمليات انتقامية طالت مدنيين علويين، وأسفرت عن مئات القتلى، ما أعاد إلى الأذهان مشاهد الحرب الطائفية، وزاد من هشاشة الوضع الأمني.
في ظل هذا المشهد المعقد، يُطرح السؤال مجددًا: هل أصبح الجولاني عبئًا على مرحلة ما بعد الأسد؟
فالتاريخ مليء بالأمثلة عن تخلّي القوى الكبرى عن شركائها بعد أن تنتهي أدوارهم. ومع تصاعد التوترات العرقية والطائفية، قد تجد بعض الأطراف الإقليمية والدولية أن إقصاء الجولاني هو المدخل الوحيد لإعادة الاستقرار.
ورغم أن الرجل لا يزال يتمتع بنفوذ عسكري وميداني كبير، إلا أن مستقبله السياسي يظل رهينة توازن القوى في الداخل، ومصالح العواصم الكبرى في الخارج.
يبقى المشهد السوري مفتوحًا على جميع الاحتمالات، والجولاني، من موقعه على قمة السلطة، قد يجد نفسه قريبًا على طاولة الحساب… أو الطي….!!
اقرأ أيضا: سمير رؤوف لـ«الحرية»: تصاعد الحرب التجارية بين أمريكا والصين يُنذر بتضخم عالمي وركود اقتصادي






















