حذر الدكتور سمير رؤوف، الباحث الاقتصادي وخبير أسواق المال، من تداعيات التصعيد في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، خاصة بعد قيام الإدارة الأمريكية برفع الرسوم الجمركية على الواردات الصينية لتصل إلى 125%.
وأكد أن هذا التصعيد يُهدد الاقتصاد العالمي بموجة تضخم متسارع وركود تضخمي غير مسبوق.
ترامب يتعامل بندية مع الصين رغم قوتها الاقتصادية
أوضح دكتور سمير رؤوف في تصريح خاص لـ “الحرية“، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتعامل مع الصين بنديّة واضحة، رغم أنها دولة قوية وتتمتع بقدرات تصنيعية هائلة.
وأشار إلى أن الصين، تُصدّر للولايات المتحدة بما يقارب تريليون دولار سنويًا، وفقًا لإحصائيات عام 2024.
وأضاف أن ترامب يسعى لدفع الشركات الصينية للاستثمار داخل أمريكا من خلال تأسيس مصانع، و منح إعفاءات جمركية لتلك الشركات عند دخولها السوق الأمريكي.
الصين ترد بقوة وتتصدى للتصعيد
أكد الخبير الاقتصادي أن الصين لا تقف مكتوفة الأيدي، بل ترد بقوة على التصعيد الأمريكي، نظرًا لما تمتلكه من قدرات اقتصادية وصناعية تجعلها في موقع منافس قوي للولايات المتحدة.
وشدد على أن التصعيد المتبادل بين الجانبين ستكون له آثار عالمية خطيرة.

الاقتصاد العالمي في مرمى النيران
قال رؤوف إن استمرار الحرب التجارية سيدفع الاقتصاد العالمي نحو التضخم والركود، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية حول العالم إلى خفض أسعار الفائدة لمحاولة احتواء الأزمة.
وأوضح أن الوضع قد يدخل في مرحلة “Hyper Inflation” أي التضخم المتسارع، أو “Stagflation” وهو الركود التضخمي، مما ينذر بتوقف اقتصادي واسع النطاق على مستوى العالم.
دعوة للدول المتأزمة لإعادة النظر في سياساتها
وجه رؤوف نصيحة للدول التي تعاني من مشكلات اقتصادية، مؤكدًا ضرورة مراجعة سياساتها الجمركية ووضع خطط استثمارية واضحة لمواجهة آثار الحرب التجارية.
وأضاف أن الصين قد تلجأ لتوجيه جزء من إنتاجها نحو السوق المحلي كأحد حلول تقليل الاعتماد على التصدير للخارج.
الاتحاد الأوروبي يدخل على خط المواجهة
وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي من المنتظر أن يتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية، مشيرا أن العالم قد يتجه في لحظة ما إلى فك الارتباط بالاقتصاد الأمريكي والبحث عن بدائل دولية أخرى، إذا استمرت السياسات الحمائية الأمريكية في التصاعد.
أمريكا والصين.. صراع كبار على من يصمد أطول
أكد رؤوف أن الولايات المتحدة لا تزال تمثل أكبر اقتصاد عالمي، تليها الصين، مشيرًا إلى أن الصراع التجاري بين الدولتين يعتمد على ” سياسة النفس الطويل”، التي تعتمد على عوامل مثل الاكتفاء الذاتي من الموارد، والطاقة البشرية، وبنية الاقتصاد الداخلي.
في ختام تصريحاته، لفت إلى أن كلا البلدين يمتلكان قوة عسكرية واقتصادية ضخمة، وإن كانت الصين تتفوق عددياً من حيث السكان، مما يجعل التفاوض ضرورة حتمية لتفادي انهيار اقتصادي عالمي.
تصعيد جمركي متبادل بين الطرفين
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كان قد بدأ برفع الرسوم الجمركية على الواردات الصينية بنسبة 34%، وردت الصين برفع الرسوم على المنتجات الأمريكية بنسبة 84%.
ثم عاود ترامب التصعيد مرة أخرى ليصل بها إلى 104%، وأخيرًا إلى 125%.
وفي خطوة لاحقة، قرر تعليق الرسوم الجمركية على واردات باقي دول العالم لمدة 90 يومًا، مستثنيًا الصين من القرار، مما زاد من حدة التوترات التجارية بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم.
اقرأ أيضا: تقلبات الأسواق العالمية تحت صدمة رسوم ترامب.. هل نقترب من أزمة مالية جديدة؟





















