هز دوي انفجارين متتاليين أرجاء محيط مدينة الدانا الواقعة في شمال إدلب بالجمهورية العربية السورية، حيث سادت حالة من الترقب والحذر الشديد في أوساط السكان المحليين عقب سماع الأصوات القوية التي أحدثت حالة من الاضطراب في المنطقة، وحتى هذه اللحظة لم تصدر أي تأكيدات رسمية من الجهات المعنية حول طبيعة هذه الانفجارات أو الأسباب الكامنة وراء وقوعها، بينما تتواصل عمليات التحقق الميداني لتبين ما إذا كانت ناجمة عن استهداف أمني أو حوادث عرضية طارئة.
تزامن هذا الحدث الأمني الميداني مع تطورات قضائية بالغة الخطورة أعلنت عنها وزارة العدل السورية يوم الأربعاء الماضي، إذ كشفت الوزارة عن تفاصيل جريمة وصفتها بأنها مكتملة الأركان ضد الإنسانية والأخلاق، حيث تورطت فيها مجموعة من الأطباء الضباط السابقين الذين كانوا يعملون في مشفى تشرين العسكري بمدينة دمشق خلال فترة حكم النظام السابق، وقد جاء هذا الإعلان مدعوما بمقاطع فيديو تضمنت استجوابات مباشرة واعترافات تفصيلية للموقوفين على ذمة التحقيق حول ممارسات مرعبة داخل أروقة المشفى العسكري.
تضمن المحتوى المرئي الذي نشرته وزارة العدل السورية اعترافات مروعة لأحد الأطباء الضباط الموقوفين، الذي أقر بمشاركته في عملية غير قانونية تم فيها انتزاع كبد معتقل وهو لا يزال على قيد الحياة، وذلك لزراعتها لمريض آخر كان مقربا من مدير إدارة الخدمات الطبية، حيث تمت عملية التخدير والانتزاع القسري للكبد بالكامل، الأمر الذي أدى إلى وفاة المعتقل فور انتهاء الجراحة، كما أكدت التحقيقات أن الشخص الذي تلقى العضو المسروق قد فارق الحياة لاحقا نتيجة فشل العملية في جسده، مما يضع هذه الممارسة في خانة التصفية المتعمدة.
أكدت نتائج التحقيقات الأولية واعترافات الضباط الموقوفين أن هذه الجرائم البشعة لم تكن تصرفات فردية معزولة، بل كانت تتم وفق منظومة ممنهجة وبتخطيط دقيق داخل المشفى العسكري، ووفقا لما ورد في محاضر التحقيق، كانت هذه العمليات تجري بأوامر مباشرة من اللواء الطبيب عمار سليمان، الذي كان يتلقى توجيهاته المباشرة من الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وهو ما يعكس وجود شبكة إدارية وعسكرية متكاملة كانت تشرف على هذه الممارسات اللاإنسانية التي استهدفت حياة المعتقلين وتحويل أجسادهم إلى مصادر للأعضاء الحيوية بطريقة قسرية.
أوضح المسؤولون في التحقيقات أن إقدام الأطباء على انتزاع عضو حيوي رئيسي مثل الكبد من جسد إنسان حي لا يهدف إلا إلى إنهاء حياته بشكل مباشر، وهو ما اعتبره المحققون تصفية متعمدة للمعتقل، حيث كانت تعطي الأولوية لخدمة النخبة المقربة من السلطة السابقة على حساب دماء وأرواح المعتقلين الذين كانوا ضحية لهذه المنظومة الأمنية الطبية، وتأتي هذه الاعترافات لتفتح ملفات مظلمة عن ممارسات السلطة السابقة في مشفى تشرين العسكري، وكيف تم استغلال السلطة والنفوذ للقيام بعمليات زرع أعضاء غير قانونية تفتقر لأدنى المعايير الأخلاقية والطبية العالمية.
تنتظر الأوساط المحلية في الجمهورية العربية السورية مزيدا من التفاصيل حول القضية التي أثارت صدمة واسعة، في وقت لا تزال فيه التحقيقات مستمرة لكشف كامل المتورطين في تلك المنظومة الممنهجة، وفي ظل استمرار البحث عن أسباب الانفجارين في إدلب، تظل الحالة العامة في البلاد مشدودة بين ملفات أمنية ميدانية تتطلب الحسم، وبين ملفات جنائية كبرى تكشف تفاصيل التجاوزات التي حدثت خلال عقود من الحكم، مما يجعل المشهد السوري العام أمام استحقاقات قانونية وأمنية معقدة تتطلب الشفافية الكاملة أمام الرأي العام الذي يترقب معرفة الحقيقة كاملة دون نقصان.




















