كان “شيركوه”، وهو اسم فارسي من مقطعين: شير أي الأسد، وكوه أي الجبل، يعني “أسد الجبل”، قائدًا عسكريًا شجاعًا يُوصَف بأنه كالشهاب الحارِق الذي لا يقبل ضَيمًا أو إساءة، وكان دومًا ما ينصح حاكم الشام بضرورة ضم مصر إلى الشام حتى يمكن مواجهة الفرنجة بحصارهم من الشمال والجنوب بعدما سقطت بيت المقدس في إيديهم، وكانت له محاولاتٌ سابقة لضم مصر أحبطتها خيانة الوزير “شاور” الذي كان يراسل الفرنجة في الخفاء ويمدهم بالمعلومات لغزو مصر، فوجد “شيركوه” في طلب العون الذي أرسله الخليفة العاضد من مصر لحاكم الشام، فرصة سانحة لتحقيق ما كان ينصح به الحاكم.
يحكي لنا بن إياس، أن الفرنجة لما علموا بقدوم “شيركوه” على رأس جيش كبير، إنسحبوا خشية قتال “أسد الجبل”، فدخل الرجل إلى القاهرة، وتولى منصب الوزارة خلفًا للخائن “شاور” الذي أمر الخليفة العاضد بشنقه. أمضى “شيركوه” بالوزارة شهرين وخمسة أيام، ثم أصابته ذبحة صدرية مات على إثرها، ليحل محله تلميذه وإبن أخيه “صلاح الدين يوسف إبن أيوب”.
لما تولى “صلاح الدين يوسف إبن أيوب” الوزارة، أطلق عليه الخليفة العاضد، لقب “الناصر”، فكان الوزير “الناصر صلاح الدين”، كان صلاح الدين محبوبًا من أهل مصر، فتضائل دور الخليفة الذي كان يرجع إلى صلاح الدين في كل كبيرة وصغيرة، لم يكن العاضد يتمتع بنفس قوة شخصية جده الأكبر “الحاكم بأمر الله” حين أمر بقتل وزيره “أبو الفتوح برجوان” لما أحس بأنه صار متحكمًا في كل شيئ بالمملكة، فلم يتعرض بسوء لصلاح الدين.
تَنَامى نفوذ الوزير صلاح الدين للدرجة التي خَطَب فيها من على منبر صلاة الجمعة بإسم الخليفة في بغداد بدلًا من العاضد في القاهرة كما جرت العادة، وعندها أدرك العاضد أن تلك هي نهايته، قرر بنفسه إسدال الستار، فإبتلع جوهرة من الماس ومات على الفور، لتنقضي على يديه دولة الفاطميين في مصر، حسب النبوءة التي أشرتُ إليها بالأمس.
حِتَّة مِن مَوّال
إذ يَرتَقي مِن فصول الخير إلى الغَايات
هذا فِراقْ، أم وصول الطير إلى غِيَّات
إلى نُخاع اللُغة يَمضي ف طَريق البَذل
تحت المَلاَ والمَلاَحِم والمَلاَكِيَّات






















