شهدت منطقة تل السلطان في رفح جنوب قطاع غزة اشتباكات عنيفة بين الجيش الإسرائيلي وفصائل المقاومة الفلسطينية، حيث زعمت إسرائيل أنها تمكنت من استشهاد زعيم حركة حماس، يحيى السنوار في اشتباكات تل السلطان خلال القصف الذي استهدف أحد المباني في المنطقة.
استشهاد يحيى السنوار في اشتباكات تل السلطان
ووفقًا لما نقلته إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، فقد وقعت الاشتباكات في ساعات الفجر، وأسفرت عن تدمير المبنى الذي يُعتقد أن السنوار كان بداخله.
بعد القصف، أرسل الجيش الإسرائيلي طائرة مسيرة إلى الموقع للتحقق من نتائج الضربة.
وأفادت مصادر الجيش أنهم تعرفوا على وجه السنوار من خلال الصور التي التقطتها الطائرة المسيرة، مما زاد من التوقعات حول استشهاده.
وأكدت إذاعة الجيش أن السنوار أصيب على الأرجح من قذيفة دبابة أطلقت خلال الهجوم.
تأتي هذه المزاعم في وقت لا تزال فيه المعارك مستمرة في أنحاء مختلفة من القطاع، حيث تحاول إسرائيل توجيه ضربات قاسية إلى قيادات حماس في إطار تصعيد عسكري واسع.
شكوك حول استشهاد يحيى السنوار في اشتباكات تل السلطان
على الجانب الآخر، نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن مصدرين من حركة حماس قولهم إن الحركة تلقت مؤشرات قوية على مقتل السنوار خلال هذه العملية.
وأوضح مصدر مقيم خارج غزة أن مسؤولين أمنيين في الحركة أبلغوا القيادة بمؤشرات تؤكد مقتله، بينما أشار مصدر آخر من داخل القطاع إلى أن القيادة بدأت بتداول الخبر داخليًا عبر القنوات الأمنية المتبعة.
يحيى السنوار ومكانته في حماس
يحيى السنوار، المولود في مدينة خان يونس بقطاع غزة عام 1962، يُعد أحد أبرز الشخصيات القيادية في حركة حماس. نمت شهرته منذ بدايات الحركة، حيث أسس جهاز “الأمن الداخلي” التابع لها، ولعب دورًا مركزيًا في التصدي للاحتلال الإسرائيلي.
اعتُقل السنوار عام 1988 من قبل إسرائيل بتهمة التخطيط لهجمات ضد الجيش الإسرائيلي، وحُكم عليه بالسجن المؤبد، لكنه أُفرج عنه عام 2011 ضمن صفقة تبادل الأسرى التي شملت إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.
منذ صعوده إلى قيادة الحركة في قطاع غزة عام 2017، عُرف السنوار بصلابته وقيادته الصارمة، حيث عزز من القوة العسكرية لحماس ووسع نفوذها داخل القطاع. وأصبح السنوار شخصية محورية في إدارة الصراع مع إسرائيل، ما جعله هدفًا رئيسيًا لمحاولات الاغتيال الإسرائيلية المتكررة.
مزاعم إسرائيلية متكررة حول استشهاد السنوار
منذ أن تولى السنوار قيادة حماس في غزة، زعمت إسرائيل عدة مرات أنها استهدفته في ضربات عسكرية.
ففي عام 2018، ترددت أنباء عن محاولة اغتياله خلال القصف الإسرائيلي الذي استهدف مواقع في غزة، إلا أن حماس نفت تلك المزاعم آنذاك.
وفي كل مرة تزعم فيها إسرائيل استشهاد السنوار، كانت الحركة تؤكد بقاءه على قيد الحياة واستمراره في قيادة المقاومة.
الهجمات المتكررة ضد السنوار تعكس أهمية دوره في الحركة، حيث تعتبره إسرائيل أحد أبرز العقول المدبرة وراء العمليات العسكرية التي تنفذها حماس ضدها.
ورغم أن السنوار بقي بعيدًا عن الأضواء في الفترة الأخيرة، إلا أن ظهوره بين الحين والآخر كان يشير إلى تزايد الثقة في قدرته على قيادة الحركة وسط تصاعد التوترات.
التصعيد الإسرائيلي في غزة
تأتي هذه الأنباء في ظل تصعيد كبير تشهده غزة، حيث تشن إسرائيل حملة عسكرية واسعة تستهدف قادة الفصائل الفلسطينية والبنية التحتية لحركة حماس.
وتُعد الاشتباكات في تل السلطان جزءًا من هذا التصعيد، الذي يهدف إلى إضعاف قدرات حماس وتعطيل عملياتها العسكرية.
في المقابل، تواصل الفصائل الفلسطينية في غزة، وعلى رأسها حماس، الرد على الهجمات الإسرائيلية بإطلاق الصواريخ وقذائف الهاون على المدن الإسرائيلية، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين الإسرائيليين.
ووسط هذه المواجهات، يبقى مصير يحيى السنوار محور اهتمام كبير، حيث سيؤدي تأكيد مقتله إلى تأثيرات كبيرة على المشهد السياسي والميداني في غزة.
ماذا بعد؟
في حال تأكدت الأنباء حول مقتل السنوار، فمن المتوقع أن تواجه حماس مرحلة حساسة، خاصة أن السنوار يمثل أحد أعمدة القيادة العسكرية والسياسية للحركة. وسيكون هناك تساؤلات حول خليفته ودور القيادة الجديدة في مواصلة سياسة المواجهة مع إسرائيل، في ظل التوترات المتصاعدة بين الجانبين.
وفي الوقت الذي تراقب فيه الأطراف الإقليمية والدولية تطورات الأوضاع في غزة، يبقى ملف اغتيال قادة الفصائل محورًا أساسيًا في الاستراتيجية الإسرائيلية، التي تسعى من خلاله إلى تقليص قدرات المقاومة وإضعاف بنيتها التنظيمية. لكن هذه الاستراتيجية غالبًا ما تؤدي إلى تصعيد أعنف وردود فعل قوية من الفصائل، ما يزيد من حدة التوتر في المنطقة.






















