تتصدر أزمة أسعار المستشفيات الخاصة قائمة الأولويات الرقابية في ظل تصاعد شكاوى المواطنين من الارتفاع الجنوني في تكاليف الإقامة والخدمات الطبية المعاونة. وشهدت كواليس ديوان عام وزارة الصحة والسكان مناقشات حادة حول ملف المنشآت الطبية غير الحكومية، حيث نقلت النائبة رانيا صدقي بتكليف من مجلس الشيوخ وممثلة عن حزب الإصلاح والتنمية صرخة الشارع إلى طاولة الوزير خالد عبد الغفار. واستهدفت هذه التحركات وضع حد للأعباء المالية غير المنطقية التي تفرض على المرضى بجانب معاناتهم الصحية، مع التشديد على ضرورة إنهاء سياسة استنزاف جيوب المواطنين عبر طلب فحوصات وأشعة لا تستدعيها الحالة الطبية فعليا عند الدخول.
أزمة أسعار المستشفيات الخاصة تشتعل وتحركات برلمانية لضبط فوضى تكاليف العلاج.
تتبنى الجهات الرقابية رؤية صارمة تجاه ضرورة إرساء مبادئ الشفافية والوضوح في كافة بنود الخدمة المقدمة داخل هذه المؤسسات لضمان حقوق المترددين عليها. وطالبت النائبة رانيا صدقي بضرورة إلزام المنشآت الخاصة بإعلان تفاصيل أسعار الأشعات والتحاليل والعلاجات المختلفة بشكل تفصيلي يمنع أي تلاعب أو مغالاة في الفواتير النهائية. وأوضحت التقارير البرلمانية أن الاستغلال المالي للمرضى وصل لمستويات تتطلب تدخلا عاجلا من السلطة التنفيذية لضبط إيقاع السوق الطبي الذي بات يثقل كاهل الأسر بمصاريف تفوق قدراتهم المادية بكثير في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة.
تواجه منظومة الرعاية الطبية في القطاع الخاص انتقادات لاذعة تتعلق بمستوى الكوادر البشرية وخاصة قطاع التمريض الذي يمثل الركيزة الأساسية للمتابعة الصحية. ورصدت المناقشات البرلمانية تراجعا ملحوظا في كفاءة بعض أطقم التمريض داخل المستشفيات الاستثمارية، مما يستوجب وضع معايير جديدة لتعيين الكوادر المدربة والمؤهلة للتعامل مع الحالات الحرجة. وأشارت المداخلات الرسمية إلى وجود شكاوى متكررة من ضعف المتابعة الطبية، وهو ما يتناقض مع الأسعار المرتفعة التي تتقاضاها تلك المنشآت، مما يستدعي إعادة النظر في آليات الاختيار والتدريب لهذه الكوادر بصفة دورية.
تستدعي الحالة الراهنة تفعيل كافة سبل الرقابة المالية والخدمية من قبل قطاعات الوزارة المختصة لضمان الالتزام بالمعايير المهنية والقانونية المنظمة للعمل الطبي. وأكد الوزير خالد عبد الغفار أن الوزارة لا تتهاون مع أي تجاوزات تتعلق باستغلال المرضى، مشيرا إلى صدور تكليفات مباشرة للجان متخصصة لتتبع الشكاوى الواردة وفحصها بدقة بالغة. وتعمل هذه اللجان على مراقبة جودة الخدمة المقدمة ومطابقتها للتسعيرة العادلة، مع اتخاذ إجراءات رادعة ضد المنشآت المخالفة التي يثبت تورطها في فرض أعباء مالية وهمية أو تقديم خدمات دون المستوى المطلوب.
تواصل الحكومة تنفيذ خطط التوسع في البنية التحتية الصحية لتقليل الاعتماد على القطاع الخاص وتوفير بدائل حكومية مجانية وبجودة عالمية لكافة المواطنين. وأعلن المسؤولون عن طفرة إنشائية مرتقبة في محافظة القليوبية تشمل تنفيذ 15 مشروعا ضخما لتطوير المستشفيات العامة والمركزية لرفع كفاءة المنظومة العلاجية هناك. وتهدف هذه التحركات إلى توفير شبكة أمان صحي تغطي احتياجات المحافظة من غرف الرعاية المركزة ووحدات الغسيل الكلوي والحضانات، بما يضمن عدم وقوع المواطن فريسة للمنشآت الاستثمارية التي لا تراعي البعد الاجتماعي في تسعير خدماتها الطبية.
تتضمن خريطة المشروعات الجديدة في محافظة القليوبية مستشفيات كبرى في مناطق طوخ ومدينة العبور وشبين القناطر بالإضافة إلى مستشفى الخصوص الجديدة. وتدخل هذه المشروعات مراحل متفاوتة بين التنفيذ الفعلي والتسليم النهائي لتدخل الخدمة في أقرب وقت ممكن لخدمة آلاف الأسر في تلك المناطق الحيوية. وتستهدف الوزارة من هذه التوسعات زيادة عدد غرف العمليات والعيادات الخارجية المجهزة بأحدث الوسائل التكنولوجية، مما يساهم في تقليل قوائم الانتظار وتقديم خدمة طبية تليق بآدمية المواطن دون الحاجة لتحمل نفقات باهظة في مراكز طبية خاصة.
تستهدف الدولة عبر هذه المشروعات القومية خلق حالة من التوازن في السوق الطبي من خلال منافسة حكومية قوية تجبر القطاع الخاص على تحسين جودته وخفض أسعاره. ويمثل مشروع مستشفى مدينة العبور ومستشفى طوخ نقلة نوعية في مستوى التجهيزات الطبية التي ستتاح لأهالي تلك المراكز والمدن المجاورة لها خلال الفترة القليلة القادمة. وشددت التقارير الرسمية على أن الرقابة لن تقتصر على المنشآت الخاصة فقط، بل ستمتد لتشمل متابعة دقيقة لمراحل تنفيذ هذه المشروعات لضمان مطابقتها للمواصفات القياسية العالمية في بناء وتجهيز المستشفيات الحديثة.























