كتب: محمد مرزوق
شهدت قاعة مجلس الشيوخ اليوم، جلسة مشتعلة استثنائية استهدفت استعراض السياسة العامة لوزارة السياحة والآثار بشأن تحقيق رؤية مصر للوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا. الجلسة التي ترأسها المستشار بهاء أبو شقة، حملت في طياتها تساؤلات حادة ومداخلات دقيقة من النواب، أبرزهم النائبة راجية الفقي، عضو تنسيقية شباب الأحزاب، وأكثر من عشرين عضوًا ممن طالبوا باستيضاح الاستراتيجية المتبعة للنهوض بالسياحة المصرية على المستويين الإقليمي والدولي.
أين رؤية الدولة لجعل مصر وجهة سياحية أولى؟
استهلت النائبة فيبي فوزي، وكيل المجلس، الجلسة بإلقاء الضوء على أهمية مصر كواحدة من الدول المؤسسة للجنة التراث العالمي، مؤكدة أن الحفاظ على الهوية التاريخية والتراثية لا يعبر فقط عن عراقة الحضارة المصرية، بل يعزز مكانتها العالمية في السياحة الثقافية. وقالت:”تعزيز مكانة مصر السياحية يجب أن يترافق مع تطوير شامل للبنية التحتية، والاهتمام بالسياحة البيئية، واستخدام التقنيات الحديثة لجعل تجربة الزائر أكثر ثراءً وتميزًا.”
ودعت فوزي إلى التركيز على حملات دعائية عالمية تسلط الضوء على مواقع مصر الأثرية والتاريخية، مع إتاحة مزيد من الحوافز لجذب الاستثمارات السياحية وتطوير الشراكات الدولية مع شركات الطيران ومنظمي الرحلات العالمية.
هل نملك مقومات 30 مليون سائح؟
أثار النائب محمود مسلم، رئيس لجنة الثقافة والآثار، قضية تأثير التوترات الإقليمية على القطاع السياحي، مشيرًا إلى أن الأوضاع في فلسطين وغزة انعكست سلبًا على التدفقات السياحية لمصر. وأوضح قائلاً: “السياحة تمثل أحد أهم مصادر الدخل القومي، لكن هناك تحديات تتعلق بعدم دخول العملات الأجنبية الناتجة عن السياحة إلى مصر، إذ تُدار عمليات الدفع غالبًا خارج البلاد.”
وتساءل مسلم عن المبادرات الحكومية لبناء 40 ألف غرفة فندقية جديدة، مطالبًا بوضع سياسات بديلة تسهم في استغلال المنازل والأماكن السياحية غير الفندقية كما هو معمول به في الخارج، مؤكدًا أن مسار العائلة المقدسة و”التجلي الأعظم” يجب أن يكونا ضمن الأولويات لجذب السياحة الدينية.
التعليم والسياحة: الطريق إلى المستقبل
دعا النائب حسام الخولي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، إلى ضرورة تضمين مفاهيم السياحة في المناهج الدراسية، قائلاً: “يجب أن يفهم الطفل المصري منذ صغره أهمية السائح كرافد للاقتصاد الوطني، وأن يكون لدى الأجيال الجديدة وعي بأهمية الحفاظ على التراث والمعالم السياحية.”
وأشار الخولي إلى أهمية استغلال “الرخص الذهبية” لتشجيع الاستثمارات في القطاع السياحي، مع تساؤلات حول مدى جاهزية البنية التحتية لاستقبال 30 مليون سائح سنويًا.
إعادة ترتيب الأولويات في قطاع السياحة
من جانبه، أبدى النائب طارق عبدالعزيز قلقه من التراجع المستمر للقطاع السياحي، مستشهدًا بالأرقام الدولية التي تُظهر تخلف مصر عن دول مثل فرنسا وإسبانيا، اللتين تستقبلان أكثر من 90 مليون سائح سنويًا، بينما مصر بالكاد تصل إلى 5.3 مليون.
وقال عبدالعزيز: “رغم الإنجازات التي حققتها الدولة في تطوير الطرق والبنية التحتية، إلا أن هذا القطاع لا يزال يعاني من مشاكل متراكمة. نريد معرفة الإجراءات التي ستتخذها الحكومة للوصول إلى هدف 30 مليون سائح.”
ترميم الآثار: بين الحفاظ والتدمير
النائبة سهير عبد السلام انتقدت الأساليب العشوائية في ترميم بعض الآثار، مشددة على ضرورة إجراء دراسات شاملة قبل أي تدخل. وقالت:
“الترميم ليس مجرد عملية فنية، بل هو مسؤولية تاريخية تتطلب احترام القيمة الأثرية للمعالم التي نملكها.”
ختام الجلسة: توصيات ورؤية مستقبلية
اختتم المجلس جلسته بتوصيات محددة لوزارة السياحة، تتضمن:
وضع خطة واضحة وشفافة لتنويع المنتجات السياحية، بما يشمل السياحة البيئية والثقافية والدينية.
تعزيز التعاون مع شركات السياحة العالمية واستقطاب استثمارات جديدة.
تطوير برامج تعليمية تُعنى بالسياحة والتراث لتثقيف الأجيال القادمة.
تحسين السياسات الرقابية على شركات السياحة لضمان دخول العملات الأجنبية إلى مصر.





















