عادت أسعار النفط إلى الارتفاع خلال تعاملات اليوم، بعد موجة من التراجعات دفعتها إلى أدنى مستوياتها في نحو ستة أسابيع، وذلك في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وما إذا كانت ستقود إلى اتفاق يضع حدًا للتوترات العسكرية ويعيد الاستقرار إلى أسواق الطاقة العالمية.
أسعار النفط تستعيد جزءًا من خسائرها
ارتفع خام برنت مقتربًا من مستوى 93 دولارًا للبرميل، بعدما أنهى جلسة الجمعة الماضية عند أدنى مستوى إغلاق له منذ منتصف أبريل، فيما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط بالقرب من 89 دولارًا للبرميل.
ويأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بحالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين، مع استمرار المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، والتي شهدت خلال عطلة نهاية الأسبوع تبادل مقترحات لتعديل مسودة اتفاق يستهدف تمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
كان النفط قد تعرض لضغوط بيعية خلال الأسابيع الماضية بفعل التفاؤل بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية تسمح باستئناف تدفقات الطاقة بشكل طبيعي عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط عالميًا.
ورغم التراجعات الأخيرة، لا يزال خام برنت مرتفعًا بأكثر من 25% مقارنة بمستوياته قبل اندلاع الحرب في نهاية فبراير الماضي، بعدما أدى الإغلاق شبه الكامل للمضيق إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة وارتفاع المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية.
ترقب لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران
ولم تصدر عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أي تصريحات جديدة بشأن الملف الإيراني منذ اجتماع غرفة العمليات في البيت الأبيض يوم الجمعة الماضي، والذي أشار خلاله إلى إمكانية تمديد الهدنة الحالية لمدة 60 يومًا إضافية.
وكان ترامب قد طالب في تصريحات سابقة إيران بتعليق برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، باعتباره شرطًا أساسيًا لدعم جهود التهدئة.
في المقابل، أكدت وكالة “تسنيم” الإيرانية شبه الرسمية استمرار تبادل مقترحات التعديل على مسودة الاتفاق بين الجانبين، محذرة من أن رفض أي من هذه التعديلات قد يؤدي إلى تعثر المفاوضات وانهيارها بالكامل.
الأسواق تتعامل بحذر مع احتمالات السلام
وقال هاريس خورشيد، رئيس الاستثمار في شركة “كاروبار كابيتال” الأمريكية، إن مستويات الأسعار الحالية تعكس استمرار حالة الحذر لدى الأسواق تجاه فرص التوصل إلى اتفاق نهائي.
وأوضح أن المستثمرين لم يسعروا بعد سيناريو إنهاء الحرب بشكل كامل، بل خفضوا فقط توقعاتهم لاحتمال حدوث أسوأ السيناريوهات المرتبطة بتعطل إمدادات النفط العالمية.
تصعيد إقليمي يهدد استقرار الإمدادات
وعلى الجانب الأمني، زادت المخاوف في أسواق الطاقة بعد تنفيذ إسرائيل أوسع توغل عسكري داخل لبنان منذ نحو 25 عامًا، بالتزامن مع تكثيف “حزب الله” هجماته على شمال إسرائيل، وهو ما يضيف مزيدًا من الضبابية إلى المشهد الإقليمي.
كما تمكن نحو ربع ناقلات النفط العملاقة غير الإيرانية التي ظلت عالقة داخل الخليج العربي منذ بداية الحرب من مغادرة المنطقة تدريجيًا، مستفيدة من تحسن حركة العبور عبر مضيق هرمز بفضل إجراءات التأمين الأمريكية.
ورغم ذلك، لا تزال المخاطر الأمنية قائمة، بعدما تعرضت عدة سفن لهجمات خلال الأيام الأخيرة أثناء عبورها المضيق، ما دفع الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون، مايك ويرث، إلى التأكيد أن المخاطر التي تواجه شركات الشحن وملاك السفن في المنطقة “حقيقية للغاية”.
مستقبل الأسعار مرهون بنتائج المفاوضات
يرى محللون أن الاتجاه القادم لأسعار النفط سيظل مرتبطًا بشكل وثيق بمسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، ومدى نجاح الجهود الدبلوماسية في تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة فتح الممرات البحرية الحيوية.
وفي حال التوصل إلى اتفاق دائم، قد تتراجع الأسعار تدريجيًا مع تحسن تدفقات الإمدادات، بينما قد يؤدي فشل المفاوضات أو تصاعد التوترات العسكرية إلى موجة جديدة من الارتفاعات في أسواق النفط العالمية.




















