أصدرت الجهات المختصة قرارا قضائيا يقضي بمغادرة تسعة متهمين لمحبسهم بضمان محل إقامتهم بصفة احتياطية على خلفية التحقيقات الموسعة التي تجريها النيابة العامة في مجموعة من القضايا المتنوعة، حيث واجه الصادر بحقهم القرار اتهامات تتعلق ببث معلومات وبيانات غير دقيقة عبر الفضاء الإلكتروني، إضافة إلى اتهامات أخرى تخص طريقة استخدام منصات التواصل الاجتماعي في تناول الشؤون العامة بأسلوب اعتبرته السلطات مخالفا للقواعد القانونية والضوابط المعمول بها حاليا.
واجهت سلطة التحقيق هؤلاء الأشخاص بمجموعة من البنود القانونية التي تتضمن الانضمام لكيانات أسست خلافا لأحكام الدستور والعمل على عرقلة مؤسسات العمل العام عن أداء مهامها المنوطة بها قانونا، حيث ركزت الادعاءات على قيامهم بنشر بيانات حول المشهد السياسي والوضع الاقتصادي الراهن، وهو ما اعتبرته الجهات الرسمية محاولة متعمدة لتكدير الأمن العام وإضعاف الثقة في الكيانات المؤسسية، الأمر الذي استوجب عرضهم على جهات التحقيق الفنية لسنوات طويلة من الفحص والتمحيص.
تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا وإجراءات الدفاع القانونية
باشرت نيابة أمن الدولة العليا جلسات التحقيق مع المجموعة الصادر بحقها قرار الإخلاء في حضور فريق من المحامين الموكلين للدفاع عنهم ومتابعة سلامة الإجراءات القانونية المتبعة في مثل هذه القضايا الحساسة، واعتمدت التحقيقات على التحريات الأمنية التي أشارت إلى قيامهم بارتكاب أفعال تهدف للترويج لأفكار جماعات محظورة تسعى لزعزعة الاستقرار الداخلي عبر استغلال الحسابات الشخصية على شبكة المعلومات الدولية، وهو ما نفته هيئات الدفاع خلال الجلسات المتعاقبة مؤكدة على حق الأفراد في التعبير.
استخدم المتهمون وفقا لصحيفة الاتهام وسائل تقنية حديثة لإدارة حسابات تهدف لمشاركة اتفاقات جنائية والتحريض على التجمهر في الميادين العامة بهدف الإخلال بالنظام الذي أقره القانون والتشريعات المحلية السارية، وضمت قائمة الاتهامات أيضا العمل على نشر أخبار تهدف للتأثير السلبي على الروح المعنوية للمواطنين والتشكيك في الإنجازات التي يتم الترويج لها رسميا في المحافل المختلفة، مما دفع السلطات لاتخاذ قرارات تقييد الحرية السابقة قبل أن يتم الاستقرار على إخلاء سبيلهم بضمان الإقامة.
تستهدف القرارات الأخيرة تخفيف حدة الاحتقان القانوني في بعض القضايا التي شغلت الرأي العام لفترات زمنية متفاوتة مع بقاء المتهمين تحت ذمة القضايا المفتوحة لحين صدور أحكام قضائية نهائية وباتة، وتراقب الدوائر الحقوقية والقانونية مسار هذه التحقيقات باهتمام بالغ للوقوف على مدى الالتزام بالمعايير الدولية في التعامل مع قضايا الرأي والنشر الإلكتروني، في ظل استمرار رصد كافة الأنشطة الرقمية التي قد تمس بكيان المجتمع أو تحرض على العنف تحت أي مسمى كان في المرحلة الراهنة.
تؤكد الإجراءات القضائية المتخذة اليوم على سيادة القانون في التعامل مع كافة الملفات التي تمس الأمن القومي للبلاد وفقا للمنظور الرسمي الذي يرى في هذه الجرائم تهديدا مباشرا للسلم المجتمعي، وتواصل الأجهزة المعنية فحص كافة الملفات المتبقية لضمان تطبيق العدالة الناجزة مع مراعاة كافة الظروف القانونية والإنسانية للمحتجزين على ذمة التحقيقات في وقائع مماثلة، وتأتي هذه الخطوة في إطار سلسلة من القرارات المشابهة التي تهدف لتنقية الأجواء القانونية والتعامل بمرونة مع ملفات النشر الإلكتروني.





















