علق الإعلامي والكاتب الصحفي إبراهيم عيسى على قرار تعيين الأمريكي من أصل مصري، شريف سليمان، وزيرًا لمالية مدينة نيويورك، معتبرا أن هذا الحدث يحمل دلالات سياسية واقتصادية عميقة تفضح الفارق الشاسع بين معايير الإدارة في الغرب ونظيرتها في مصر.
وفي حديثه، أشاد عيسى بنموذج شريف سليمان 45 عاما، الذي أوكلت إليه مهمة إدارة ميزانية نيويورك البالغة 121 مليار دولار لسد عجز مالي يقدر بـ 10 مليارات دولار، مؤكدا أن اختياره جاء انتصاراً لمعيار “الكفاءة” في المجتمعات الغربية، ودليلاً دامغاً على سقوط سردية “الإسلاموفوبيا” التي تروج لها جماعات الإسلام السياسي، حيث لم يمنع أصل سليمان العربي ولا ديانته الإسلامية من تولي منصب حساس في “عاصمة العالم”.
مقارنة اقتصادية صادمة
وعقد عيسى مقارنة رقمية بين الوضع المالي لنيويورك ومصر، موضحا أن ميزانية نيويورك تعتمد على موارد ذاتية ضخمة 85 مليار دولار، بينما تعاني الموازنة المصرية 143 مليار دولار من ديون تصل نسبتها إلى 65% مع موارد ذاتية محدودة 66 مليار دولار.
وأشار إلى أن الفرق يكمن في طريقة الإدارة واختيار المسؤولين.
أزمة الولاء قبل الكفاءة
وشن عيسى هجوما حادا على معايير اختيار المسؤولين في مصر، مؤكدا أن الدولة لا تفتقر إلى الكفاءات، مستشهدا بأسماء مثل محمد العريان ومحمود محي الدين، لكنها تفتقر إلى منهج الاختيار الصحيح.
وقال عيسى: “في مصر يتم الاختيار بناءً على الولاء والثقة والسمع والطاعة، وليس الكفاءة والخبرة، وحتى إن جاء مسؤول كفء، فإن منظومة التوجيهات والتقارير الأمنية تفرغه من مضمونه وتحوله إلى مجرد منفذ للتعليمات.
وشبه عيسى الحالة المصرية بأنها أشبه بـ الجري في المكان، حيث يبذل المسؤولون جهدا كبيرا لكن دون تحرك حقيقي للأمام، مؤكدا أن مصر ليست بحاجة إلى استنساخ شخص شريف سليمان، بل هي في أمس الحاجة لاستنساخ آلية اختياره القائمة على المنافسة الحرة والجدارة.




















