لم يعد هناك متسع للمجاملات أو لغة الدبلوماسية الناعمة. ما تفعله إسرائيل في غزة اليوم ليس حربًا على المقاومة، بل جريمة إبادة ومحاولة خبيثة لتمرير مخطط قديم: تهجير الفلسطينيين إلى سيناء لتصفية القضية الفلسطينية إلى الأبد. وهنا جاء الرد المصري صريحًا، حادًا، لا لبس فيه. رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، ضياء رشوان، قالها بوضوح:
“مصر لن تسمح مطلقًا بتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، ولن يكون هناك أي وجود لهم على أرضنا… هذا تهديد مباشر لأمننا القومي وسنواجهه بكل قوة”.
رشوان لم يكتفِ بهذا، بل أضاف رسالة نارية لكل من يراهن على ضعف القاهرة:
“أمن مصر القومي خط أحمر، ومن يقترب منه سيتحمل العواقب كاملة… ولن نقبل أن ندفع ثمن أخطاء الاحتلال أو مشاريعه الإجرامية”.
إسرائيل اليوم لا تختبر غزة فقط، بل تختبر صبر مصر والمنطقة بأسرها. إذا أقدمت على تنفيذ مخطط التهجير، فهي تفتح على نفسها أبواب الجحيم. أولى النتائج ستكون انتهاء أي سلام مزعوم، وسقوط كل الاتفاقيات التي بنيت منذ كامب ديفيد. بعد ذلك، لن يكون الحديث عن مفاوضات، بل عن صراع مفتوح.
السيناريو الثاني أن إسرائيل ستواجه انتفاضة عربية شاملة، ولن تكون غزة وحدها الميدان. الجبهة قد تمتد من الجنوب إلى الشمال، لتجد تل أبيب نفسها تحت نيران لا تتوقف. أما السيناريو الثالث والأخطر فهو المواجهة المباشرة مع مصر، ولن تكون هذه المرة كسابقتها، فالمسألة هنا مسألة وجود وكرامة.
القاهرة تدرك أن الهدف الحقيقي للمخطط هو تصفية القضية الفلسطينية، ولكن مصر تعلنها بوضوح:
“من يحاول اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم سيدفع الثمن غاليًا”.
الحل الوحيد هو ما طرحته مصر مرارًا: إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. أما منطق القوة الذي تتبناه إسرائيل، فسيكون سبب نهايتها.
من يظن أن مصر ستقف مكتوفة الأيدي، فهو لا يعرف التاريخ ولا يقرأ الجغرافيا. هذه أرض خاضت أربع حروب لتقول للعالم: لا مساس بأمننا ولا بأرضنا ولا بهويتنا. اليوم نعيدها: إذا اقتربتم من حدودنا، فاعلموا أن الرد لن يكون بيانات ولا إدانات، بل نيرانًا تحرق كل من يعتدي.
المسافة بين القاهرة وتل أبيب صفر، لكن المسافة بين الكبرياء المصري وغطرسة الاحتلال أكبر من أن تُقاس. إسرائيل تلعب بالنار، وإذا اشتعلت فلن تنجو من ألسنة اللهب، وسيصبح الكيان الصهيوني في خبر كان.


















